روابط للدخول

تطورات الأزمة الدولية مع العراق


تابعت صحيفتا (واشنطن بوست) و (وول ستريت جورنال) الأميركيتين، ومجلة (ناشونال ريفيو) الأميركية تطورات الأزمة الدولية مع العراق. (وول ستريت جورنال) قالت أن الولايات المتحدة مستعدة لدخول الحرب ضد العراق، بينما قالت (واشنطن بوست) أن الوقت لا يعمل لصالح الولايات المتحدة في صراعها مع بغداد. هذا في الوقت الذي رأت فيه المجلة الأميركية أن خيار ضرب العراق أمر ضروري بالنسبة لحماية مصالح الولايات المتحدة في المنطقة والعالم. (أكرم أيوب) يعرض فيما يلي للمقالات الثلاث.

تواصل الصحافة الغربية التركيز على موضوع العلاقة العراقية الاميركية من زوايا عدة، حيث نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية في عددها الصادر أمس تحليلا بقلم مايكل أو هانلون من معهد برووكنكز حول الاستعداد الاميركي لضرب العراق.
الصحيفة استهلت التحليل بالتساؤل عن الامكانية العسكرية للاطاحة بصدام حسين في وقت قريب ملاحظة أن كبار القادة من العسكريين ليسوا على يقين من هذا الامر تماما – بحسب ما ذكرت التقارير الاخيرة.
وقالت الصحيفة ان جزءا من التردد يرجع الى الكلفة البشرية للحرب التي يمكن أن تنطوي على استخدام الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية، والى الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها القوات الاميركية المنتشرة في مناطق عديدة من العالم.
الصحيفة الاميركية أشارت الى ان الاحتراسات التي يبديها القادة من العسكريين تستند الى أساس سليم، فالجيش العراقي الذي أعتاد على القصف الاميركي، سوف لن يترك القطعات العسكرية عرضة للهجوم وهي في الخنادق مثلما حدث في عاصفة الصحراء أو في أفغانستان، كما أن قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة التي تتصف بالقوة سوف لن تستسلم بسرعة لقوات المعارضة العراقية التي تخضع لسيطرة الكرد، أما الاستسلام على يد القوات البرية الاميركية فذلك شأن آخر – على حد قول الصحيفة.
وأشارت الصحيفة الى صعوبة القبول بمسألة الضغوط التي تتعرض لها القوات الاميركية، والى انه حتى الذين يرتابون في وجود حاجة للاطاحة بصدام لا يريدون للاعداء تصديق أن القوات الاميركية عاجزة عن الاستجابة السريعة لأي عدوان.
وتطرقت الصحيفة الى مسألة بناء القوات الاميركية وقدرتها على خوض حربين رئيسيتين في وقت واحد، والى أن الادارة الاميركية قررت بأن مثل هذا الهدف قد لا يكون عمليا، وان القوات الاميركية قادرة على شن حرب وحيدة شاملة، وعلى القيام بعملية كبيرة في الوقت نفسه.
ورأت الصحيفة أن المتطلبات الحالية من القوات الاميركية متواضعة، وأنها تقع ضمن طاقاتها حتى في حالة الحرب ضد صدام، مشيرة الى ان العدد المطلوب للعمليات في أفغانستان وللتواجد في أماكن مختلفة، وللاطاحة بالرئيس العراقي هو في حدود 400000 جندي، وان هذا العدد يمثل نصف عدد القوات التي بإمكان الولايات المتحدة نشرها في الوقت الحاضر.
وعرضت الصحيفة للقدرات العسكرية الاميركية في مختلف المجالات القتالية واللوجستية، والى الذخائر من الاسلحة التي تتصف بالدقة العالية، لافتة الى تدني زخم العمليات في أفغانستان حاليا، والى استنتاج ان الولايات المتحدة تمتلك الامكانية على الاطاحة بصدام حسين في الوقت الحاضر. وختمت الصحيفة بالقول ان هذا لا يعني ان فكرة الحرب ضد صدام هي فكرة جيدة أو أنها خيار ضروري، ولا تحل مشكلة القواعد العسكرية في منطقة الخليج، لكن أعداء الولايات المتحدة يجب أن لا ينتابهم الشك في قدرتها على القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق وفي أقرب وقت إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وبثت ناشنال ريفيو أون لاين الاميركية تحليلا يطالب بالتغلب على ما أسماه بقوى الجمود والجبن، ويشير الى حتمية انتصار الولايات المتحدة في معركتها ضد الارهاب بسبب ثرواتها وقوتها العسكرية.
وتطرق التحليل الى التقارير التي أفادت بأن القادة العسكريين نجحوا على الاقل في تأجيل الهجوم على العراق وأنهم ربما يعملون على إلغائه كليا.
التحليل أشار الى أن هذا التوجه يعد علامة على القصور والتخلف في الرؤية، مؤكدا على أن البيروقراطية المتحكمة بالقيادات العسكرية تقاوم جهود وزير الدفاع دونالد رامسفيلد التحديثية، وأن القادة من العسكريين يحاولون صنع السياسات بدل القيام بتنفيذها.
ولفت التحليل الى مشروعية المخاوف التي تنتاب القادة من العسكريين، فيما يتعلق بمتطلبات الحرب البشرية واللوجستية ضد العراق، مؤكدا على انه كلما طال الوقت على معالجة هذه المشكلة، في الوقت الذي تزداد فيه نفقات الشؤون الدفاعية، كلما أضحت المسؤولية على عاتق الرئيس بوش لا الرئيس السابق بيل كلينتون.
كما أشار التحليل الى أن امتلاك العراق للأسلحة الكيمياوية والبايولوجية تساعد على تفهم المبررات التي يسوقها العسكر، لكنها تستدعي التعجيل بالاطاحة بنظام صدام، مؤكدا على خطورة امتلاك الدول المارقة لأسلحة الدمار الشامل، وعلى تشديد الرئيس بوش على أن الوقت لم يعد في صالح الولايات المتحدة.
وختم التحليل بالقول إن الاطاحة بصدام يمكن أن تمثل بداية الجهود لتحقيق التحولات في منطقة الشرق الاوسط، واستئصال التطرف الاسلامي من جذوره. وستمنح الاطاحة بالرئيس العراقي الولايات المتحدة موقعا للاطاحة بالانظمة القائمة في طهران ودمشق والرياض وحليفهم من الفلسطينيين، سواء أكان عرفات أو زعيم آخر. وكرر التحليل دعوة الرئيس بوش للتغلب على الجمود والجبن في واشنطن وفي أرجاء العالم، ومتابعة هذه المهمة، لافتا الى إمكانية استعادة زمام المبادرة.

