روابط للدخول

المخاطر التي تواجه الطيارين الأميركيين والبريطانيين في منطقة حظر الطيران في العراق


في مقال نشرته اليوم تحدث صحيفة (USA Today) عن اتساع المخاطر التي تواجه الطيارين الأميركيين والبريطانيين في منطقة حظر الطيران المفروضة في شمال العراق وجنوبه. (أياد الكيلاني) يعرض للمقال.

من منطقة نهر الزاب الكبير في جنوب شرقي تركيا نشرت اليوم صحيفة USA Today الأميركية تقريرا لمراسلتها في المنطقة Ellen Hale بعنوان (الخطر يلوح في منطقة حظر الطيران العراقية) تتناولت فيه عمل الطيارين الأميركيين في فرض الحظر الجوي، والمخاطر المتزايدة التي تواجههم.
تقول المراسلة إن نمط العمل في مراقبة منطقة حظر الطيران الشمالية يبدأ بتحليق طائرة أميركية للأرضاع الجوي على ارتفاع 27 ألف قدم في الأجواء التي لا تبعد سوى بضع كيلومترات عن الحدود العراقية، لتتقدم إليها المقاتلات الأميركية للتزود بالوقود قبل الانطلاق إلى الأجواء العراقية التي يمنع على طائرات صدام حسين دخولها منذ 11 عاما.
ولا تمر ساعة واحدة لا يوجه خلالها الجنود العراقيون نيرانهم صوب هذه الطائرات، أملا منهم في إسقاط إحداها ونيل الجائزة الكبرى المتمثلة في القبض على طيار أميركي.
وتتابع المراسلة في تقريرها أن الطيارين المشتركين في العملية المسماة (عملية الحراسة الشمالية)، المنطلقين من قاعدة Incirlik الجوية التركية سيصبحون في الخطوط الأمامية في حال مضي الرئيس الأميركي جورج بوش في تنفيذ وعده بإطاحة صدام حسين. ويوضح التقرير أن الحديث في Incirlik لا يوحي بقرب تنفيذ مثل هذه العملية، إلا أن أهمية الدور الحيوي الذي ستلعبه هذه القاعدة ليس خافيا عن أحد فيها.

--- فاصل ---

وتمضي المراسلة إلى أن نقاشا يدور داخل المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية الأميركيتين حول سبل وتوقيت شن حرب على صدام حسين، في الوقت الذي يؤكد فيه العديد من الخبراء أن حربا على النمط الأفغاني – أي الحرب المعتمدة على ضربات جوية مكثفة وعلى عدد قليل من القوات البرية – لن تنجح في العراق. ويحبذ هؤلاء الخبراء، بدلا من ذلك، غزوا بريا واسعا يشترك فيه عدد قد يصل إلى 200 ألف مقاتل، إضافة إلى حملة جوية واسعة تنطلق من حاملات الطائرات البحرية ومن الدول المجاورة. أما قاعدة Incirlik – وهي من أقرب القواعد إلى الأراضي العراقية – فسوف يكون لها الدور المحوري في الحملة.
وتذكر الصحيفة بأن تركيا – رغم تحالفها طويل الأمد مع الولايات المتحدة – ستجد نفسها في وضع محير في حال شن أميركا الخرب على العراق، وذلك من النواحي الجغرافية والاقتصادية والسياسية. وينقل التقرير عن مصادر تركية تأكيدها أن العقوبات على العراق منذ حرب الخليج تسببت في حرمان تركيا من تجارة تقدر قيمتها بثلاثين مليار دولار، وهي تخشى الآن الإضرار بصناعة السياحة المربحة في البلاد في حال وقوع حرب ضد العراق. أما قلق تركيا الأهم فيستند – بحسب التقرير – إلى أن الحرب المحتملة ستوحد الأقليتين الكرديتين في تركيا والعراق في جهودهما الهادفة إلى تأسيس دولة كردية مستقلة.

--- فاصل ---

وتنتقل Hale في تقريرها إلى وصف قاعدة Incirlik بقولها إنها تستضيف طائرتين للمراقبة والإنذار المبكر من نوع AWACS وعددا من طائرات الأرضاع الجوي وعشرات المقاتلات الأميركية وطائرات التشويش على الرادارات، ونحو 2400 من أفراد القوات المسلحة الأميركية. كما تستخدم القاعدة كمحطة انتقال وكمركز طبي متقدم في للعمليات في أفغانستان. وتتكون حماية القاعدة من نحو 1000 فرد من قوات الجيش والشرطة التركية.
وتتابع المراسلة أن القوات الأميركية تستخدم القاعدة منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وأنهم يسكنون الخيام نتيجة رفض تركيا بناء تسهيلات دائمة لهم، وأن تركيا رفضت أيضا السماح لمرابطة طائرات من طراز U2 الاستطلاعية في القاعدة. أما مصدر الإزعاج الأكبر – بحسب التقرير – فيتمثل في القيود المفروضة على العمليات المنطلقة من Incirlik، إذ لا يسمح للطائرات الأميركية والبريطانية من تنفيذ أكثر من 18 طلعة شهريا، ولا يسمح للطيارين بإطلاق النار إلا للدفاع عن أنفسهم، الأمر الذي يعرضهم إلى النيران المتكررة مع عدم السماح لهم – إلا فيما ندر – بالرد على هذه النيران. وتنسب المراسلة إلى أحد الضباط الأميركيين في القاعدة – الكولونيل John Burgess – قوله: هذه ليس ما تدربنا عليه، فالمطلوب من الطيارين الشباب أن يطيروا ويعودوا منتصرين في معركتهم.

--- فاصل ---

ويقول آمر عمليات مراقبة المنطقة الشمالية – الـ Brigadier-General Edward Ellis – إن مهمته ازدادت تعقيدا عبر السنين، فالطائرات المدنية التابعة لعدد من دول المنطقة باتت تخترق أجواء شمال العراق بصورة روتينية.
ويضيف التقرير أن صدام حسين – في الوقت الذي يفتقر فيه إلى المعدات العسكرية – بارع في استخدام ما لديه على أكمل وجه، فلقد حولت القوات العراقية، مثلا، أسلحة قديمة مثل بعض الصواريخ من نوع جو / جو وحورتها لتستخدم كصواريخ أرض / جو. ودأبت هذه القوات على استخدام سيارات الحمل الصغيرة لنقل هذه الصواريخ من مكان إلى آخر خلال دقائق، الأمر الذي يحرم الطيارين من تحديد مصادر النار بدقة. وتنسب المراسلة إلى Burgess تأكيده أن العراقيين وضعوا منظومة صواريخ على بعد أربعة أمتار عن أحد المساجد، وهم على يقين من أننا لن نضربها – حسب تعبير الضابط الأميركي الذي يضيف، استنادا إلى التقرير: ما على صدام حسين إلا أن يسقط طائرة واحدة ليخرج من هذه المواجهة الطويلة منتصرا.
وتنقل مراسلة USA Today عن طيار أميركي يدعى Sean Gustafson – الذي أطلق أخيرا صاروخا على إحدى منشآت صدام حسين – قوله: لقد توفر لديهم كثيرا من الوقت ليتعلموا خلاله أساليبنا وخدعنا القتالية، فلو تصاعدت الأوضاع هنا، سنواجه عند إذ حالة بشعة حقا – حسب تعبير الطيار الأميركي.

على صلة

XS
SM
MD
LG