روابط للدخول

سبب تباطؤ الرئيس الأميركي بوش في اتخاذ قرار شن الحرب ضد العراق


رأت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير بثته اليوم أن التحذيرات الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول الصعوبات التي يمكن أن تواجه الحرب ضد العراق هي سبب رئيسي لتباطؤ الرئيس (جورج دبليو بوش) في اتخاذ قرار شن الحرب ضد العراق. (شرزاد القاضي) أعد العرض التالي.

أشار جيم أندرسون في تحليل بثته وكالة الأنباء الألمانية اليوم، الى الضجيج الذي تصاعد في الأشهر القليلة الماضية، حول احتمال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم ضد العراق، الذي اعتبره الرئيس الأميركي جورج بوش جزءاً من محور الشر.
ومنذ الحادي عشر من أيلول فإن سياسة إدارة بوش وكذلك البيانات والتعليقات التي صدرت عن اليمين الأميركي، تروج لإطاحة صدام، بذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل ومعاملته لشعبه بوحشية، بحسب (أندرسون).
ولم تفلح الملاحظات التي أبداها حلفاء أميركا في أوربا والشرق الأوسط، في إزاحة من سماهم كاتب التحليل بالصقور، عن مسار الحرب.

وكانت السعودية ومصر والأردن، حذرت نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني عند زيارته لها، من مغبة شن حرب جديدة على العراق، لكن كلامهم لم يجد آذاناً صاغية.
لكن بعد شهرين من تلك الزيارة كما لاحظ الكاتب، حدث تغيير حدا بالرئيس بوش أن يؤكد في ألمانيا قبل يومين، عدم وجود مخططات عسكرية على مكتبه. ويبدو أن تقريراً سرياً قدمه رئيس الهيئة المشتركة للأركان، لكل من وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد ونائبه باول ولفوويتز أثر في موقف الإدارة.

وكان رمسفيلد ومجموعة من القادة العسكريين أدلوا بشهادات أمام الكونغرس أشاروا فيها، الى أن عملية عسكرية كبرى تشنها الولايات المتحدة في الوقت الذي تخوض فيه حرباً ضد الإرهاب، تستوجب تعبئة أعداد ضخمة من الجنود الاحتياط.
وتعني التعبئة العامة حدوث مضاعفات سياسية واقتصادية ليست في صالح الإدارة الراهنة، التي تسعى الى السيطرة على الكونغرس في انتخابات المجلس في تشرين الثاني.

وأضاف كاتب التحليل أن الولايات المتحدة منهمكة في الحرب ضد الإرهاب، ويعني خوضها حرباً جديدة في الشرق الأوسط، تقوية احتمال قيام خصوم أميركا في مناطق أخرى من العالم، بتنفيذ مغامرات عسكرية.
وعلى نطاق السياسة الأميركية فان صدام كان يبدو هدفاً عسكرياً سهلاً رغم شكوك حلفاء أميركا، إلا أن التقييم الرزين الذي قدمه قادة عسكريون متمرسون ساعد في أن يعيد البيت الأبيض حساباته بشأن التحرك ضد العراق، بحسب التقرير.
وكما صرح وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول فأن أميركا تحتاج الى تعاون حلفائها في الناتو والشرق الأوسط وآسيا.

--- فاصل ---

مضى (أندرسون) في التحليل الذي بثته الوكالة الألمانية قائلا،ً إن الهجوم على العراق قد يبدو مقبولاً من الأميركيين المحافظين، إلا أن حلفاء أميركا يبدون أقل حماساً، علماً أن إسنادهم للولايات المتحدة ضروري بسبب أعباء حربها ضد الإرهاب.
وجدير ذكره أن تحقيق الانتصار الساحق قد يتطلب استخدام أسلحة نووية لاختراق الملاجئ الحصينة للقادة العراقيين، مما سيؤدي الى خسائر بشرية هائلة وتلوث نووي، بحسب المحلل الأميركي.

وكان قائد قوات الوسط الأميركية الجنرال تومي فرانكس، قدم إيجازاً سرياً في البيت الأبيض في بداية شهر مايس، قال فيه إن إطاحة صدام تستوجب زج مئتي ألف جندي في العملية.
وفي السياق ذاته أشارت تقارير صدرت في وقت مبكر من هذا العام، الى أن مساهمة بريطانيا ستكون بحدود 25 ألف جندي.

وكان مسؤولون بارزون في إدارة بوش اقترحوا خطة بديلة تعتمد زج قوات خاصة، يدعمها مقاتلون من معارضي النظام لإطاحة صدام في عملية سريعة.
وقد رفض رمسفيلد يوم أمس، الإجابة على سؤال يتعلق بخطط الولايات المتحدة بشن حرب على العراق قائلاً، من الغباء التعليق على الأفكار المستقبلية.

وجدير بالذكر أن رمسفيلد كان صرح في لقاء صحفي في البنتاغون، انه متأكد من قدرة القوات المسلحة على القيام بإنجاز ما تقرره الولايات المتحدة إذا دعت الحاجة.
بينما قال رئيس هيئة الأركان رتشارد مايرز إننا على استعداد وجاهزون لتنفيذ ما يطلبه الرئيس من القوات المسلحة، على حد تعبيره .

إلا أن المحلل علق في ختام تقريره قائلا،ً إن الرئيس الأميركي الذي ذهب الى موسكو للتوقيع على معاهدة مع روسيا، يبدو وكأنه يتطور الى زعيم يتسم بالنضوج وبالمزيد من الحذر عما كان عليه، حينما انسجم مع أنغام طبول الحرب التي قرعها المتشددون في إدارته.

على صلة

XS
SM
MD
LG