روابط للدخول

عرض لمقتطفات من كتاب العراق ولص بغداد - الجزء الثاني


(ولاء صادق) تقدم الجزء الثاني من عرض كتبه (فؤاد عجمي) عن كتاب لـ (ساندرا ماكي) عن العراق، ويطرح فيه نقداً لهذا الكتاب ويقدم وجهات نظره.

نشر الكاتب الاميركي لبناني الاصل فؤاد عجمي مقالة تحمل عنوان "العراق ولص بغداد" وهي نقد لكتاب نشرته ساندرا ماكي عن العراق يحمل عنوان "الحساب". وعجمي استاذ في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز ومؤلف كتاب "الورطة العربية" وكتب اخرى. وقد نشر نقده في صحيفة نيويورك تايمز. يوم امس قدمنا لكم الجزء الاول منه ونقدم لكم اليوم الجزء الثاني.
يقول الكاتب: سيقرأ القراء كتاب ماكي في خضم اشاعات عن قرب نشوب حرب. سيقرأونه كي يطلعوا على التاريخ، وكي يعرفوا البلد وكي يعرفوا النظام الذي تعهدت واشنطن الان تقريبا بتغييره واسقاطه. وسيشعر القراء الذين يعرفون الخطوط العريضة لتاريخ العراق، سيشعرون بعدم الارتياح ازاء التحرك نحو ارض نائية لها تاريخ فظيع. قبل عقد من الان، كان الخوف من المجهول والخوف من تمزق الدولة العراقية هو ما أصاب السياسة الاميركية بالشلل بعد عاصفة الصحراء، فتراجعت. ولم تكن لها مصلحة في فرض الامور على العراق. كما كان هناك احساس عميق بعدم الارتياح الى فكرة ارسال قوات برية الى بغداد. ولكن الاهم هو اننا لم نفهم البلد وتقاليده العربية. فاعتقدنا ان شيعة العراق اذا ما جاؤوا الى الحكم سيتحولون الى دمى بيد شيعة ايران. وكان ان تركنا الطاغية في مكانه على امل ان يسقط النظام بفعل ثقله نفسه. وطوال عقد، جرت الامور بالطريقة التالية "اطلق النار وانس" في سماء العراق: وهي حملة بريطانية اميركية جوية وزعت عقوبات متفرقة وغير مقنِعة ووجهت ضربات لهذا النظام الذي تقبلها. الا ان هذه الستراتيجية خلفت ثأرا عظيما: فالولايات المتحدة ابقت على صدام الا ان وجودها العسكري الضخم في شبه الجزيرة العربية كان ضروريا لمراقبة السماء فوق جنوب العراق. وكان هذا الوجود العسكري في ارض لم تتمكن من احتماله هو الذي ادى الى غضب الحادي عشر من ايلول في عام 2001.

--- فاصل ---

وهنا، كما يقول الناقد، لم تتمكن ساندرا ماكي من تقديم الحصيلة وهنا ايضا تطرح افضل ما لديها من احكام سياسية. فهي مثل اخرين عديدين نصحوا بالحذر واثاروا المخاوف من تاثيرات حرب على العراق على الاستقرار بعد سقوط صدام، تنسحب ماكي وتلمح بتعابير متشائمة الى النتائج. وتستحضر ماكي هنا اشباح فيتنام وتكتب "الفشل في فهم تعقيدات الثقافة السياسية العراقية بوجود صدام حسين او بدونه، يحمل خطر السقوط في فخ فيتنام نفسه وفي سوء الفهم الذي سقطت فيه الولايات المتحدة هناك". الا ان فيتنام عالم مختلف جدا عن العراق كما قال الناقد الذي اضاف: ماكي تطرح بشكل واضح ربطا تراه بين العراق وقضية اسرائيل والفلسطينيين. وهي تؤيد بشكل كامل وجهة نظر الشارع العربي التي ترى في السياسة الاميركية ازاء العراق طريقة لتأمين مصالح اسرائيل. وينقل الناقد عن الكاتبة قولها وهنا اقتبس "بسبب كوننا حلفاء لاسرائيل نحن مثقلون بهذا التحالف" نهاية الاقتباس. كما تكتب قائلة إن العراقيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تأتي بالدرجة الثانية بعد اسرائيل في مجال الاشتباه في قدرتها على الحفاظ على الدولة العراقية وعلى بناء الامة العراقية. ثم يضيف الناقد: انه لامر مؤلم بالنسبة للناس في النجف وفي البصرة، فهم يفكرون في اسرائيل. وماكي تريدنا ان نصدق اناسا عاشوا في ظلام فظيع وعانوا منه.
كتاب ماكي بشكل عام، كما مضى الناقد الى القول، هو شهادة تقدمها عن العراق وتروي فيها قصة تاريخه المعاصر والحديث. الا ان لماكي ايضا امورا كثيرة جدا تطرحها عن اسرائيل. ثم اورد الناقد ما تقوله ماكي وهنا اقتبس "لاكثر من نصف قرن لم تفعل السياسة الاميركية الخارجية في الشرق الاوسط شيئا سوى اخضاع المصالح الوطنية الاميركية لاسرائيل" نهاية الاقتباس. وتعتقد ماكي أنه لا يمكن ان تكون سياسة الولايات المتحدة الخارجية ناجحة كما لا يمكنها تحمل غضب الجماهير العربية لان هذه السياسة تقوم على مبدئين اساسيين: الاول معروف منذ زمن بعيد وهو اللوبي اليهودي الذي يمثل قوة ساحقة تحكمت بالكونجرس وبالرؤساء لسنوات. اما الثاني وهو اكثر اهمية بالنسبة للعاملين السياسيين في حكومة الرئيس بوش فهو اليمين المسيحي.

--- فاصل ---

وتعتقد ماكي كما يقول الناقد أن التحالف القائم بين الصهاينة والمتصلبين ازاء العراق وازاء اليمين المسيحي "يبدو راغبا في وضع مصالح اسرائيل فوق احتياجات الولايات المتحدة" حسب تعبيرها. وتتهم ماكي وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز، وهو اكثر المتصلبين تصلبا حسب رأيها، بتطوير سياسة ازاء العراق لصالح اسرائيل. الا ان الكاتبة تخطيء وكما قال الناقد فتعتبر وولفويتز مساعدا لوزير الدفاع وليس نائبا له مما يزعزع من قناعة قرائها بسعة معرفتها بعالم السياسة. وتحذر ماكي من حرب احزاب في المدن، كما قال الناقد وتعتقد انها إن قامت فسيحدث اضطراب اكبر في الخليج سيؤدي الى تعريض الاميركيين الى كراهية العالم العربي والى معاداة العراقيين والى مواجهة تحد يتمثل في بناء الامة التي اصبحت مجتمعا قبليا الان يقع في جوهر المصالح الاميركية الحيوية في منطقة الخليج الغنية بالنفط.
ومضى الناقد الى القول: قدمت ماكي رسالة مشوشة لانها لا تدرك تماما اسباب ظهور التطرف العربي. فهي تعتقد ان التطرف والمشاعر المناهضة لاميركا سببها علاقات الولايات المتحدة باسرائيل بينما الاسباب عديدة في الواقع كما قال الناقد. فهناك الهوة الشاسعة بين الحاكم والمحكوم، وهناك غضب الشباب بسبب خيبات الامل، واميركا هنا هي كبش الفداء وهي الملامة على ما في العالم العربي غير المستقر من امراض. هذا العالم المشوش في مواجهة حضارة حديثة لا يمكنه التمكن منها كما لا يمكنه رفضها. واضاف الناقد: كما حيت جموع كابول المحررين بالطائرات الورقية وبالموسيقى فقد تضع جموع بغداد والبصرة ماكي والاخرين الذين ينظرون الى الامور بالطريقة نفسها، قد تضعهم في موقف محرج. فما ان تعود الولايات المتحدة الى اخذ الامور من حيث تركتها قبل عقد وتسيرَ الى بغداد، من المؤكد ان الناس الذين يعانون في العراق سيقفزون في اماكنهم فرحا. واذا ما حررتهم الولايات المتحدة فقد يغفرون لها خطايا العديدة. وربما سيقبلون منها هديتها وسيحققون اسهل الامور اي بناء عراق افضل من العراق الذي أنشأه التكارتة القتلة.
كان هذا سيداتي وسيداتي الجزء الثاني من عرض كتبه فؤاد عجمي في صحيفة نيويورك تايمز، لكتاب عن تاريخ العراق اصدرته ساندرا ماكي تحت عنوان "الحساب". وكنا قد قدمنا لكم الجزء الاول منه يوم امس.

على صلة

XS
SM
MD
LG