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت في عددها الصادر اليوم مقالا أشارت فيه الى التظاهرات التي طافت برلين وباريس أثناء زيارة الرئيس بوش احتجاجا على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط والموقف من مسألة الاحتباس الحراري، إضافة الى إمكان غزو الولايات المتحدة للعراق.
وتطرقت الصحيفة الى الاخبار التي تسربت اليها من مصادر عسكرية في البنتاجون، وقامت بنشرها حول ما يمكن أن تنطوي عليه الحملة العسكرية ضد العراق من التزامات وإصابات، والى الانزعاج الذي أصاب الرئيس بوش جراء تلك التسريبات من كبار القادة في وزارة الدفاع الاميركية.
وتناولت الصحيفة عزم الرئيس الاميركي على محاربة الارهاب حتى لو قامت بذلك بمفردها، لكنها أشارت الى الليونة في موقف بوش حينما أعلن في ألمانيا بأنه ليس لديه خطط للحرب على مكتبه، وتحدث عن الضغوط الدبلوماسية الموحدة، وعن المشاركة في المعلومات الاستخباراتية، إضافة الى تعهده في باريس بالتشاور مع شيراك في هذا الشأن.
ونقلت الصحيفة عن الادميرال المتقاعد جين كارول إشارته الى أن الهواة يتحدثون عن الاستراتيجية لكن المحترفين يتكلمون عن الجوانب اللوجستية للحرب، لافتا الى أن الولايات المتحدة سوف لن يكون لديها الحلفاء ولا التجهيزات ولا القواعد التي توافرت لها أثناء حرب الخليج.
ونقلت الصحيفة عن خبير آخر إشادته بالتسريبات ملاحظا بأنها أعادت مسحة التعقل الى الوضع القائم، وتأكيده على تعقيد هذه الحرب وكلفتها. كما نقلت عن لورنس كورب من مجلس العلاقات الخارجية اشارته الى تفجير العسكر للفقاعة المحيطة بالعراق متوقعا بأن حمى الحرب في واشنطن سينحسر مدها.
بالمقابل أشارت الصحيفة الى ان الصقور في واشنطن لا يؤيدون رأي العسكر، وانتهت الى القول بأن أوربا قد تكون وسعت من أفق بوش وقد تكون غيرت من أفكاره، لكن البنتاجون تمكن من فعل ذلك على وجه اليقين - بحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست.

على صلة

XS
SM
MD
LG