روابط للدخول

تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان


صحيفتان غربيتان بارزتان تناولتا اليوم موضوع تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان، والجهود الدبلوماسية المبذولة من أجل تخفيف هذا التوتر. التفاصيل مع (ولاء صادق) عبر التقرير التالي.

في عددها الصادر اليوم تناولت صحيفة كرستيان ساينس مونيتور موضوع تصاعد التوتر بين الهند وباكستان وقالت إن وزير الدفاع الاميركي سيتوجه الى اسيا الاسبوع المقبل لمحاولة تخفيف هذا التوتر.
واوردت الصحيفة تأكيد باكستان امس سحبها قوات لها من الحدود الافغانية كانت تساعد الولايات المتحدة في ملاحقة مقاتلي تنظيم القاعدة بسبب تزايد الخطر العسكري على الجبهة الشرقية للبلاد. بينما نقلت عن مصادر عسكرية هندية قولها إن الهند اخبرت الولايات المتحدة وبريطانيا سرا بانها ستنتظر اسبوعين كي تعرف نتائج الضغط الدبلوماسي الدولي على باكستان بهدف ايقاف تسلل المقاتلين المسلمين الى الاراضي الهندية. وقال محلل عسكري هندي ان من السهل التحقق من هذا الامر من خلال مراقبة اشارات الراديو والهاتف. بينما قال مسؤول عسكري هندي كبير إن في نية الهند، في حال عدم توقف عمليات التسلل، شنَ هجوم يستمر عشرة ايام على كشمير يعتمد بشكل كبير على قطعات المشاة المدعومة بالقوة الجوية ويهدف الى الاستيلاء على بعض الاراضي وتدمير البنى الارتكازية للمقاتلين المسلمين وتدمير الجسر الذي يربط بين باكستان والمنطقة التي تحتلها في كشمير.
وذكّرت الصحيفة بان ثلاث حروب نشبت حتى الان بين الهند وباكستان منذ حصولهما على الاستقلال في عام 1947 اثنتان منها في كشمير. ثم اشارت الى اتهام رئيس وزراء الهند آتال بيهاري فايبايي في خطاباته خلال الاسبوعين المنصرمين الباكستان بدعم الارهاب عبر الحدود ودعوته الجنود الهنود الى التهيؤ لتقديم التضحيات في معركة فاصلة كما قال. فرد الجنرال بيرفيز مشرف رئيس باكستان بارتداء بزته العسكرية وتفحصه الصواريخ البالستية قصيرة وبعيدة المدى الاسبوع الماضي وقال إن الهجوم الهندي سيقابل برد مباغت.

--- فاصل ---

ومضى التقرير الى القول إنه بينما يتوقع القليل لجوء الهند وباكستان الى استخدام اسلحتهما النووية الا ان احتمال قيام حرب تقليدية بين اثنين من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الحرب على الارهاب امر سيهز المجموعة الدولية. ونقلت الصحيفة عن ستيفان كوهين من معهد بروكنجز قوله إن الهنود يهددون باستخدام القوة لاجبار بلد اخر على تغيير سلوكه. وهدفهم في هذه الحالة هو باكستان والولايات المتحدة معا. فهم يجبرون الولايات المتحدة على فرض ضغوط على مشرف كي يسيطر على الارهاب عبر الحدود.
وعلقت الصحيفة بالقول إن هذا الامر ربما يحقق نجاحا اذ زار عدد كبير من الدبلوماسيين المنطقة منذ شهر كانون الاول وبضمنهم وزير الخارجية الاميركي كولن بولن ومساعدته لشؤون جنوب اسيا كرستينا روكا ووزير الخارجية البريطاني الذي ذهب حاملا اقتراحا يتعلق بقوة المراقبة الدولية المكونة من خمسة وثلاثين بلدا. كما سيصل نائب وزير الخارجية الاميركي رتشارد ارميتاج هو الاخر الى اسلام اباد كي يعبر لمشرف عن مصادر قلق الولايات المتحدة.
واضافت صحيفة كرستيان ساينس مونيتور بالقول إن نفوذ القوى الغربية في المنطقة كبير. اذ يمكن للولايات المتحدة ان تسحب المزيد من دعمها الاقتصادي لباكستان مما سيؤثر سلبا على اقتصاد البلاد. كما يمكنها ان تدرج اسم باكستان في قائمتها الخاصة بالدول الراعية للارهاب الى جانب كوريا الشمالية والعراق وايران. الا ان هذا النفوذ نصل ذا حدين كما قالت الصحيفة ذلك ان الولايات المتحدة تعتمد على باكستان في ملاحقة مقاتلي القاعدة وطالبان المختبئين في باكستان وخسارة دعم الاخيرة سيؤثر على حربها ضد الارهاب.

