روابط للدخول

سياسة الدول الأوروبية إزاء العراق في سياق علاقاتها مع الولايات المتحدة


تثير الجولة الأوروبية الحالية للرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) عدداً من الأسئلة حول سياسة الدول الأوروبية إزاء العراق في سياق علاقاتها مع الولايات المتحدة. مراسلنا في بيروت يتحدث إلى خبير سياسي وقانوني لبناني حول هذا المحور.

يواصل الدبلوماسيون في مجلس الامن، وبضمنهم حلفاء الولايات المتحدة من الاوروبيين، العمل بشكل هادئ ولكن بإصرار على منع العمل العسكري ضد العراق، عن طريق إقناع حكومة صدام حسين بفتح الطريق أمام عودة المفتشين عن الاسلحة. حول هذا الموضوع نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالا جاء فيه أن الدبلوماسيين - في أحاديثهم الخاصة – أشاروا الى أنهم على معرفة تامة بالتهديدات الاميركية المتمثلة بالقيام بضربة عسكرية، والتي باتت كالسيف المسلط على المناقشات الدائرة في الامم المتحدة – على حد تعبير أحد الدبلوماسيين. الدبلوماسيون أضافوا بأن الفشل في إقناع العراق بالسماح للمفتشين بالعودة لمزاولة أعمالهم، سوف تقوي من موقف الذين يفضلون خيار الحرب داخل الادارة الاميركية وعلى رأسهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة هي الوحيدة، من بين أعضاء مجلس الامن الخمسة عشر، التي تميل الى استخدام القوة العسكرية. ويرى العديد من الدبلوماسيين بأن سماح العراق بعودة المفتشين مرة أخرى قد يؤدي الى خلق عقبة دبلوماسية أساسية تحول بين الصقور داخل الادارة الاميركية وبين غزو العراق. وفي الوقت نفسه، يمكن للسماح بعودة المفتشين باستغلال الانقسامات داخل الادارة، وتدعيم مواقف أولئك الذين يفضلون الخيار الدبلوماسي مثل وزير الخارجية كولين باول.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن دبلوماسي أوروبي في مجلس الامن إشارته، الى ان عودة المفتشين هي لدعم موقف كولين باول مقابل موقف رامسفيلد، ولافتا الى إمكان الخطأ في هذا الرأي. لكن الفكرة - كما يرى هذا الدبلوماسي - تستند الى أنه اذا تم نشر المئات من المفتشين في أرجاء العراق، وإذا ما قاموا بأداء عملهم على الوجه الصحيح، وإذا لم تقم السلطات العراقية بمنعهم من أداء عملهم، فسيكون من الصعب تماما على البنتاجون أيجاد التبريرات للقيام بعمل عسكري ضد العراق، وسيترك الخيار حينذاك للرئيس بوش لاتخاذ ما يراه مناسبا.
وقالت الصحيفة إن المفتشين سيكلفون بمهمة التأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، والتي تخشى إدارة بوش من إمكانية وقوعها في يد الجماعات الارهابية، لذا فإن الادارة تبدو عازمة على غزو العراق لضمان عدم حصول ذلك.
وأعادت الصحيفة الاميركية الى الأذهان أن المفتشين عن الاسلحة غادروا العراق في شهر كانون الاول عام 1998، عشية قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بتوجيه ضربة جوية للعراق، بعد سنوات من المراوغة والمواجهة من قبل المسؤولين العراقيين. ويأمل الدبلوماسيون بأن تبعد عودة المفتشين في الوقت الحاضر، من ضرورة القيام بالهجوم الاميركي. وإضافة لهذا، فإن عودة المفتشين تمثل الشرط المسبق لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990.
ومضت الصحيفة الى القول إن أعضاء مجلس الامن اتفقوا مؤخرا على تعديل تلك العقوبات، في خطوة تأمل الولايات المتحدة من ورائها، زيادة الضغوط على صدام حسين لتنفيذ التزاماته، وتفنيد ادعاءاته بأن العقوبات طالت المواطنين العراقيين العاديين على نحو مفرط.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي يبديه بعض أعضاء مجلس الامن، فمن المستحيل التنبوء فيما إذا كان العراق على استعداد للسماح بعودة المفتشين. أما في اللحظة الحاضرة، فإن الهدف هو الحفاظ على الوحدة داخل مجلس الامن. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اوروبي بأنه كلما بقي مجلس الامن محافظا على وحدته فيما يتعلق بإجبار العراق على تنفيذ التزاماته، بشكل تام ووفقا لقرارات مجلس الامن، كلما تدعم موقف الحمائم في واشنطن.
ومن ناحيتهم، أشار عدد من المسؤولين الاميركيين البارزين الى قيامهم، في الوقت الحاضر، بمواصلة العمل على هذين المسارين. فعلى المسار الاول، سيقومون بإستخدام الضغوط الدولية والدبلوماسية والعقوبات لتضييق الخناق على بغداد، أما على المسار الثاني، فسيبقون على الخيار العسكري للاطاحة بصدام حسين.
وختمت صحيفة نيويورك تايمز مقالتها بنقلها عن مسؤول أميركي الاعتراف بأن فكرة تغيير النظام في بغداد لا تحظى بالقبول من الجميع، لكن الولايات المتحدة تعمل على تحقيق ذلك الهدف - بحسب قول الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG