روابط للدخول

سياسة التطهير العرقي التي تعتمدها حكومة بغداد


نشرت صحيفة بريطانية بارزة تقريراً عن سياسة التطهير العرقي التي تعتمدها حكومة بغداد. (شرزاد القاضي) أعد هذا العرض للتقرير وتقدمه (ولاء صادق).

استهلت أمبرين زمان Ambrin Zaman مراسلة صحيفة ديلي تلغراف في أنقرة تقريرها بكلام لفرهاد محمد كريم، وهو سائق سيارة إسعاف طبي قال فيه:
"ليس بوش ولا بلير وإنما الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يستطيع معاقبة صدام بالطريقة التي يستحقها".
ويبلغ فرهاد الخمسين من العمر، وكان فقد عينه اليسرى في معتقل عراقي قضى فيه سبعة اشهر، تعرض فيها الى تعذيب متواصل من قبل أجهزة الأمن العراقية. ويتمنى فرهاد أن تكون العقوبة التي سينزلها الله بالرئيس العراقي مؤلمة جداً وبطيئة للغاية، لمضاعفة عذابه.
ذكرت كاتبة التقرير أن السلطات العراقية طردت فرهاد كريم من منطقة كركوك الغنية بالنفط بعد أن رفض توقيع أوراق يُعّرف فيها نفسه كعربي.
وكما أشار فرهاد فإن أفراد الأمن ضربوه وحرموه من الأكل وهددوه بقتل أولاده، ثم فقأوا عينه اليسرى، لكنه رفض تغيير قوميته وكما يقول فانه ولِد كردياً وسيموت كردياً.

ومثل مئات غيره في مجمع (برده قهرمان) في أطراف مدينة السليمانية التي يسيطر عليها الكرد، فان فرهاد يُعتبر من الضحايا الجدد لحملة التعريب التي يطبقها صدام حسين، بحسب كاتبة المقال.
وتهدف سياسة الرئيس العراقي الى تطهير محافظة كركوك عرقياً من كافة القوميات غير العربية، كما وتعتبر كركوك في الوقت نفسه مركزاً رئيسيا لاستخراج النفط.
وكما تضيف كاتبة التقرير فعند محاولات الكرد أو التركمان التشبث بعائدية المنطقة لهم يتم قمعها بقسوة. وأشارت الصحيفة الى ما حدث للكرد بعد سحق تمردهم في نهاية حرب الخليج، فقد هلك آلاف الكرد بسبب فشل التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في حمايتهم من القوات العراقية ونيران طائرات الهليكوبتر، رغم التشجيع الذي لقوه في البداية للوقوف بوجه صدام.

--- فاصل ---

تمضي الصحيفة في تقريرها مشيرة الى أن الرأي العام العالمي صُعق في وقتها بما نقلته شاشات التلفزيون من مآسٍ تعرض لها ملايين الكرد وهم يلجئون عبر الوديان والجبال التي غطتها الثلوج الى تركيا وإيران، مما دفع التحالف الدولي لإنشاء منطقة أمنه شمال خط العرض 36 تحرسها طائرات أميركية وبريطانية تقوم بطلعات دورية على المنطقة.

أشارت الكاتبة الى أن الزعماء الكرد يصرون على ضم كركوك الى الإدارة الفدرالية التي يطالبون بها مقابل إسنادهم لعملية تستهدف تغيير النظام، تقودها الولايات المتحدة . ويقال أن الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وجلال طالباني كانا أثارا موضوع كركوك في المباحثات السرية التي جرت مع مسؤولين أميركيين في ألمانيا.

وزادت المطالبة بمحافظة كركوك من شكوك تركيا، حول نوايا الكرد بإقامة دولة مستقلة رغم نفيهم لذلك في أكثر من مناسبة، وتهدد تركيا بالتدخل العسكري في حال قيام الكرد بمسعىً للانفصال عن بغداد، وفقاً للصحفية (أمبرين زمان).

ونقلت زمان عن برهم صالح وهو مسؤول بارز في الإتحاد الوطني الكردستاني قوله إن موضوع كركوك حساس وقابل للانفجار، ويهمنا أن يبقى الأتراك مرتاحين لأن تدخلهم سيخلق فوضى كبيرة، مضيفاً انهم لا يستطيعون القول بان كركوك مدينة كردية لأن العرب والتركمان والسريان عاشوا فيها لقرون عديدة أيضاً.

ويُقدر دبلوماسيون غربيون عدد العائلات التي يتم طردها من كركوك ب150 عائلة شهرياً، يجازف قسم منهم بالهجرة الى أوربا عبر سوريا وتركيا وإيران.
وأكد صالح أن ما يقرب من 70 ألف لاجئ وصل منذ عام 1991الى المناطق التي يسيطر عليها الإتحاد الوطني الكردستاني، مشيراً الى انهم يضيفون على أعباء الوضع الاقتصادي الصعب للمنطقة.
أضافت الصحيفة أن صدام عمل في الماضي على منح جوائز للعرب الذين يتزوجون من كرديات وشجع تغيير الأسماء الكردية والتركمانية الى أخرى عربية.

--- فاصل ---

ونقلت مراسلة ديلي تلغراف في معرض حديثها عن مجمع برده قهرمان، ما ذكرته جميلة احمد التي تسكن كوخاً مصنوعاً من الطين مع ابنها الذي يبلغ التاسعة من العمر منذ خمس سنوات قائلة، إن حياتهم تشبه حياة الكلاب فليس لديهم ماء جارٍ أو مجاري للمياه القذرة كما وان العقارب والأفاعي تملئ المنطقة بشكل جعلها من أسوء أعدائهم بعد صدام حسين.

وتابعت الصحفية قائلة أن سكان المجمع يعتمدون على حصص تموينية تتألف من الطحين والرز والسكر يستلمونها من الحكومة المحلية لمدينة السليمانية. واشار الى أن عدم توفر الوقود ومستلزمات العناية الصحية والنظافة أدى بالعديد من الأطفال الى الإصابة بالأمراض.
وكانت عائلة أخرى تتألف من منيرة فريد وأطفالها الأربعة قد طُردت من كركوك بعد أن رفض زوجها الالتحاق بجيش القدس الذي أسسه صدام بذريعة "تحرير" فلسطين، ويضم جيش القدس رجال فلسطينيون من أقرباء الانتحاريين تم إسكانهم في كركوك مع المئات من العرب العراقيين بحسب الصحيفة الأميركية.
وختمت صحيفة ديلي تلغراف تقريرها بقول منيرة فريد إن العراقيين استولوا على جميع ما تملكه ولكنها غير آسفة على ما فقدته أو تركها لمنزلها، لأنها تستطيع على الأقل أن تقول إنها كردية.

على صلة

XS
SM
MD
LG