روابط للدخول

تأثيرات الموقف الأميركي حيال عرفات على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط


صحيفة أميركية واسعة الإنتشار تناولت تأثيرات الموقف الأميركي حيال عرفات على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. التفاصيل مع (أكرم أيوب).

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالا استهلته بالقول إن الحوار المكثف الدائر بين الرئيس جورج بوش وكبار المستشارين في الادارة الاميركية حول ما إذا كانت التوجهات نحو إزاحة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عن قمة السلطة الفلسطينية قد أدى، في واقع الامر، الى تجميد السياسة الاميركية المتعلقة بالشرق الاوسط، على حد قول البعض من مسؤولي الادارة.
كما حدا هذا بجورج تينت مدير وكالة المخابرات المركزية، الى تأجيل المهمة التي يقوم بها في المنطقة لحين التوصل الى تحديد التوجه السياسي لواشنطن.
ولفتت الصحيفة الى أنه ومنذ ما يزيد على الاسبوعين صرح كل من الرئيس بوش ووزير الخارجية كولين باول بأن تينت سيتوجه الى الشرق الاوسط من أجل العمل على إعادة هيكلة قوات الامن الفلسطيني بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية، لكن موعد الرحلة لم يتحدد، ولم يصدر تفسير واضح لهذا التأخير. وفي الوقت نفسه، قرر البيت الابيض إرسال وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى الى المنطقة. ومن المتوقع أن يغادر واشنطن أوائل الاسبوع المقبل متوجها الى مصر والاردن والسعودية وإسرائيل والاراضي الفلسطينية.

الصحيفة الاميركية أشارت الى ان أخبار الحوار الدائر في البيت الابيض قد وصلت الى أسماع الكبار من مستشاري عرفات، والذي كان أحدهم متواجدا في واشنطن لمدة أسبوعين لإقناع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع بأهمية دور عرفات. وقالت الصحيفة إن المستشار الفلسطيني محمد رشيد دافع، خلال اجتماع استثنائي منذ حوالي أسبوع مع نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفوويتز الذي يعد واحدا من منتقدي عرفات داخل الادارة الاميركية - دافع عن "مركزية" دور عرفات. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادارة الاميركية أن بوش حاول تسوية مسألة قيادة عرفات في اجتماعين ضما كبار المستشارين قبل مغادرته الى موسكو يوم الاربعاء الماضي، وشارك بنفسه في الاجتماع الثاني. لكن المناقشات المطولة أخفقت في حل مشكلة استعداد الولايات المتحدة للقبول بعرفات بناءا على الوعد الذي قطعه بالقيام بتغييرات واسعة النطاق تهدف الى تشديد الامن ووضع حد للفساد وتوسيع القيادة الفلسطينية.
وفي الوقت عينه، ونتيجة للاوضاع السياسية الجارية في الاراضي الفلسطينية، والانتقادات الموجهة لعرفات من قبل الفلسطينيين، سيمنح هذا التأخير في اختيار التوجه السياسي المناسب، وقتا للادارة لتقييم التحديات السياسية التي تواجه عرفات في داخل الاراضي الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن مستشار عربي كبير في شؤون السياسة الخارجية قوله إن الاميركيين يراقبون الموقف، وأن الشيء البالغ الاهمية في الوقت الحاضر هو الحوار الدائر بين الفلسطينيين أنفسهم، مضيفا بأن عرفات أعترف بأخطائه، وأنه يقوم بعملية إعادة تقييم لتصحيح وضعه إن أراد البقاء في السلطة.
كما نقلت الصحيفة عن أحد المؤيدين لاسرائيل والمتتبعين للحوار المذكور أن الادارة الاميركية أدخلت نفسها في عقدة مستعصية.
وقالت الصحيفة إن بوش يفضل العمل مع عرفات بالتعاون مع القادة العرب من المعتدلين الذين باستطاعتهم ممارسة الضغوط عليه لأجراء التغييرات المطلوبة في السلطة الفلسطينية. وقد تحدث بوش مرارا عن ضرورة قيام عرفات بتحقيق توقعات الدول الغربية والعربية المعتدلة منه.
أما عن طرفي الحوار داخل الادارة الاميركية فقد ذكرت الصحيفة ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس ديك تشيني يضغطان لأتباع سياسة تقوض سيطرة عرفات على السلطة الفلسطينية وتمهد الطريق لاحداث تغيير في القيادة، وفي الطرف الاخر يرى وزير الخارجية باول ومدير المخابرات تينت عدم وجود بديل لعرفات وأن أزاحته عن السلطة لن تجلب الفائدة، ويميلان الى إبقائه تحت الضغط لتحقيق ما وعد به من تغييرات، إضافة الى ان إعادة بناء السلطة الفلسطينية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ستؤدي الى تهيئة المسرح لتكوين الدولة والانتقال التدريجي لقيادة سياسية موسعة.
وأشارت الصحيفة الى ان فكرة العمل مع عرفات تضمنتها الاتفاقية التي توصل اليها بوش وولي العهد السعودي الامير عبد الله في نهاية شهر نيسان الماضي في مزرعة الرئيس الاميركي في تكساس. وفصلت الصحيفة في هذا الجانب مشيرة الى حصول الاتفاق على قيام القادة العرب بالضغط على عرفات لأحداث تغييرات أساسية أمنية وسياسية، وعلى قيام بوش بالضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي آريئيل شارون للتفاوض مع قيادة فلسطينية مختلفة حول الترتيبات الامنية الجديدة وإطار العمل لإنشاء دولة فلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن مستشار سعودي قوله إن الامير عبد الله قام بدوره تجاه عرفات وبقي على بوش القيام بدوره حيال شارون، ملاحظا ضرورة تحريك العملية الى أمام خوفا من إمكانية فقدان الزخم وحدوث الكارثة.
وقالت الصحيفة الاميركية ان شارون جاء الى واشنطن وفي نيته نزع الثقة عن عرفات، جالبا معه وثائق تثبت صلة عرفات بالمنظمات التي نفذت التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين الاسرائيليين.
وعقب مغادرة شارون لواشنطن – تقول الصحيفة – نقل مسؤول عسكري اسرائيلي الى الادارة الاميركية رسالة مفادها ان اسرائيل لا ترى جدوى من وراء مهمة تينت لكونها تنوي إعادة بناء قوة الامن الفلسطيني تحت قيادة عرفات.
وأشارت الصحيفة الى أن عددا من المسؤولين الفلسطينيين لفتوا الى الصعوبة التي تواجه تينت فيما يتعلق بأجراء مباحثات جدية مع عرفات في حالة بقاء الادارة الاميركية غير ملتزمة بالعمل مع عرفات، أو بممارسة الضغوط لأجراء المفاوضات السياسية المتعلقة بإنشاء دولة فلسطينية.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن متخصص في شؤون الشرق الاوسط في الادارة الاميركية إشارته الى وجود إهتمام شديد بأنه في أوقات اللاقرار تتوالى الاحداث باتجاه عودة أعمال العنف، مؤكدا على ان الاحداث سوف لن تتوقف بانتظار اتخاذ الادارة لقراراتها - بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG