روابط للدخول

تذبذب أميركي في الخطط الرامية لإطاحة الرئيس العراقي


تساءلت صحيفة بريطانية عما إذا تشهد واشنطن تذبذباً في خططها الرامية لإطاحة الرئيس العراقي. (ولاء صادق) اطلعت على التقرير المنشور في صحيفة (إندبندنت) وأعدت العرض التالي.

في عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة الاندبندنت مقالة تحت عنوان "هل تتذبذب اميركا في خططها لازاحة صدام" بدأها كاتبها بروس اندرسون بالقول إن اليوم هو يوم تاريخي فهو يوم احياء ذكرى قتلى الحرب. وهو يوم عطلة رسمية يرتاح فيها الناس لا سيما وان الطقس جميل في معظم انحاء البلاد.
الا ان الكاتب قال ان مجموعة مهمة من الاشخاص لن تعرف الراحة في مثل هذا اليوم وتضم العاملين في مجال الامن القومي. ففي يوم الجمعة الماضي ظهر مقال طويل في صحيفة واشنطن بوست ذكر أن عدد الجنرالات الكبار الذين يترددون في القيام بعمل عسكري ضد العراق في ازدياد. وهم يعتقدون انهم ضمنوا تأجيل مثل هذا العمل حتى السنة القادمة في الاقل وربما تأجيلا مطلقا ايضا. وقال الكاتب: اثار هذا الوضع قلقا ويأسا لدى اولئك الذين يحثون على عملية سريعة لازاحة صدام. وانهى رجل مثل بيل كرستول رئيس تحرير مجلةThe Weekly Standard وهي اهم مجلة محافظة في واشنطن، انهى غداءه بسرعة يوم الجمعة كي يكتب مقالة لاذعة للعدد الاخير تحمل عنوان "التذبذب".
وقلق السيد كرستول ليس مبررا تماما كما استطرد الكاتب. فما عدا كونه رجلا عبقريا رائعا الا انه يعبر ايضا عن ضمير اليمين الجمهوري الصارم والقاسي ويميل الى الخشونة المفرطة ازاء قدرة ادارة الرئيس بوش على طرح طوباوية محافظة وسريعة. وان كان الاقتصاديون الكينزيون قد اتهموا بوجه حق بالتنبؤ بست من حالات الكساد الثلاثة الاخيرة فان بيل كرستول تنبأ بست من اخر ثلاث ردات للرئيس بوش.
واضاف الكاتب: ما لا يجب قوله هنا هو انه لا توجد مشكلة. ففي كانون الاول الماضي عندما كنت في واشنطن كانت الاراء حاسمة وكان هناك اجماع بشأن عمل ضد صدام. ولم يكن الامر يتعلق بهل ستتحرك الولايات المتحدة ضد صدام بل بمتى. وكان الجواب الذي يقدم كما يبدو هو: قريبا. وساعد كل ذلك على توحيد الاراء داخل ادارة الرئيس بوش. ولم يسر سوى القليل من القصص عن انشقاقات بين كولن باول وزملائه وكانوا جميعا يعملون بانسجام كامل في اطار فريق قوي تحت قيادة جورج بوش.
كان ذلك قبل اعياد الميلاد كما وضح الكاتب. اذ ضاع الاجماع منذ ذلك الوقت. ونتيجة لذلك، راح توتر يظهر بين وزير الخارجية ومستشارين اخرين مقربين يعود جزء منه الى عدم الاتفاق ازاء اسرائيل. وتكون تحالف جديد تحت قيادة وزير الخارجية كولن باول جمع بين مجموعتين تعارضان اجتياحا اميركيا للعراق هما : النافرون من المجازفة والفنطازيون.
ومضى الكاتب الى القول: علينا ان نتذكر دائما ان الجنرال باول عارض اجتياح الكويت على الدوام في عام 1990 عندما كان قائدا للقوات المشتركة. الا ان رأي وزير الدفاع ديك تشيني هو الذي تغلب. علما ان الجنرال باول شارك في حرب فيتنام وجرح في احدى المعارك. وراح منذ ذلك الوقت يقف الى جانب اولئك الذين يترددون في عرض قوة اميركا لخوفهم من الخسائر الاميركية.
ويوافقه في موقفه هذا عدد من الجنرالات الذين ما يزالون في الخدمة معه رغم ان وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد لا يفعل ذلك. الا ان المشاكل ظهرت مع بروز اسلوب قيادة رامسفيلد. ففي كانون الاول الماضي بلغت سمعته ذروتها. ويعود ذلك جزئيا الى خروجه مسرعا من مكتبه ليساعد في سحب الجرحى من انقاض البنتاغون. الا ان تفوقه لا يعتمد على هذا الانموذج فقط رغم كونه رجلا عظيما بل لانه يسود بالخوف.

