روابط للدخول

دور رئيس الوزراء البريطاني في التوفيق بين التوجهات الأوروبية والأميركية


تناولت صحيفة بريطانية دور رئيس الوزراء (توني بلير) في التوفيق بين التوجهات الأوروبية والأميركية مشيرة إلى أن المحك يتمثل في طريقة معالجة موضوع العراق. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده (اياد الكيلاني).

(الفجوة بين ساحلي المحيط الأطلسي) عنوان تعليق نشرته أمس الثلاثاء صحيفة الـ Financial Times البريطانية بقلم مدير مركز الإصلاحات الأوروبي Charles Grant يقول فيه إن اختلاف وجهات النظر بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة تعتبر اختبارا لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير باعتباره الساعي إلى التوفيق بين الجانبين، ويضيف إن موضوع العراق سيحد من قابلية بلير على الاستمرار في هذه الموازنة.
ويتابع الكاتب قائلا إن بلير لا يرى تناقضا في كونه يؤيد أوروبا والولايات المتحدة في آن واحد، بل ويرفض بشدة آراء من يؤكدون أن بريطانيا سيترتب عليها الاختيار، في نهاية الأمر، بين مركزها القيادي في أوروبا وما يقابله من علاقة خاصة مع الولايات المتحدة. ويؤكد بلير أيضا أن بريطانيا تتمتع بنفوذ أكبر في أوروبا نتيجة روابطها التاريخية بالولايات المتحدة، بينما يمنحها دورها المميز في أوروبا نفوذا أكبر في واشنطن.
أما التطورات منذ أحداث الحادي عشر من أيلول فتؤيد ما يدعيه السيد بلير – بحسب التعليق – إذ قبلت حكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى موقفه المنحاز إلى الولايات المتحدة نتيجة إدراكها أن بلير يستخدم نفوذه في واشنطن في الترويج بشكل عام لوجهات النظر الأوروبية. ولقد حث الرئيس الأميركي جورج بوش على تأييد إقامة دولة فلسطينية، وعلى تأييد التوجه الرامي إلى تأسيس مجلس يجمع دول حلف شمال الأطلسي وروسيا، وهما أمران استجاب لهما بوش.

--- فاصل ---

ولكن الأشهر الأخيرة زادت من الصعوبات التي يواجهها بلير – استنادا إلى التعليق – في التوفيق بين توجهاته الأوروبية والأميركية، ففي الوقت الذي صدرت عن السيد بوش تصريحات حول الشرق الأوسط والعراق أزعجت العديد من الأوروبيين، إلا أن بلير ما زال يؤيده.
أما الاختبار الحقيقي لقدرة بلير على التوفيق بين ميوله الأطلسية والتزامه بأوروبا فسوف يتعلق، في الأرجح، بالقضية العراقية. ويذكر المعلق بأن بلير أكد في موسم الخريف الماضي أنه لن يؤيد شن هجوم على العراق في غياب ما يدل عل وجود صلة بين العراق وتنظيم القاعدة، أو بدون تخويل الأمم المتحدة. أما اليوم – بحسب التعليق – فلقد تغيرت لهجته، ويبدو بلير الآن يشارك بوش قلقه إزاء ترسانة صدام حسين، ما جعله يؤيد – على ما يبدو – إجراءا عسكريا ضد العراق. ولكن المشكلة تكمن في تردد العديد من القادة الأوروبيين حول احتمال قيام الولايات المتحدة بغزو العراق، فهم قلقون حول تأثير مثل هذه العملية على الفلسطينيين والكرد والأنظمة العربية المعتدلة. ويوضح المعلق بأن مسألة العراق كانت دائما تمثل نقطة الضعف في سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، فلقد اتبعت بريطانيا النهج الأميركي من خلال مشاركتها، مثلا، في مراقبة منطقتي حظر الطيران في العراق، في الوقت الذي أيدت فيه فرنسا مواقف روسيا والصين الأكثر مرونة في الأمم المتحدة، بينما اختارت باقي دول الاتحاد الأوروبي مواقف تقع بين هذين الموقفين.

--- فاصل ---

ويمضي Grant في تعليقه إلى أن فرنسا انضمت إلى باقي أعضاء مجلس الأمن في التصويت لصالح نظام العقوبات الجديد ضد العراق، ولكن شن الولايات المتحدة هجوما على العراق من شأنه أن يمزق الصف الأوروبي، ويضيف أن الكثير يعتمد على السبيل الذي ستختاره أميركا لمعالجة القضية العراقية. ويتابع الكاتب قائلا: دعنا تفترض أن الولايات المتحدة ستعمل جاهدة في تكوين تحالف واسع يضم الأوروبيين والروس والأنظمة العربية المعتدلة، وتسعى إلى إعادة المفتشين إلى العراق، وتنجح في إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، ففي هذه الحالة – لو عاد صدام حسين إلى التلاعب مع نظام التفتيش – ربما ينجح الرئيس بوش – بتأييد من السيد بلير – في إقناع الدول الأوروبية الأخرى بتأييد إجراء عسكري ضد العراق.
أما إذا تجاهلت الولايات المتحدة حلفاءها والأمم المتحدة وقررت حل مشكلة صدام حسين بمفردها، فلن تجد – بحسب التعليق – غير معارضة أوروبية لنواياها. ويتوقع الكاتب وقوف بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة في هذه المواجهة، ولكنه يتوقع أيضا، في هذه الحالة، فقدان بلير الكثير من مكانته في أوروبا.

--- فاصل ---

ويعتقد Charles Grant أن احتمالات شن حرب ضد العراق لن تتحقق قبل النصف الأول من العام القادم، وهو توقيت يتزامن، على الأرجح، مع موعد إجراء الحكومة البريطانية استفتاءا حول تبني البلاد عملة اليورو، ويضيف أن بلير – رغم رغبته الشديدة في تبني اليورو – لن يكون في وسعه الترويج في آن واحد لموضوع العملة ولضرورة ضرب العراق. وبما أنه غير قادر على تأجيل هجوم أميركي على العراق، فسوف يضطر إلى تأجيل الاستفتاء.
ويؤكد المعلق أن بلير يعتبر مصير بلاده مرتبطا بمصير أوروبا – خصوصا في المجال الاقتصادي – ولكنه ينسب الأولوية في مجال السياسة الأمنية إلى ارتباط بريطانيا بالولايات المتحدة. ولكن الكاتب لا يجد تناقضا جوهريا في السعي وراء كلا الهدفين، طالما بقي الاتحاد الأوروبي منصبا في أغلب توجهاته على الجوانب الاقتصادية. أما إذا بدأ الاتحاد الأوروبي يطور سياساته الدفاعية والخارجية، فسوف يلاقي بلير صعوبة أكبر في اجتياز مضيق المانش والمحيط الأطلسي في آن واحد.
ثم يستدرك Grant قائلا إن توسع الاتحاد الأوروبي الوشيك سيسهل الأمر لبلير، إذ تميل دول أوروبا الوسطى المتوقع انضمامها إلى الاتحاد عام 2004، تميل بشكل عام نحو تأييد أميركا، ويخلص إلى القول إن بلير المتفائل لا بد له وأن يتطلع إلى اتحاد أوروبي موسع يكون أقل ميلا نحو المواجهة مع العراق، ولكن عليه أولا أن يتدبر أمر العراق – بحسب تعليق Charles Grant الصادر في صحيفة الـ Financial Times.

على صلة

XS
SM
MD
LG