--- فاصل ---

ورأت صحيفة كرستيان ساينس مونيتور أن الهند لا تمنح باكستان طريقا سهلا للخروج من المأزق الحالي. ونقلت عن جاسوانت سنغ وهو من المحيطين برئيس وزراء الهند ووزير الشؤون الخارجية قوله إن الهند تنوي الاستمرار في الضغط على باكستان حتى يفي الرئيس مشرف بوعوده التي قطعها على نفسه في ملاحقة المجموعات الارهابية التي تتخذ من الاراضي الباكستانية مقرا لها.
ونقلت الصحيفة عن ك. ك. نايار وهو ادميرال متقاعد يشارك خلف الكواليس في المفاوضات بين الهند وباكستان حول كشمير، نقلت عنه قوله بان على الولايات المتحدة التي اعلنت حربا عالمية على الارهاب، ان تقر بسوء تصرف باكستان الذي ادى الى تصعيد نشاط المقاتلين.
واضافت الصحيفة أن لهجة الهند الحربية الشديدة قد تؤدي الى خلق وضع يضطر الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى الى التدخل بغية ايجاد حل دائم للصراع حول كشمير. الا ان سوميت غانغولي وهو عالم سياسة في جامعة تكساس قال إن تدخل الولايات المتحدة سيكون كابوسا بالنسبة للهند اذ يرتاب الكثير من المثقفين الهنود بالولايات المتحدة بسبب تحالفها السابق مع باكستان خلال الحرب الباردة، على حد تعبيره. ثم اضاف "المسألة الان هي كيفية الخروج من هذا الوضع. لا يمكن للهنود التراجع الان دون ان يظهروا سخفاء امام الباكستانيين". وهو رأي ايده الجنرال نايار الذي نقلت عنه الصحيفة قوله إن نشوب حرب تقليدية امر حتمي وكلما تأخرت ستكون اكثر ضراوة وستكون الخسائر اكبر. ومع ذلك يشير عدد من المحللين الى ان لهجة الهند وباكستان الشديدة انما هي للاستهلاك الداخلي ونقلت عن كوهين عدم اعتقاده باحتمال نشوب حرب ولا باحتمال قيام سلام بين البلدين.

--- فاصل ---

وعن تصاعد التوتر بين الهند وباكستان ايضا نشرت صحيفة التلغراف في عددها الصادر اليوم مقال راي تحت عنوان "ليس الامر مزحة فنحن على اعتاب حرب نووية" بقلم احمد راشد من اسلام آباد قال فيه ان وزير الخارجية البريطاني غادر المنطقة دون الحصول على اي تنازلات لا من باكستان ولا من الهند. مما يجعل من قيام حرب امرا محتملا جدا.
الا ان ايا من الطرفين وبعد مرور اسابيع على بدء تبادل اطلاق النار بينهما لم يحقق اي غلبة احدهما على الاخر كما قال الكاتب. وهناك احتمال ان تشن الهند هجوما بالطائرات على معسكرات باكستانية او ان تعمد الى فرض حصار بحري على باكستان في ميناء كراتشي. وقد تنجح بفضل تفوقها في عدد قواتها ومدرعاتها في السيطرة على بعض الاراضي وتدفع باكستان بالتالي الى استخدام الاسلحة النووية ضدها.
ومضى الكاتب الى القول: ادى النزاع الذي يستمر منذ خمسة وخمسين عاما على كشمير الى قيام حربين بين البلدين والى العديد من الازمات والى حالات تعبئة عسكرية والى تهديدات متبادلة مما جعل المجموعة الدولية تعتقد ان هذا النزاع لن يجد حلا على الاطلاق. الا ان الوضع لم يصل الى مثل هذا الحد من السوء ومن الخطورة كما هو عليه الان.
ثم اضاف الكاتب: تغير العالم بعد الحادي عشر من ايلول واعلان الحرب على الارهاب. فالهند غاضبة من تجاهل العالم المتطرفين الاسلاميين الذين يعملون انطلاقا من باكستان والذين استمروا في ممارسة ارهابهم في الهند وفي كشمير حتى بعد الحادي عشر من ايلول. وتقول الهند أن ليس في امكانها الانضمام الى القتال ضد القاعدة بينما يتجاهل العالم ما تتعرض هي اليه من هجمات في اراضيها نفسها. وهي تعتقد في الوقت نفسه ان في امكانها تجاهل معاناة سكان كشمير الذين فقدوا اربعين الف شخص في غضون السنوات الاثني عشر الماضية من الصراع. ولذا استغلت الحرب على الارهاب كي تستبعد اي حوار مع الكشميريين.
اما نظام باكستان العسكري وكما قال الكاتب فاعتقد ان في امكانه التراجع عن دعم جماعة طالبان والانضمام الى تحالف الولايات المتحدة ضدهم كي يتناسى العالم والهند دعم اسلام اباد للكشميريين وتحويل العسكريين الباكستانيين صراع سكان كشمير للحصول على الاستقلال الذاتي الى جهاد. وساعد رفض الجيش الباكستاني ادراك كم تغير العالم بعد الحادي عشر من ايلول وفشلُه في تقديم اي شيء عدا لغة العسكر والارهاب في كشمير، ساعد في منح الهند الفرصة كي تتعامل بشكل نهائي مع باكستان.

--- فاصل ---

ونبه الكاتب ايضا الى ان بيرفيز يقسم المقاتلين الى ثلاثة معسكرات: معسكر القاعدة وطالبان، والمتطرفون المذهبيون داخل البلاد الذين اودوا بحياة الالاف من الباكستانيين الابرياء والمناضلون من اجل الحرية في كشمير. الا ان العالم اخبره الا وجود لمثل هذه التقسيمات. وجماعات باكستان المسلحة التي تقاتل في كشمير قاتلت ايضا الى جانب طالبان والقاعدة في افغانستان. والمقاتلون التسعة والعشرون من العرب في شبكة القاعدة الذين اعتقلوا في باكستان الشهر الماضي وجدوا ملجأ وحماية لدى اكبر جماعة باكستانية تقاتل في كشمير. وكل هذه الجماعات مرتبطة احداها بالاخرى بغض النظر عن محاولة الدولة الباكستانية التمييز بينها.

وتكتيكات باكستان العسكرية البائسة كما يرى الكاتب جعلت العالم ضدها الان كما يرى الكاتب. اذ كسبت الهند المجموعة الدولية الى جانبها وعزلت باكستان رغم ان ذلك لم يساعد في تخفيف التوتر. وكان الجناح المتصلب من الهندوس في الحزب الحاكم في الهند، كان يصر على ضرورة الحاق هزيمة عسكرية بباكستان كي لا تعود مرة اخرى الى مساءلة الهند عن هيمنتها على جنوب اسيا. ولا يتعلق الموضوع بالنسبة لهؤلاء المتصلبين بمحاربة الارهاب فحسب بل باخضاع باكستان بشكل نهائي. وقد قام رئيس وزراء الهند آتال بيهاري فايبايي بمبادرتين مهمتين للتحاور مع باكستان. وادى فشلهما الى تعزيز قوة الجناح المتطرف من الهندوس. ثم جاءت هزيمة الحزب الحاكم في الهند الاخيرة في الانتخابات الاقليمية ومقتل الفي مسلم تقريبا في ولاية غوجارات على يد متطرفين هندوس جاءت لتضعف نفوذ رئيس الوزراء بيهاري بشكل اكبر.

--- فاصل ---

ومضى الكاتب الى القول: مشرف هو الاخر اقترح استفتاءا لترئيسه على البلاد مدة خمس سنوات اخرى خوفا من ان يهزم في انتخابات تشرين الاول المقبل. كما ان رفض الجيش تقاسم سلطة حقيقية مع المدنيين جعل جميع الاحزاب السياسية الكبرى تقف ضده. ولاول مرة في تاريخ باكستان بعد تجربة ثلاث حروب مع الهند لم يعد الناس يتحلقون حول الجيش للدفاع عن الوطن وراحوا يطالبون مشرف بالاستقالة. كما ان العديد في البلدين يعتقدون ان مشرف والحزب الهندي الحاكم يفضلان خوض حرب محدودة على تدهور مركزهما السياسي في بلد كل منهما.
وفي هذه الاثناء وكما اضاف الكاتب هناك احتمال لجوء الطرفين الى الاسلحة النووية. ومما يزيد الامر خطورة هو انتشار الايديولوجيات المؤمنة بالجهاد والاستشهاد من جهة باكستان والتطرف الهندوسي من جهة الهند اضافة الى امتناع النخبة في البلدين عن شرح فظائع الحروب لشعبها. وكل هذه الامور انما تجعل من الازمة الحالية ازمة لا سابق لها حيث يظهر خطر الحرب اكبر من اي وقت مضى.
وانتهى الكاتب الى القول: لا يسعى كل من الطرفين الى التراجع والى التهدئة والاتصال مقطوع بينهما تماما مما يحمل خطر ان يشعل اي حادث فتيل الحرب بينهما كأن يرتكب خطأ في تجربة صاروخية او ان تشن هجمة ارهابية جديدة او ان يندفع ضابط شاب على الحدود الى تلقين الخصم درسا. ولذا فان الحاجة الى تدخل المجموعة الدولية اكبر اليوم من اي وقت مضى ليس فقط لتجنب الحرب بل لاجبار الطرفين على حل مشكلة كشمير.

على صلة

XS
SM
MD
LG