روابط للدخول

نقاش بين المسؤولين الأميركيين حول الشأن العراق


نشرت صحف ومجلات أميركية آراء وتحليلات تناولت النقاش الدائر بين المسؤولين الأميركيين حول الشأن العراقي. التفاصيل مع (شرزاد القاضي) في التقرير التالي.

أشارت مجلة The New Republic في عددها لشهر حزيران الجاري الى أن آلافاً من الأوربيين خرجوا الى الشوارع احتجاجاً على مخططات أميركية لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، بينما تعالت صرخات مشابهة قرب واشنطن.

تابعت المجلة أن أعضاء الكونغرس الديمقراطيون لم يطلقوا صرخات الاحتجاج، ولم يطلقها محررو صحف ليبراليون، بل أطلقتها نفس القوى التي يُفترض أن تشن الهجوم، أي القوات المسلحة الأميركية.

واستند التحليل في طرحه الى قيام مسؤولين عسكريين بارزين بتسريب معلومات الى الصحف الأميركية حول سذاجة مشروع الهجوم. ونقلت المجلة تصريحاً أدلى به مسؤول عسكري بارز لصحيفة واشنطن بوست قائلاً "لقد تم التخفيف من هستيريا العراق".

وأضافت المجلة أن الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ذهبا أيضاً الى حدود بعيدة في التخفيف من إمكانية شن هجوم عسكري على العراق.

وتأمل المجلة أن يتذكر الرئيس بوش في الأشهر المقبلة أن تحدي صدام حسين لا يعني عدم واقعية حدوث خسائر أيضاً، ولكن لا يمكن مقارنة الخسائر المتوقعة، بما سيؤدي إليه السماح لنظام صدام بالبقاء في السلطة.

ترى المجلة في تحليلها أن على الرئيس بوش أن يتخذ قراراً آخر وهو أن يطرد قسماً من الجنرالات ليس لرفضهم الذهاب الى الحرب ولكن لنشرهم أراءً معارضة في صحف أميركية مختلفة.

ويمضي محررو المجلة في القول إن العسكريين قاوموا الهجوم على العراق قبل عشر سنوات، وقاوموا الهجوم على بوسنيا قبل عقد ونصف العقد من السنين، وتكرر الشيء نفسه في كوسوفو قبل ثلاثة أعوام، وحتى أحداث الحادي عشر من أيلول لم تدفعهم لنشر القوات على الأرض.

وأشار التحليل في هذا السياق الى أن قرار الجنرال تومي فرانكس الاعتماد على قوات المعارضة الأفغانية في تورا بورا بدلاً من القوات الأميركية سمح للأعداء بالنجاة.

وبالرغم من إعطاء القادة العسكريين الحق في التعبير عن آرائهم، لحين اتخاذ الرئيس بوش قراره النهائي، لكن ليس لهم الحق بشن حملة إعلامية وخلق أجواء تضيق على الرئيس مجال الاختيار، بحسب التحليل، فهم بذلك يخرقون الدستور الذي ينص على خضوع الجيش لما يقرره المدنيون في الأقسام الإدارية والتشريعية.

يذكر أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني وزير الدفاع أثناء حرب الخليج طرد قائد القوة الجوية آنذاك مايكل دوغان لتسريبه خططاً حربية الى الصحافة.

وتخلص المجلة الى القول إن الإدارة الحالية منقسمة على نفسها وتفتقر الى إستراتيجية واضحة عندما يتعلق الأمر بالعراق، مضيفة أن وزير الخارجية كولن باول يتجنب الحرب بشكل واضح، ويريد رمسفيلد شن حرب جديدة، بينما لا يعرف الرئيس ما يريد.

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة لوس انجلس تايمز، بدورها تعليقاً اليوم كتبه بروس أكرمان Bruce Ackerman، أستاذ القانون الدستوري في جامعة يال. يقول أكرمان إن الرئيس بوش انهمك في محاولة طمأنة الأوربيين بأن لا خطة للحرب على مكتبه، مضيفاً أن الدستور جعل من الرئيس قائداً أعلى للجيش، على أن يعود قرار إعلان الحرب الى الكونغرس.

في عام 1990 وبعد يومين من انتخابات الكونغرس أمر الرئيس بوش بتعزيز القوات الأميركية استعدادا للهجوم على العراق، وقدم في وقتها خمسة واربعين عضواً في الكونغرس طلباً للمحكمة يعترضون فيه على شن عملية عسكرية لحين موافقة مجلسي النواب والشيوخ على القرار، وقد رفض القاضي آنذاك التوضيحات التي تقدم بها الرئيس بوش.
ووفقاً للقاضي فأن حلاً سلمياً للمشكلة مع العراق كان قائماً في وقتها كما لم يكن واضحاً أن تقف أكثرية أعضاء الكونغرس ضد قرار الحرب.

ووجد استطلاع للرأي العام أن 70 بالمئة من الأميركيين كانوا مع أخذ موافقة الكونغرس، وقد رضخ الرئيس بوش عندها لرغبة القانون والرأي العام وطلب في عام 1991 رسمياً من كلا المجلسين الموافقة على قرار الهجوم على العراق.

ويعتقد أكرمان أن الوضع بالنسبة الى الرئيس الأميركي بوش حالياً صعب، فليس هناك أدلة واضحة على برنامج العراق النووي والبيولوجي، لكي يقنع أغلبية الكونغرس. ورغم أن حرب ثانية ستمنع تهديد أمن الولايات المتحدة في المستقبل، ولكن مناقشة هذا الموضوع لأسبوع أو ربما لشهر من الزمان لن يسبب ضررا.

وليس هناك ما يبرر عدم قيام بوش بما قام به والده عام 1991 أي طرح الموضوع على الكونغرس، ولا يمكن الإصرار على أن الهجوم يدخل في إطار الحرب على الإرهاب ، بحسب كاتب التعليق، لأن الموضوع هو شأن قانوني.

بالرغم من تخويل الكونغرس للإدارة اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد من ساهم في هجوم الحادي عشر من أيلول، لكن إدارة بوش أخفقت في ربط العراق بهذا الهجوم، لذا فان القيام بهجوم جديد سيبرر على أساس التهديد الذي يمثله صدام في المستقبل، بحسب الصحيفة الأميركية.

وختمت صحيفة لوس أنجلس تايمز تعليقها بالقول، إن على الرئيس أن يستغل أول فرصة سانحة، بالإعلان عن احترامه للسابقة الدستورية أثناء حرب الخليج، كتعبير عن احترامه لقرار ممثلي الشعب، أي أن لا يتخذ القرار بشكل منفرد.

على صلة

XS
SM
MD
LG