روابط للدخول

موقف الرئيس بوش من الخيار العسكري لإطاحة الرئيس صدام حسين


واصلت صحف غربية اهتمامها بموقف الإدارة الأميركية والرئيس بوش على وجه التحديد من الخيار العسكري لإطاحة الرئيس صدام حسين. وفيما ترى (نيويورك تايمز) تراجعاً في البيت الأبيض سببه ضغوط من هيئة الأركان، ترى (ذا ويكلي ستاندارد) أن هذا التراجع سيكلف مصداقية الرئيس الاميركي غالياً. (محمد إبراهيم) أعد هذا العرض للمقالين التاليين.

مستمعي الكرام..
تحت عنوان "لا أسرار من صدام حسين" نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا لماريان مينز، جاء فيه أن رجلا يثير الهواجس من خلال إخفاء الأسرار لم يبق للرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، غير الإدمان على إطلاق التحذيرات في شأن ضرورة التخلص من صدام حسين بطريقة أو بأخرى.
ويشير المقال إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض تراجعوا بعض الشيء عن خيار القيام بعمل عسكري ضد العراق وقد خلص البيت الأبيض إلى أن هيئة الأركان الأميركية غير متحمسة لعملية تتطلب مشاركة مائتي ألف لغزو عاصمة مكتظة بالسكان كبغداد، على عكس حماس المستشارين المدنيين المحسوبين على الصقور في إدارة الرئيس الأميركي.
وخلال زيارته إلى ألمانيا الأسبوع الماضي قال الرئيس بوش إنه لا يملك خططا جاهزة على مكتبه لمهاجمة العراق. وقد عزز الجنرال تومي فرانكس رئيس القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن وحدات الجيش الأميركي في آسيا الوسطى والشرق الأوسط، هذا التصريح عندما أضاف أن رئيسي لم يطلب مني وضع وتنفيذ خطة لغزو العراق.
مقال نيويورك تايمز أشار إلى وجود تلاعب في الألفاظ فالجيش يعتبر أن الخطة تشمل وصفا تفصيليا للخطوات التكتيكية والاستراتيجية التي تقوم عليها العمليات العسكرية بينما تتحدث الإدارة في معظم الأحيان عن مفاهيم وخطوط عامة أكثر من حديثها عن التفاصيل.
ولفت مقال مينز إلى أن اشمئزاز الرئيس بوش من صدام حسين أمر مفهوم وثابت. ففي العام 1993 حاول الزعيم العراقي اغتيال والده الرئيس جورج إج دبليو بوش، انتقاما للهزيمة المذلة التي ألحقها بالعراق إبان حرب الخليج عام 1991، رغم أن الرئيس الحالي لم يشر إلى حقده الشخصي لأنه لا يحتاج إلى ذلك. والجهود العراقية معروفة في تطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية ونووية وأسلحة للدمار الشامل وهي أكثر من كافية لوضع هذا البلد على قائمة بوش لدول محور الشر.
وعلى الرغم من كل ممارساته الكريهة فإنه لا توجد صلة مباشرة لصدام حسين بهجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. والخيط الوحيد الذي يربطه بالإرهابيين في هذا الموضوع معلومات وردت في تقارير مخابراتية عن اجتماع بين وكلاء في المخابرات العراقية ومحمد عطا الذي يظن أنه خاطف الطائرة الأولى التي ضربت أحد برجي مركز التجارة العالمي.
ولا توجد أدلة على تورط الرئيس العراقي في توزيع رسائل داخل الولايات المتحدة تحتوي على مادة الانثراكس رغم أن الخبراء يرون أن مختبراته تجري تجارب على استخدامات الانثراكس.
وتعتقد كاتبة المقال أنه من دون وجود أدلة مباشرة وحاسمة على تورط الرئيس العراقي في الإرهاب الدولي فإن حلفاء واشنطن في أوروبا والشرق الأوسط لن يشاركوا في عمل عسكري ضد بغداد. ولفتت إلى أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لمس هذا الرفض عندما قام بجولة على عدد من الدول بهدف حشد تأييد لغزو العراق، فقد أبلغه حلفاء الولايات المتحدة أنهم لن يشنوا حربا واسعة على العراق من دون مبرر.
وفي برلين سأل أحد المراسلين الرئيس بوش أن يشرح أهدافه في شأن العراق قال إن صدام حسين دكتاتور يسمم شعبه، في إشارة إلى استخدام الرئيس العراقي غازات سامة، مرة واحدة على الأقل، في ضرب الكرد في شمال العراق.
لكن الكاتبة قالت إذا كان على الولايات المتحدة غزو أي نظام لمجرد أنه يقمع شعبه فإن عليها دائما أن تخوض حروبا مع الكثير من دول العالم.
وأشار المقال المنشور في صحيفة نيويورك تايمز إلى انه على الرغم من شعبية بوش والتأييد العريض للحرب على الإرهاب بشكل عام، فإن استطلاعا للرأي أجروه أخيرا يو إس أي تودي، وسي إن إن وGallup غول أب، أظهر أن الولايات المتحدة منقسمة في شأن الحكمة من غزو العراق. فستة وأربعون في المائة من الذين شاركوا في الاستطلاع مع إرسال قوات برية أميركية فيما يعارض ذلك خمسون في المائة.
ولأجل تعويد وتهيئة الأميركيين لقبول احتمال ضرب العراق فإن مسئولي الإدارة الأميركية تحدثوا عن كل شيء عدا تحديد الوقت المناسب لتنفيذ العمليات ولم يبق أي عنصر مفاجئ.
ورأت مينز أن الحرب بين بغداد وواشنطن بدت كلامية أكثر من كونها حربا بالسلاح لكنها لفتت إلى أن القوة العسكرية الأميركية تفوق كثيرا نظيرتها العراقية معربا عن اعتقاده أن العراق أكثر تطورا وأحسن تسلحا من أفغانستان كما أن صدام حسين أكثر تمسكا بالدنيا من أسامة بن لادن.
وتظن الكاتبة أن أمورا بينها كراهية بوش وصدام أحدهما للآخر قد تجعل من المواجهة العسكرية أمرا محتملا.
وقالت مينز إذا كان الهدف من الحديث صراحة عن غزو العراق هو إدخال الخوف والهلع على صدام حسين فإن ذلك بحسب رأي الكاتبة لم يحقق بعد نتائج ملموسة. فقد كان على العراق بعد حرب الخليج التخلي عن برامجه لتطوير أسلحة للدمار الشامل والسماح للمفتشين الدوليين بتفتيش مواقع مشبوهة لكن العراق قاوم حرية المفتشين في الدخول على تلك المواقع فيما يعتقد الخبراء أنه عدل عن وعوده التي قدمها.
مقال صحيفة نيويورك تايمز أشار أيضا إلى أن الرئيس بوش الأب قرر خلال حرب الخليج عدم اجتياح بغداد بعد تحقق النصر الأميركي وطرد صدام حسين من الكويت في حرب قصيرة خسر الأميركيون فيها عددا قليل من الأرواح، لكن بوش الابن لا يبدو صبورا وهو يرغب في إنهاء مهمة إطاحة صدام حسين.

