روابط للدخول

الإدارة الأميركية تكثف اتصالاتها مع ائتلاف جديد من الفئات العراقية المعارضة


صحيفة أميركية واسعة الانتشار تفيد بأن واشنطن بدأت التحضير لمرحلة ما بعد صدام في العراق. وفي هذا الاتجاه، تقوم الإدارة الأميركية بتكثيف اتصالاتها مع ائتلاف جديد من الفئات العراقية المعارضة. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

ذكرت صحيفة (بوسطن غلوب) الأميركية اليوم الثلاثاء أن وزارة الخارجية الأميركية اتخذت مبادرة للمساعدة في تشكيل حكومة ظل عراقية يمكنها تولي السلطة إثر الإطاحة المرتقبة لنظام الرئيس صدام حسين في عملية تقودها الولايات المتحدة.
تقرير لمراسل الصحيفة في واشنطن (أنتوني شديد) نقل عن معارضين عراقيين ومسؤولين أميركيين قولهم إن الاستراتيجية الأميركية المنبثقة تبتعد عن الاعتماد على (المؤتمر الوطني العراقي) المعارض الذي تعرض لانتقادات كثيرة باتجاه تأييد تحالف جديد يضم عددا أوسع من الشخصيات العراقية المعارضة.
وتخطط وزارة الخارجية الأميركية لإنفاق خمسة ملايين دولار على هذه المساعي التي ستجمع فئات عراقية مختلفة تضم الكرد في الشمال إلى جانب الشيعة في الجنوب والعراقيين في المنفى، بحسب تعبير الصحيفة.
هذا فيما يتركز الهدف على جمع منشقين عراقيين للبدء بالعمل مع خبراء غربيين، في وقت لا يتجاوز الشهر المقبل، على قضايا تراوح بين الصناعة النفطية في مرحلة ما بعد الحرب ودور المؤسسة العسكرية. كما ستتم أيضا معالجة مسائل أخرى كالعدالة والعفو وجرائم الحرب المتعلقة بأعضاء القيادة العراقية الحالية.
القرار الأميركي بالمضي قدما للتحضير لحكومة ما بعد صدام يؤشر إلى الإجماع الذي حققته إدارة بوش في شأن إطاحة نظام بغداد. وعلى الرغم من استمرار تباين وجهات النظر بين وزارتي الخارجية والدفاع حول كيفية إطاحة صدام، يبدو من الخطة الجديدة أن واشنطن لا تريد تكرار ما حدث في أفغانستان حيث تباطأت جهود إعادة تكوين المؤسسات المدنية خلف الحملة العسكرية.
وفي هذا الصدد، يقول "ديفيد ماك"، الدبلوماسي الأميركي السابق ونائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن "ينبغي ألا نرتكب الخطأ الذي وقع في أفغانستان حينما كانت لدينا قوات على الأرض قبل تولي أمر الشؤون المدنية. كيف يتم التعامل مع قضايا مهمة كاللاجئين والعدالة مثلا ، انظروا إلى أفغانستان"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

(بوسطن غلوب) ذكرت أن الجهود الجديدة ستبدأ بتشكيل خمس أو ست مجموعات عمل تحت رعاية منظمات غير حكومية للبحث في قضايا الصحة والعدالة والتربية. ويقول مسؤولون أميركيون إن هذه المجموعات التي قد يرتفع عددها إلى أكثر من عشرة مع مرور الوقت ستضم في عضويتها بين خمسة عشر إلى عشرين عراقيا وخبيرا .
مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه قال "إنه ينبغي التفكير في المرحلة اللاحقة لإسقاط النظام. وينبغي البحث في كيفية التعامل مع الشؤون الداخلية والإقليمية"، بحسب تعبيره.
الصحيفة تشير إلى أن (المؤتمر الوطني العراقي) المعارض حظي باهتمام مسؤولين أميركيين في المساعي الرامية إلى إطاحة نظام بغداد. وما يزال هذا الائتلاف يتمتع بتأييد الكونغرس والبنتاغون.
لكن وزارة الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية تعتبران أن (المؤتمر) لا يمتلك تأثيرا كبيرا داخل العراق فضلا عن سوء إدارته للشؤون المالية وإخفاقه في توحيد فئات معارضة مختلفة. كما أن عدة حكومات عربية وعراقيين معارضين لصدام يتفقون مع هذه النظرة.
لذلك فقد كثفت واشنطن أخيرا اتصالاتها بجماعات معارضة أخرى، لا يزال بعضها يرتبط شكليا مع (المؤتمر الوطني العراقي).
ومن بين هذه الجماعات، برز ائتلاف يعرف باسم (لجنة التنسيق الرباعي). وتضم هذه المجموعة الحزبين الكرديين الرئيسين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، اللذين يسيطران على المنطقة الشمالية، والفئة المعارضة الشيعية الرئيسية التي تعرف باسم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) إضافة إلى حركة الوفاق التي تضم في عضويتها ضباطا سابقين.
وقد عقد مسؤولون من هذه المجموعة اجتماعا في لندن الشهر الماضي مع وفد يضم تسعة من أعضاء الكونغرس. كما أنهم التقوا خلال هذا العام بمندوبين عن وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي في واشنطن.

--- فاصل ---

الصحيفة الأميركية أضافت أن لجنة التنسيق الرباعي قررت في اجتماع لها يوم الخميس الماضي إرسال وفد إلى واشنطن في شهر حزيران المقبل. كما بدأت التخطيط لعقد مؤتمر للمعارضة في أوربا. وعلى الرغم من امتناع هذه المجموعة عن وصف نفسها كبديل للمؤتمر الوطني العراقي المعارض فهي تقر بأن نفوذها يتزايد. ويتوقع مسئولوها الاجتماع مع (توماس كراجسكي)، نائب مدير قسم شؤون شمال الخليج في وزارة الخارجية الأميركية، عند زيارته لندن في وقت لاحق من الشهر الحالي.
(بوسطن غلوب) تنقل عن صلاح الشيخلي، أحد زعماء حركة الوفاق الوطني العراقي في لندن قوله "لم نطبل ونزمر مثلما فعل آخرون. لكن هذا لا يعني أننا لسنا قادمين إلى واشنطن"، وذلك في إشارة تستخف من تصريحات المؤتمر الوطني العراقي، بحسب تعبير الصحيفة.
ويضيف التقرير أن ممثلا عن (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، وهي الفئة التي تحظى بتأييد إيران، اجتمع مع مسؤولين أميركيين في لندن ويعتزم التوجه إلى واشنطن في الشهر المقبل لإجراء محادثات حول مساعي إطاحة صدام، على حد تعبير الصحيفة. لكن هذه الاتصالات تبقى ضعيفة في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. واكتفى أحد المسؤولين في إدارة بوش بالقول: "من الواضح أن للشيعة دورا مهما لما سيجري في العراق في مرحلة ما بعد صدام"، بحسب تعبيره.
أما حامد البياتي، ممثل هذه الفئة في لندن، فقد أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة تبذل جهودا أكبر للتقرب من (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) على الرغم من التأييد الإيراني لها. ونقل عنه قوله: "أعتقد أن لدى الأميركيين مواقف أكثر إيجابية تجاه المجلس الأعلى"، على حد قوله.
وفي هذا الصدد، يختم التقرير بالإشارة إلى أن واشنطن وطهران تعاونتا في السابق حينما اجتمع مسؤولون أميركيون وإيرانيون للبحث في شؤون أفغانستان أثناء المؤتمر الذي عقد في ألمانيا ومهد للحكومة المؤقتة التي يرأسها حامد كرزاي، بحسب تعبير صحيفة (بوسطن غلوب) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG