روابط للدخول

الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية: شراكة إستراتيجية


(الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية: شراكة إستراتيجية) عنوان دراسة نشرتها أخيرا الفصلية الأميركية Middle East Insight للباحث Anthony Cordesman الذي يشغل كرسي الدراسات الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، يتناول فيها مختلف جوانب العلاقة بين أميركا والسعودية، ومنها الشراكة الإستراتيجية وسبل تقويتها، وتوجهات البلدين إزاء الإرهاب والتهديدات العسكرية، وإصلاح الاقتصاد وتطويره، وتنمية سبل التفاهم، والمشكلة التي يمثلها العراق للبلدين. وإليكم فيما يلي، أعزائي المستمعين، مراجعة للدراسة مع التركيز على ما تضمنته من شأن عراقي، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (في دور الفكر والنشر)، وفي السياق نستمع الى رأي خبيرٍ في بعض محاور الدراسة.

يقول Cordesman إن التوترات الناجمة عن تورط ذلك العدد الكبير من السعوديين في الاعتداءات على مركز التجارة العالمية وعلى مبنى وزارة الدفاع الأميركية، يوازنها تنديد السعودية بالإرهاب وما تقدمه إلى الولايات المتحدة من تأييد لحملتها في أفغانستان، ووضعها حدا لتدفق الأموال على المتطرفين.
ورغم صدور العديد من التعليقات في الصحافة الأميركية – فان معظمها اتسم بمهاجمة مختلف جوانب المجتمع السعودي ونظام حكمها – فلقد أكد قادة البلدين بكل وضوح أن لا نوايا لديهم للتخلي عن تحالفهما الذي يتجاوز عمره نصف قرن.
ويشير الباحث إلى بعض القضايا الواجب معالجتها بشكل عاجل – منها بقاء شبح الإرهاب رغم التغييرات في أفغانستان وما ينتظر تنظيم القاعدة من مصير، والنزاع المأساوي المستمر في النيل من المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين – ثم يؤكد أن العراق وإيران ما زالا يشكلان مشكلتين إستراتيجيتين رئيسيتين.

--- فاصل ---

أما حقيقة الصداقة والتحالف بين الولايات المتحدة والسعودية – رغم النداءات بفسخ هذه العلاقة وبسحب القوات الأميركية من الأراضي السعودية – فتتمثل بحسب الدراسة في ثوابت عديدة، من بينها اشتراك البلدين في خوض حرب الخليج، واستخدام الولايات المتحدة اليومي لقواعد سعودية ضمن جهودها الرامية إلى احتواء صدام حسين وإلى دعم عملياتها في أفغانستان.
ويؤكد Cordesman في دراسته على ضرورة تعزيز الشراكة القائمة بين السعودية والولايات المتحدة، والحفاظ على الروابط العسكرية، إذ لا يتمثل التحالف العسكري بينهما سوى في مرابطة أقل من 6000 أميركي في الأراضي السعودية، في الوقت الذي تتكون فيه جيوش العراق وإيران من نصف مليون مقاتل لكل منهما. وتوضح الدراسة أن نسبة كبيرة من الوجود العسكري الأميركي تتألف من المستشارين الذين يلعبون دورا حيويا في تطوير وتعزيز فعالية المؤسسة العسكرية السعودية. كما تناط إلى هؤلاء المستشارين مهمة ضمان اشتراك القوات السعودية في أية تحالفات في المستقبل تهدف إلى مواجهة المغامرات العسكرية العراقية أو الإيرانية.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى أن تقوية الشراكة الإستراتيجية الأميركية-السعودية يتطلب قبل كل شيء اتفاق الجانبين على وجود عسكري أميركي ثابت في المملكة، فردع العراق يتطلب وجودا ورادعا عسكريا أميركيا ملموسا، كما تتطلب مواجهة إفراط إيران والعراق في التسلح غير التقليدي أنماطا جديدة من التعاون الأميركي-السعودي.
ويؤكد Cordesman أيضا على ضرورة تطوير البلدين تعاونا أكثر فعالية في الحرب ضد الإرهاب، ما يرتب عليهما تأسيس حكومة في كابول قادرة على تحويل أفغانستان إلى دولة عصرية، وعليهما أيضا العمل معا في استئصال جذور تنظيم القاعدة وغيره من جماعات العنف الإرهابي التي تسيء إلى اسم الإسلام في أرجاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وعلى القيادة الدينية في السعودية – بحسب الدراسة – أن توضح بجلاء أن القتل والتفجيرات الانتحارية وعمليات الإرهاب الجماعي لا يمكن تبريرها باسم الإسلام. ولا بد لأميركا والسعودية أن يتعاونا في المجهود الأوسع لعزل الأنظمة الإرهابية في العالم أجمع.
ومن أجل الاطلاع على رأي مستقل حول العلاقة الأميركية-السعودية، اتصلنا بالمحلل السياسي والصحافي البريطاني من أصل مصري (عادل درويش)، فعبر لنا عن الرأي التالي:

(مقابلة عادل درويش)

--- فاصل ---

أما فوائد هذه الجهود المشتركة فتتمثل – استنادا إلى الدراسة – في تكوينها أساسا مستقرا يتيح لأميركا والسعودية معالجة أمور دول مثل إيران وليبيا وسورية، دون اللجوء إلى العنف، فهذه الدول آخذة في التطور شبه الإيجابي. أما الدول التي تقدم دعما هامشيا للإرهاب – مثل لبنان والصومال والسودان واليمن – فلقد بدأت في اتخاذ بعض الخطوات نحو كبح تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتطرفة.
ويرى Cordesman من خلال دراسته أن التدابير الدبلوماسية والاقتصادية المنسقة بين الولايات المتحدة والسعودية كفيلة بجعل هذه الدول تظهر عدم استعدادها للتعامل مع جماعات تستهدف وتقتل مدنيين أبرياء – مهما كان انتماؤهم الديني – وتلقن شبانا عرب بهدف إرسالهم إلى موت لا يحقق أية نتيجة.
ويعتقد Cordesman أن تحقيق توجه مشترك لإزالة صدام حسين – أو حتى ما يشكله من خطورة – سيكون الأمر الأصعب، فالحقيقة – بحسب الدراسة - هي أن نظام صدام حسين ما زال بنفس درجتي السوء والخطورة اللتان ظل يتسم بهما منذ بدايته. كما لم يكف هذا النظام عن تهديد الكويت، ولا عن المضي سراُ في اقتناء أسلحة محظورة ستمكنه في نهاية المطاف تهديد حتى الكيان السعودي، وذلك في حال السماح له بالاستمرار في هذا المسعى.
ويتابع Cordesman قائلا: لقد مضت سنين طويلة سعينا خلالها إلى التعامل مع صدام حسين من خلال تحديد (خطوط حمراء) تتيح له الامتناع عن التنفيذ الحقيقي لقرارات الأمم المتحدة. ولقد عانت إيران ودول الخليج – وقبلهم الشعب العراقي – ما يكفي من الأذى على أيدي هذا النظام الفتاك – حسب تعبير الباحث.

--- فاصل ---

وتشير الدراسة إلى أن الولايات المتحدة تشارك السعودية اهتمامه وقلقها إزاء التكاليف المادية والضحايا المدنيين في مواجهتهما المرتقبة مع صدام حسين، إلا أن الباحث يؤكد أيضا فشل أساليب الترضية والتأجيل المتبعة لحد الآن، ويضيف: نكاد لا نستطيع أن نعمل مع حلفائنا الآخرين لفرض نمط من الاحتواء على العراق يجعله ينصاع إلى إصرار الأمم المتحدة على التفتيش عن أسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية والنووية وتدميرها، إضافة إلى القضاء على أنظمة صواريخه بعيدة المدى. وفي حال فشلنا مع هؤلاء الحلفاء سيترتب على الولايات المتحدة والسعودية الاتفاق بكل هدوء وكتمان على سبل إزالة صدام حسين من السلطة، وعلى التعاون العسكري الضروري لتحقيق هذا الهدف.
أما عن زيارة نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney إلى السعودية في آذار الماضي، فيقول Cordesman إنها أظهرت أن تحقيق هذه الدرجة من التعاون العسكري أمر صعب للغاية، إلا أنه ليس مستحيلا. فردود الفعل السعودية ربما تتحول إلى مواقف بالغة المرونة في حال تأكيد الإدارة الأميركية أنها تمنح أولوية مماثلة لإنهاء العنف الفلسطيني-الإسرائيلي، وفي حال إعلان الرئيس الأميركي شخصيا مقترحات واضحة ومحددة تكون كفيلة بإقناع السعودية بأن الولايات المتحدة جادة حقا وأن في وسعها تحقيق نصر سريع وحاسم، ولديها حلول لمسألتي النظام العراقي القادم وإعادة بناء الاقتصاد العراقي. وعلى الرئيس بوش – استنادا إلى التحليل – أن يؤكد على أن الولايات المتحدة لا تنوي الاعتماد على الواجهات الهاوية المتمثلة في المعارضة العراقية، وأنها ستستخدم ما يكفي من القوة الضاربة الجوية والبرية الكفيلة بتحقيق النصر الحاسم والسريع.

--- فاصل ---

وعلينا أيضا – يقول Cordesman – أن نقنع السعودية بأننا سنحافظ على وحدة الأراضي العراقية، وسنحول دون هيمنة الشيعة الموالين لإيران على العراق، وبأن رحيل صدام سيتبعه تأسيس دولة جارة مستقرة على الحدود الكويتية والسعودية.
ويخلص الباحث في معرض تناوله الجانب العراقي المؤثر في العلاقة السعودية-الأميركية إلى أن السعودية – التي اشتركت مع الولايات المتحدة في مواجهة عدوان صدام حسين – دأبت على انتقاد نظام حكمه، ولديها بالتالي دوافع عديدة تجعلها تتعاون – وإن كان بهدوء وكتمان – في الجهود الهادفة إلى إقصاء صدام حسين.
أما (عادل درويش) فيعتبر الولايات المتحدة غير مستعدة الآن لوضع خطط كفيلة بنيل التأييد السعودي المطلوب، ويقول:

(مقابلة عادل درويش)

على صلة

XS
SM
MD
LG