--- فاصل ---

وفي مقال كتبه مدير تحرير The Weekly Standard فريد بارنز، جاء أن السياسة مهدت الطريق أمام بوش لإطاحة صدام حسين.
وقال الكاتب: يبدو أن الرئيس بوش سيخسر الكثير في تعامله مع صدام حسين، ثم استطرد قائلا: لكن المشكلة ليست كما نفكر. فبوش سيخرج منتصرا إذا أصر على وعده في تغيير النظام في العراق عبر إطاحة الرئيس صدام حسين.خاصة وأن الزعيم العراقي يشهد انخفاضا في شعبيته الداخلية فضلا عن كونه أضعف عسكريا مما كان عليه خلال حرب الخليج عام 1991. لذا فإن من السهل إلحاق الهزيمة به كي يتنفس العالم بعد سقوطه أنفاس الصعداء.
ولكن إذا غير الرئيس بوش وجهة نظره وتخلى عن استخدام القوة العسكرية لإزالة صدام، فإنه سيواجه خطر أن يصبح مهزوما إذ سيعد قائدا واجه عدوا شديدا فتخاذل أمامه، وأشار بارنز إلى أن بوش لن يكون المتضرر الوحيد إذ ستخسر الولايات المتحدة جراء ذلك سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا.
ولفت الكاتب إلى أنه، وحتى الأسبوعين الأخيرين، لم يحصل ما يشير إلى تراجع بوش عن دعوته إلى الضغط والاستمرار في الحرب على الإرهاب.بل أصر الرئيس بوش على المضي قدما في هذه الحرب ليس إلى بغداد بل حتى إلى أبعد منها.
لكن تقارير معتبرة تفيد بأن هيئة الأركان في البنتاغون حذرة من مسألة مهاجمة العراق في القريب العاجل، وربما حتى في المستقبل.
وتعليقا على تصريح بوش في ألمانيا أنه لا توجد خطة جاهزة على مكتبه في شان القيام بعمل عسكري ضد العراق وانه سيشاور الحلفاء الأوروبيين في حال دعت الضرورة لذلك، تساءل الكاتب قائلا: ألم يكن جزءا من أهداف جولة الرئيس في أوروبا إقناع الأوروبيين بموقفه من النظام العراقي.
ولمناقشة التأثير الكامن للتقلب في الموقف من العراق والحكم عليه دعا بارنز إلى تذكر العبارات التي قالها الرئيس بوش بعد تسعة أيام فقط على هجمات الحادي عشر من أيلول، ووصف الأعداء فيها بأنهم شبكة راديكالية من الإرهابيين وحكومات تدعمهم. وكان واضحا أن حكومة العراق واحدة من تلك الحكومات. بوش قال أيضا عن الحرب على الإرهاب لن تنهي إلا بعد العثور على الإرهابيين وإيقافهم وإلحاق الهزيمة بهم.
وفي خطابه عن حال الأمة الذي ألقاه يوم التاسع والعشرين من كانون الأول الماضي، كان الرئيس بوش أكثر وضوحا وتحديدا عندما ذكر العراق بالاسم كجزء من دول محور الشر، عندما قال: إنه مع هزيمة طالبان فإن حربنا على الإرهاب لا تزال في بدايتها موضحا أن علينا منع الإرهابيين والأنظمة التي تسعى من أجل امتلاك أسلحة للدمار الشامل من تهديد الولايات المتحدة والعالم مرة أخرى.
ورأى الكاتب أن هذه التصريحات الجريئة والمطلقة ستجعل من الصعب على بوش توضيح تراجعه في شأن العراق. وإذا كان التراجع يعود إلى أن صدام سيسمح بعودة المفتشين فإن بارنز يرى أنه لا يوجد أحد يؤمن أن العراق سيسمح للمفتشين بتفتيش كل موقع ومنشاة يشتبه فيها. أما إذا كان السبب في التراجع القول عن صدام قد تغير، فإن هذا قولا مضحكا ولا يقل عنه أضحوكة القول إن الولايات المتحدة كانت مخطئة عندما اتهمت صدام حسين بتطوير أسلحة للدمار الشامل.
ثم يؤكد كاتب المقال حقيقة أن بوش لن يتمكن من تقديم تفسير مقبول للتراجع، وبذلك فإن تراجعه سيكلفه مصداقيته فيما يعرض جميع ما قاله عن الإرهاب أو تهديداته للولايات المتحدة إلى الشك والريبة. كما أنه سيفقد أيضا واحدة من صفاته القوية المتمثلة في إصراره على التحدث بصفاء أخلاقي.
ويرى الكاتب أن التوصل إلى تسوية المسالة مع الديمقراطيين في الكونغرس يمكن أن يعرض بوش إلى موقف معارض من قواعده المتشددة والمحافظة في الحزب الجمهوري، فضلا عن أنها ستفتح الطريق أمام الديمقراطيين الذين يبحثون عن أي سبب لمهاجمته.
ويرى بارنز أن الأهم من هذا وذاك انه سيبدو أمام الرأي العام رجلا لا كلمة له ولا يعمل الكثير من أجل حماية الأميركيين. ويشير الكاتب على أن معظم الديمقراطيين يوافقون في قرارة أنفسهم على مهاجمة العراق لكنهم لن يعلنوا ذلك أبدا.
ويعتقد بارنز أن بوش سيعي بعد ذلك الفرق بين أن تحب وبين أن تحترم في كافة أنحاء العالم. وقراره الذي اتخذه بعد هجمات الحادي عشر من أيلول جعله محترما لأنه يمثل ردا قويا ومسؤولا، ومن الممكن أن يستمر هذا الاحترام إذا استمر الالتزام بملاحقة الإرهابيين والحكومات التي ترعاهم.
وأشار الكاتب إلى أن المحتجين والمتظاهرين ضده يعرفون تماما أن العالم سيكون أكثر أمانا إذا ما واصل بوش حربه على الإرهاب بما فيه نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وأعرب، فريد بارنز، عن اعتقاده بان تصريحات بوش خلال جولته الأوروبية صممت لتسهيل الأمر على الأوروبيين كما أن قادة هيئة الأركان في البنتاغون وعدوا علنا أنهم سينفذون أي قرار يتخذه الرئيس الأميركي، ولكن ما لم تصدر الأوامر بعمل عسكري ضد العراق يبقى هناك احتمال في ألا يختار بوش إطاحة صدام حسين وإذا ما فعل ذلك، فإنه سيكون القرار الأسوأ خلال فترة رئاسته.

على صلة

XS
SM
MD
LG