روابط للدخول

تعويضات ليبية لعائلات ضحايا الطائرة الأميركية - لوكربي


صحيفة واشنطن بوست الاميركية نشرت تقريراً اليوم الأربعاء حول عرض الحكومة الليبية دفع تعويض لعائلات ضحايا الطائرة الأميركية لوكربي التي سقطت في اسكوتلندا عام 1988. التفاصيل مع (اياد الكيلاني) في العرض التالي.

في تقرير نشرته اليوم حول عرض الحكومة الليبية دفع تعويض يبلغ 2700 مليون دولار إلى عائلات ضحايا الطائرة الأميركية التي انفجرت فوق الأراضي الإسكتلندية، تنسب صحيفة الـ Washington Post الأميركية إلى محامي المتضررين إن المبلغ معروض على عائلات 270 شخص قتلوا في حادث تفجير الرحلة 103 لشركة Pan Am للطيران الأميركية في أجواء بلدة Lockerbie، وتضيف أن المحامين أوصوا موكليهم بقبول التعويض.
وتوضح الصحيفة أن ليبيا اقترحت إيداع المبلغ في حساب مؤقت، تصرف منه مبالغ التعويض في ثلاثة دفعات وفق شروط محددة، إذ يتم صرف كل دفعة بعد صدور قرار من كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية عن ليبيا، إضافة إلى شطب ليبيا من القائمة الأميركية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب.
وتتابع الصحيفة أن العرض الليبي – الذي قوبل ببعض الشكوك لدى عائلات عدد من الضحايا – يعتبر جزءا من جهود بذلها أخيرا الرئيس الليبي معمر القذافي من أجل تخليص بلاده من العزلة المفروضة عليها، بعد أن أمضت عقودا من الزمن وهي تساند العداء العنيف الموجه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. أما التعويض – بحسب التقرير – فيعتبر أحد الشروط الواجب على القذافي تنفيذها قبل استئناف التجارة بين ليبيا وأميركا وقبل عودة شركات النفط الأميركية إلى العمل في ليبيا بعد انقطاع دام 16 عاما.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى الإدارة الأميركية تأكيدها بأن وضع ليبيا لن يتغير حتى تعلن الحكومة الليبية مسئوليتها عن تدمير الطائرة، وتعلن بكل وضوح أنها لم تعد تدعم الإرهابيين، ويضيف أن وزارة الخارجية الأميركية نسبت إلى ليبيا عددا من الخطوات الإيجابية في هذا الاتجاه.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن مجرد تقدم ليبيا بعرض التعويض يعتبر أمرا مهما، ولكن لا بد للعائلات المعنية أن توافق عليه، ولا ننسى أن دفع التعويضات لا يلبي سوى أحد المطالب الواجب تنفيذها قبل أن ترفع العقوبات.
أما محامو العائلات فلقد عبروا عن ارتياحهم إزاء العرض الليبي، مؤكدين أن العرض يخصص 10 ملايين دولار لأقرباء كل واحد من ضحايا تفجير الطائرة، وأنه سيساعد على تحقيق ما نتطلع إليه من تغييرات داخل ليبيا.

--- فاصل ---

ولكن التقرير يشير أيضا إلى اعتراضات فورية صدرت عن بعض أقرباء الضحايا، وينسب إلى Stephanie Bernstein – التي فقدت زوجها في حادث التفجير – وصفها العرض الليبي بأنه بمثابة إهانة لذكرى أحبائنا، مؤكدة أن العرض لا يتضمن أي تعبير عن الندم أو الأسف الليبي التي نفذ عملاء استخباراتها العملية الإرهابية – حسب تعبيرها.
أما Susan Cohen – التي قتلت ابنتها الوحيدة في الهجوم – فلقد وصفت العرض الليبي بأنه نمط من الابتزاز.
غير أن Bert Ammerman عبر بدوره – وبحسب التقرير – عن رأي مختلف، قائلا إن عرض التعويض يحمل في ثناياه إشارة واضحة بأن الذي يظهر تورطه في عمل إرهابي سيوجه محاسبة قانونية ومالية وسياسية، مضيفا أنه شخص واقعي، ولكنه يشك في موافقة بعض عائلات الضحايا على أي اتفاق من هذا النوع.

--- فاصل ---

وتتابع الصحيفة في تقريرها قائلة إن أحد شروط الأمم المتحدة الأربعة الواجب تلبيتها قبل رفع العقوبات قد تم تنفيذه فعلا حين سلمت ليبيا اثنين من رجال استخباراتها للمحاكمة، التي أسفرت بدورها عن صدور حكم بحق أحدهما في كانون الثاني من العام الماضي. ويضيف التقرير أن الشرط الثاني يفرض على القذافي نبذ الإرهاب، الأمر الذي أشارت إليه وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي بقولها إن ليبيا تبدو وقد قلصت دعمها للإرهاب الدولي رغم احتمال احتفاظها ببعض الروابط المتبقية مع عدد قليل من هذه الجماعات.
والشرط الثالث – استنادا إلى الWashington Post – يتمثل في التعويض، وأما الشرط الرابع فهو قيام الحكومة الليبية بإصدار بيان تقبل فيه المسؤولية عن الهجوم، وهو البيان الذي تتفاوض الحكومة الليبية مع دبلوماسيين أميركيين وبريطانيين حول صيغته. وتنسب الصحيفة إلى الرسالة الصادرة أمس الثلاثاء عن المحامين إلى موكليهم قولها إن صدور هذا البيان بات أمرا وشيكا.
وينقل التقرير عن الناطق باسم الخارجية الأميركية – Philip Reeker رفضه التعليق على التعويض المقترح، مؤكدا أن الأمر متروك للعائلات، فهذا عرض تقدمت به مجموعة من المحامين إلى مجموعة أخرى من المحامين، وعلينا أن ننتظر النتيجة.
أما Robert Pelletreau – المساعد السابق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى – فعبر عن شكوكه في أن الخطوات الليبية المقترحة ستحرك الولايات المتحدة نحو رفع العقوبات، مضيفا: ليس في وسع الحكومة الأميركية أن توافق على مثل هذا الأمر، فالعرض لا يبدو لي مصمما لنيل رضا الحكومة الأميركية، بل ربما يسفر عن مردود عكسي – حسب تعبير المسؤول الأميركي السابق.
وتخلص الصحيفة في تقريرها إلى نقل تعليق Dan Cohen الذي عبر عن خيبة أمله وأمل زوجته Susan وقال: هذا شيء لا يقبله الضمير، فهذه التسوية كان يفترض عنها تناولها موضوع العقاب والعدالة، وما كان لها أن تتحول إلى صفقة تجارية. فالمحامون سيغتنون، ونحن سنغتني، والقذافي سيزداد ثراء. أما ابنتي فتكون قد ماتت من أجل لا شيء – حسب تعبيره الوارد في تقرير صحيفة الـ Washington Post.

على صلة

XS
SM
MD
LG