روابط للدخول

الملف الثالث: مدى صلاحية التجربة الديمقراطية الكردية للعراق عموماً


بثت إحدى وكالات الأنباء العالمية تقريراً عن انشغال الكرد ببناء ديمقراطية نسبية في شمال العراق، فهل تصلح هذه التجربة كنواة لديمقراطية أشمل في عموم البلاد؟ الإجابة في سياق العرض التالي الذي أعده ويقدمه (سامي شورش). ويتضمن العرض مقابلة مع أحد المحللين.

ينشغل الكرد في شمال العراق في بناء ديموقراطية نسبية تجعل الحياة أكثر ملائمة في ظل حماية أميركية جوية لدرء مخاطر أي إعتداء من الرئيس العراقي صدام حسين على سكان تلك المنطقة.
لكن هل يمكن لتلك الديموقراطية أن تصبح نواة لديموقراطية أشمل تعُمُّ كلَّ العراق؟ في إطار الرد على هذا السؤال بثت وكالة اسوشيتد برس للأنباء تقريراً نعرض في ما يلي لأهم محطاته ومحاوره، ونتحدث خلال العراض الى محلل سياسي عراقي.

--- فاصل ---

رأت اسوشيتد برس في تقريرها أن الكرد حذرون في ردهم على السؤال الخاص بإحتمال توسيع نطاق تجربتهم لتشمل العراق في حال أقدمت الولايات المتحدة على هجوم عسكري يُسفر عن إطاحة نظام الرئيس العراقي. وقالت إن مرّد حذرهم الى إمكان أن ينتقم صدام حسين منهم في حال تعرضه الى هجوم أميركي.
كذلك، أشارت الوكالة الى أن الكرد يخافون من أن يعتلي كرسي الحكم في بغداد دكتاتور آخر في حال زوال حكم صدام حسين. بل والأسوأ أنهم يخافون من إحتلال ايراني أو تركي لأراضيهم في حال إطاحة النظام الحالي.
وكالة اسوشيتد برس نقلت عن الدكتور محمود عثمان الذي حضر ندوة عقدتها منظمة كردية غير حكومية في واشنطن حول الديموقراطية في العراق خلال اليومين الماضيين، أن الكرد مستعدون لتأييد جهود الولايات المتحدة وحربها ضد النظام العراقي الحالي، لكن ليس قبل حصولهم على ضمانات حول أن واشنطن لن تتخلى عنهم الى حين زوال النظام العراقي الحالي. وأنها ستضمن لهم المشاركة في الحكم المركزي في أي حكومة عراقية مستقبلية، مضيفاً أن الكرد لا يمكنهم تحمل تضحيات اضافية، وأنهم غير مستعدين للتفريط بما يتمتعون به.
قالت الوكالة إن إدارة الرئيس الاميركي منقسمة في رأيها إزاء ما يمكن عمله ضد صدام حسين. فالبعض في هذه الإدارة يرى ضرورة إحتلال العراق عسكرياً، بينما يرى آخرون اللجوء الى العمليات السرية ضد النظام. هذا في الوقت الذي يؤكد البعض في أروقة الادارة الأميركية أن في المجال متسع للحلول الديبلوماسية.
لفتت اسوشيتد برس الى أن المساهمين في الندوة التي عقدت في واشنطن ركّزوا على موضوع آخر مفاده: كيفية ضمان حكومة مستقرة في حال زوال صدام حسين؟ حكومة تقبل بها الحكومات المجاورة وتوفر حياة أفضل للعراقيين، وللتكوينات العراقية المختلفة.
لكن ما هي فرص إقامة مثل هذه الحكومة؟ وهل تصلح الديموقراطية الكردية الراهنة نموذجاً للعراق المستقبلي؟ المحلل السياسي العراقي عبدالحليم الرهيمي قال في رده على هذا السؤال إن التجربة الكردية في العراق ليست تجربة فريدة إلا قياساً بالوضع القائم حالياً في العراق. لكن مع هذا يمكن اعتبارها مصدراً للديموقراطية المستقبلية في العراق:

(جواب 1)

--- فاصل ---

خبير عسكري أميركي هو فيليب غوردون من معهد بروكينغس الأميركي رأى أن إزاحة صدام حسين ستفتح باب مشكلات عويصة في العراق قد لا يمكن العثور على طريقة سهلة لإعادة غلقها. أما المحلل السياسي الكردي فؤاد حسين فإنه أشار الى أن الدول الاقليمية المجاورة لا تريد رؤية كيان كردي ديموقراطي في شمال العراق ولا في العراق كلّه.
عبد الحليم الرهيمي قال إن الدول الاقليمية يجب ان لا تخاف من قيام أي تجربة ديمقراطية في العراق أو في المنطقة الكردية. فمثل هذه الديموقراطية في رأي الرهيمي ضمان لعلاقات طبيعية مع تلك الدول:

(جواب 2)

--- فاصل ---

المشاركون في الندوة، بحسب اسوشيتد برس، اتفقوا على أن الديموقراطية الكردية ستفيد كنموذج مستقبلي للديموقراطية في كل العراق في حال زوال نظام الرئيس العراقي الحالي.
لكن المحلل السياسي العراقي ليث كبه، رأى أن المشكلة في العراق لا تكمن في ذلك، إنما في أن نظام صدام حسين زرع كماً هائلاً من الخوف في أوصال العراقيين، وإن إزالة هذا الخوف هو مهمة صعبة وتتطلب وقتاً، وأنها شرط ضروري لبناء الديموقراطية في العراق المستقبلي.
المحلل السياسي العراقي عبدالحليم الرهيمي قال في تعليقه على ذلك إن من الممكن للضحية أن يحمل سمات من جلاده. لكن هناك شواهد تؤكد إمكان تغلب العراقيين على الخوف والوجل، مشيراً في هذا الخصوص الى التجربة الكرية:

(جواب 3)

--- فاصل ---

نسبت الوكالة الى رئيس معهد العراق للديموقراطية حسين سنجاري أن المنطقة الكردية تعيش بالفعل نوعاً لافتاً من الديموقراطية التي تقوم على مبدأ التعددية الحزبية وحرية الصحافة والى بعض الحدود، توجيه انتقادات الى الادارة الكردية.
لكن الى أين يمكن لهذه التجربة أن تمضي؟ المسؤول السابق عن وحدة مكافحة الارهاب في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فينس كانيسترارو قال إن صدام حسين بدأ بتحريك دباباته وقواته العسكرية في إتجاه خطوط التماس مع المناطق الكردية الخارجة عن سلطته، مضيفاً أن الكرد محقون في قولهم إن الإزدهار الاقتصادي والسلام والادارة الذاتية التي تعيشها منطقتهم ستواجه مشكلة كبيرة في حال تعرض العراق الى هجوم عسكري أميركي.
اسوشيتد برس ختمت تقريرها بكلام من الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية كانيسترارو مفاده أن من الواضح أن لا أحداً في العراق سيثور وينتفض قبل رؤية جثة صدام حسين مرمية في الطرقات.
أما عبدالحليم الرهيمي فإنه لم يستبعد خيار إقدام صدام حسين على شن هجوم ضد المنطقة الكردية إنطلاقاً من كونه مجبولاً على روح الإنتقام:

(الجواب الرابع)

على صلة

XS
SM
MD
LG