--- فاصل ---

من الواضح كما مضى الكاتب الى القول أن رامسفيلد انه لا يفكر كثيرا بعدد من ورث من الضباط الكبار الذين يقعون تحت امرته. كما ان مقال يوم الجمعة لم يطور رايه. فهو في الواقع يستأسد على الجميع. وهو امر ليس بالجيد على صعيد المعنويات ويفسر ايضا سبب اعطاء عدد من الجنرالات تصريحات للصحافة ضد رئيسهم نفسه. وسبب ذلك هو الا احد يشك في ان رامسفيلد مايزال صقرا ازاء العراق كما إن الرئيس صقر هو الاخر.
وواصل الكاتب: جورج بوش رجل رائع يجمع بين قوة الشخصية والذكاء المفرط. الا انه يعاني من مشكلتين معقدتين في ايصال هذه الرسالة وخاصة للاوربيين. الاولى تتمثل في فظاظته اللغوية. والثانية هي صراحته. وهو يعتقد انطلاقا من ايمان مسيحي عميق ومن احساس بسيط بالواجب بان عليه ان يقول الحقيقة. وهو لا يبدو مخلصا بل انه كذلك فعلا. وجورج بوش كما قال الكاتب هو الوحيد بين السياسيين الذي لا يحمل اي خباثة. وهو عندما يقول لنا انه سيحارب افغانستان وسيتعامل مع صدام فان هذا ما يخطط لفعله بالتحديد. وهو امر يجعل مما يقوله بيل كرستول واخرون بلا معنى.
ولكن المنتقدين ما يزالون يصيبون في نقطة واحدة. وهي ان اي ضربة لصدام يجب الا تنتظر الانتهاء من مهمة افغانستان في اي حال من الاحوال. فالقاعدة ما تزال تشكل خطرا بلا شك وهي لم تفقد كل حيلها وقدراتها. ولولا تيقظ اجهزة المخابرات الاوربية والاميركية لشهدنا فظاعات اخرى. وقد تحدث السيد تشيني الى البحرية في انابوليس في ميريلاند يوم الجمعة بتعابير متشائمة وحذر من ان وقوع فظائع اخرى امر حتمي. وليس هناك للاسف ما يدعونا الى الاعتقاد بانه يبالغ في ما يقول.
ثم ان لاميركا القدرة على فرض السلام في افغانستان وملاحقة القاعدة دون التأثير على قدرتها على اجتياح العراق. واي جنرال يقول العكس انما يحاول تحويل الستراتيجية الى سياسة متذبذبة.
وللاسف لهؤلاء الجنرالات المترددين حلفاء كما قال الكاتب. فهناك عدد من اليمينيين ممن يوهمون انفسهم بانه يمكن لاميركا ان تجتاح العراق وان تطيح بصدام وان تعتمد على المتمردين المحليين كالاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب. وتلك نظرة فنظازية تكرر ما ارتكبه الحلفاء من خطأ في عام 1991 عندما انهوا حرب الخليج على الحدود العراقية (وكان كولن باول ونورمان شوارسكوف يتلهفان كثيرا الى فعل ذلك حتى ان بعض المراقبين تساءلوا عما اذا كانا يتسابقان لاستخدام تعبير "حرب المائة ساعة" كعنوان لمذكراتهما). الا ان الخطأ كله مصدره واحد وهو انهم لا يقدرون صدام حسين حق قدره.
واضاف الكاتب: يمكن لاميركا ان تنال من صدام ولكن عليها ان تذهب اليه هناك. والجنرالات المنشقون يحاولون تخويف الجميع بكلام عن قوة اجتياح يصل قوامها الى مائتي الف رجل. ولكن ليس هناك حاجة الى التخويف على حد تعبير الكاتب ذلك ان اميركا لديها هؤلاء الرجال وسيكون عدد 250 الفا افضل.
وانهى الكاتب مقالته بالقول: رغم شكوك السيد كرستول يبدو الرئيس مصرا على اعطاء اوامر لهؤلاء الرجال بالتحرك في لحظة ما في غضون الاشهر القليلة المقبلة. وفي هذه الحالة ستضاف اسماء جديدة الى يوم احياء ذكرى الحرب في العام المقبل وسينضم ابطال جدد الى قائمة عظماء اميركا الطويلة. ولكن ان ظهر ان الذين يخافون التراجع علىحق وان عملا عسكريا لن يحدث فان الاحتمال كبير في ان يظل صدام في السلطة حتى بعد رحيل بوش الثاني من الحكم.

على صلة

XS
SM
MD
LG