روابط للدخول

الهند-باكستان ومخاوف اندلاع حرب جديدة


أجرت الحكومة الباكستانية اختباراً جديداً لصاروخ باليستي مما أدى إلى ردود فعل هندية زادت من حدة التوترات بين الدولتين. (ناظم ياسين) أعد التقرير التالي.

في الوقت الذي ينذر التوتر المتجدد بين الهند وباكستان باندلاع حرب إقليمية أخرى، أعلنت إسلام آباد السبت أنها أطلقت بنجاح صاروخا عابرا للقارات.
وكالة (فرانس برس) نقلت عن بيان رسمي باكستاني "أن باكستان أجرت تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ عابر للقارات متوسط المدى أرض- ارض من طراز (هاتاف-خمسة غوري) مصنع محليا".
وأوضح مصدر دفاعي أن مدى الصاروخ يراوح بين ألف وخمسمائة إلى ألفين كيلومتر.
وكانت باكستان أبلغت الهند أمس بهذا الاختبار الذي وصفته بأنه "روتيني". كما أعلنت عزمها على إجراء تجارب أخرى على صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى اعتبارا من اليوم السبت وحتى الثلاثاء المقبل. بيان الجيش الباكستاني ذكر أن الاختبارات "تعتبر جزءا من عمليات تطوير برنامج الصواريخ الباكستاني وهو عنصر أساسي في سياسة باكستان التي تقضي بالمحافظة على حد أدنى من قوة الردع حفاظا على أمننا"، بحسب تعبيره.
ونقلت وكالتا (فرانس برس) و (الصحافة الألمانية) عن البيان أيضا أن إسلام آباد "لم تقم بتجارب على نظامها الصاروخي منذ نيسان عام 1999. وقد أظهرت حدا أقصى من ضبط النفس خلال السنوات الثلاث الماضية".
البيان أشار أخيرا إلى أن نجاح التجربة "يؤكد جدوى وامتياز التكنولوجيا الباكستانية في مجال الصواريخ إضافة إلى تفوق العلماء والمهندسين الباكستانيين"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

مراقبون اعتبروا التجربة الباكستانية استعراضا للقوة في وقت تحشد فيه نيودلهي وإسلام آباد نحو مليون جندي على الحدود المشتركة التي تشهد توترا شديدا ، خاصة في منطقة كشمير المتنازع عليها منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947. وقد قتل أكثر من خمسة وثلاثين ألف شخص في كشمير منذ عام 1989.

الرئيس الباكستاني الجنرال (برفيز مشرف) أعلن نجاح الاختبار الصاروخي في كلمة ألقاها اليوم أثناء احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
"أعلن اليوم إلى الأمة أننا، وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، أجرينا اختبارا ناجحا لصاروخ غوري".
الرئيس الباكستاني أكد أنه في الوقت الذي لا تريد بلاده خوض قتال مع الهند فهي ليست خائفة بل مستعدة للحرب.
وفي إشارة إلى تقرير نشرته أمس إحدى الصحف الهندية بأن نيودلهي أمهلت إسلام آباد فترة شهرين لوقف هجمات الانفصاليين في كشمير أو مواجهة حرب معها، قال مشرف "إنكم تتحدثون عن منحنا مهلة زمنية ونحن نقول إن هذا الأمر لا يؤثر فينا إذ أننا نمتلك القوة للدفاع عن أنفسنا"، بحسب تعبيره.
وكانت الحكومة الهندية نفت الجمعة ما نشرته صحيفة (هندوستان تايمز) في شأن فترة زمنية أمهلتها نيودلهي لإسلام آباد.
التقرير الصحفي ذكر أمس أن الهند قررت منح باكستان مهلة شهرين للحد من الإرهاب عبر الحدود قبل أن تتخذ قرارا في شأن عمل عسكري محتمل. وأضافت الصحيفة أن القرار اتخذ في اجتماع عقده رئيس الوزراء الهندي (أتال بيهاري فاجبايي) مع كبار مستشاريه الأمنيين في كشمير.
يذكر، في هذا الصدد، أن الهند تحمل باكستان مسؤولية هجمات يشنها أصوليون كشميريون في (جامو وكشمير)، وهي الولاية الهندية الوحيدة التي تسكنها غالبية مسلمة.

--- فاصل ---

وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) وصف في موسكو أمس المواجهة بين الهند وباكستان بأنها "خطيرة للغاية"، لكنه تعهد بأن يجعل البلدين يتراجعان عنها.
في غضون ذلك، شددت الولايات المتحدة على رعاياها تحاشي السفر إلى الهند وباكستان مشيرة إلى احتمال أن يؤدي التوتر الحالي بين البلدين إلى حرب. وكالة (فرانس برس) نقلت عن بيان لوزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن التوتر على الحدود بين البلدين "وصل إلى مستوى خطير ولا يمكن استبعاد خطر حصول عمليات عسكرية مكثفة بين الهند وباكستان"، بحسب تعبيره.
وفي نيويورك، أعرب أمين عام الأمم المتحدة (كوفي أنان) عن قلقه لما وصفه ب"التصاعد المزعج في التوتر" بين الهند وباكستان.
أما نيودلهي فقد ذكرت اليوم أن التجربة الصاروخية الباكستانية تمت لغايات سياسية داخلية. ونقلت وكالة (فرانس برس) عن ناطق باسم وزارة الدفاع الهندية قوله "ليس لدينا أي تعليق . ما كنا نريد قوله عبرت عنه وزارة الخارجية أمس الجمعة".
وكانت الخارجية الهندية طلبت أمس تفسيرات في شأن التجربة الصاروخية التي وصفتها إسلام آباد بأنها "روتينية".
وقالت نيودلهي "إن الحكومة الهندية لا تتأثر بهذه الإشارات ذات الأهداف السياسية الداخلية في باكستان"، بحسب تعبيرها.
وعلى صعيد المواجهات العسكرية، أعلن الجيش الهندي أن الجنود الهنود والباكستانيين تبادلوا الجمعة لليوم الثامن على التوالي إطلاق النار في كشمير.
يذكر أن تبادل النار أدى منذ السابع عشر من الشهر الحالي إلى سقوط ستة وثلاثين قتيلا على الأقل، بينهم عشرة هنود وستة وعشرون باكستانيا. وقد تصاعد التوتر إثر مجزرة جديدة قتل فيها مدنيون في الرابع عشر من أيار في كشمير الهندية ونسبتها نيودلهي إلى مقاتلين إسلاميين موالين لباكستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG