روابط للدخول

تأثير الحرب على الأطفال الرضع في العراق


نشرت صحيفة (إكسبرس أون صانداي) البريطانية أمس الأحد تحقيقاً عن تأثير الحرب على الأطفال الرضع في العراق. (شرزاد القاضي) اطلع على التحقيق وأعد العرض التالي الذي تقدمه (ولاء صادق).

استهلت الصحيفة البريطانية التحقيق الذي أجرته عن تأثير الحرب على الولادات الحديثة في العراق بالقول إن الفرحة التي أحست بها سوسن عبد الله كانت كبيرة عندما علمت أنها حامل بتوأمين، ولكن فرحتها تحولت الى كابوس مخيف عندما أخبرها الأطباء أن أحد التوأمين سيموت حال ولادته.

تابعت الصحيفة أن التشوه الذي حدث للجنين كبير جداً وسيولد ضمن حالة يطلق عليها العراقيون وصف "الطفل الضفدع" وقد تكررت مثل هذه الولادات في محافظة البصرة الجنوبية.

وبهذا الصدد يلقي الدكتور عبد الكريم صابر باللوم على مادة اليورانيوم المخصب، كسبب لبعض حالات التشوه التي تصيب الأجنة والتي لاحظها في مستشفى الأمومة في البصرة. وبحسب ما ورد في الصحيفة فأن استمرار قصف العراق بالقنابل الأميركية والبريطانية منذ انتهاء حرب الخليج هو مصدر انتشار اليورانيوم.

ويلوم الدكتور صابر وهو مستشار في الأمراض النسائية، الأمم المتحدة بسبب النقص الحاصل في الأدوية المسّكنة للآلام أو التي تفيد في علاج المرضى أيضاً. وبحوزة الطبيب العراقي صوراً عديدة تظهر أطفالاً رضعاً مشوهين بطريقة مرعبة.

وكما أشارت الصحفية (إيفون ريدليYvonne Ridley) التي أجرت التحقيق فأن طبيباً آخر متخصصا في طب الأطفال كان يقف الى جانبها هو (لورد ري Lord Rea)، لم يستطع تشخيص بعض الحالات التي عرضتها الصور لأنه لم يشاهدها من قبل.

--- فاصل ---

أضافت الصحفية البريطانية أن أطفالا عراقيين أبرياء يموتون يومياً نتيجة لعدم توفر الأدوية المناسبة بسبب الحظر المفروض من قبل الأمم المتحدة. وكما أشار الدكتور صابر فأن النقص في الأدوية ووسائل إجراء العمليات يحدان من إمكانية إنقاذ حياة الأطفال المصابين بالتشوه.

وفي هذا الشأن وافق الدكتور أكرم حسن، رئيس مستشفى صدام التعليمي، على رأي زميله الطبيب حول تصاعد عدد الولادات الشاذة وكذلك حالات الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء والفتيات.

وتابعت الصحيفة تحقيقها مشيرة الى أن معدات المعالجة بالإشعاع غير متوفرة لأنها يمكن أن تستخدم في المجال العسكري بحسب تعليمات الأمم المتحدة. وكما يعتقد الدكتور أكرم حسن فأن العقوبات المفروضة تحد من توفر المعدات الجراحية والأدوية المطلوبة لإنقاذ المرضى ومعالجتهم.

وأكد الطبيب أكرم حسن أن لديه إحصائية تشير الى أن عائلات كاملة تعاني من أنواع مختلفة من السرطان خصوصاً التي تعيش في مناطق تعرضت الى قصف مكثف عام 1991. وقام الطبيب باطلاع الصحفية على أوضاع نساء مريضات عديدات من بينهن امرأة مريضة بالسرطان اسمها ندى، تطور مرضها الى درجة أنها قد تموت قبل أن يكمل إبنها الرضيع عامه الأول. أضافت الصحفية قائلة إن شعوراً بالأسى والإحباط أصابها أيضا.ً

وكان محافظ البصرة أحمد إبراهيم وهو عسكري أقل مجاملة من الطبيبين، وقد حمّل بريطانيا والولايات المتحدة مسؤولية الحضر الاقتصادي التي تؤثر على مستوى الحياة في العراق، قائلا "إننا نحب السلام والعدالة ونكره العدوان ولكن بلادكم فرضت حظراً على الأدوية البسيطة والضرورية لأن هناك مزاعم بأنها تستخدم لأغراض عسكرية"، ويرى المحافظ أن هذه الإجراءات تهدف الى تحطيم معنويات الشعب العراقي.

--- فاصل ---

ونقلت الصحفية عن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قوله بخصوص الحظر الاقتصادي "إن الأمم المتحدة تقول إن قسماً من الأدوية التي نحتاجها تحتوي مواد يمكن أن تستخدم لإنتاج أسلحة، وهم يستخدمون مبرر الاستعمال المزدوج للمواد لمنع وصول الأدوية الى العراق".

وتقول الصحفية أن طارق عزيز أمسك بعود ثقاب قائلاً "يمكنني أن أشعل حريقاً في مصنع"، ومعلقاً بتهكم، "هذا هراء بحت"، وأضاف عزيز قائلاً "إن الحكومة البريطانية مليئة بالأكاذيب وبالتضليل وتقوم بتزييف حقيقة أن العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة تقتل شعبنا".

وفي السياق نفسه نقلت صحيفة أكسبرس أون صنداي عن النائب البريطاني (جورج غالواي George Galloway)، والذي زار العراق في وقت سابق من هذا الشهر، قوله "إن أكثر من مليون طفل عراقي مات كنتيجة مباشرة للعقوبات الاقتصادية"، مضيفاً أن 8610 طفلاً دون سن العاشرة مات خلال الشهر المنصرم فقط.

وجدير بالذكر أن منظمة أصوات في البرية، وهي منظمة تناهض العقوبات الاقتصادية، أشارت في تقرير نشرته أمس أن قرار الأمم المتحدة الجديد حول العقوبات وضِع لإطالة معاناة الشعب العراقي، وشددت على عدم تصديق المزاعم بأن العقوبات قد انتهت، أو أن بغداد ستكون مسؤولة فيما بعد عن المعاناة في العراق.

وترى المنظمة كما أشارت الصحيفة أن التعديلات ستمنع تحسن الاقتصاد العراقي أو إعادة ترميم قطاع الصحة أو تطوير الصناعة النفطية الضرورية للحصول على وارد مالي مستقر.

على صلة

XS
SM
MD
LG