روابط للدخول

احتمال استخدام صدام حسين أسلحة الدمار الشامل في أي مواجهة عسكرية معه


نشرت صحيفة أميركية بارزة تقريراً تناول القلق الأميركي من احتمال استخدام صدام حسين السلاح الكيمياوي والبيولوجي في مواجهة أية عملية عسكرية أميركية محتملة ضد العراق. (أكرم أيوب) اطلع على التقرير وأعد العرض التالي.

فيما يستعد البنتاجون لهجوم محتمل ضد العراق، يشير المخططون العسكريون الى أن المشكلة الاكثر تعقيدا التي تواجههم هي إمكان استخدام الرئيس صدام حسين للاسلحة الكيمياوية والبايولوجية ضد القوات الاميركية وقوات الحلفاء. حول هذا الموضوع نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالا جاء فيه: أن هذا الاحتمال ألقى بضلاله على الاستعدادات الجارية للهجوم بدءا من التدريبات والتجهيزات، مرورا بموقع الضربة، وانتهاءا باختيار الوقت المناسب لشن الهجوم - بحسب قول المصادر العسكرية. كما ان إمكانية إطلاق صدام لصواريخ حاملة للرؤوس الكيمياوية والبايولوجية على اسرائيل والدول الحليفة الاخرى، أستدعى القيام بنقاشات حول عدد من الخيارات الوقائية لتدمير مخزون الاسلحة العراقية أو الحد من قدرة الرئيس العراقي على استخدامها.
ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤولين عسكريين بارزين أن هذه المشكلات النظرية لا تعد كبيرة الى الدرجة التي تحول دون القيام بالهجوم على العراق، لكنها أكثر تعقيدا من التهديدات التي تشكلها الاسلحة التقليدية التي بحوزة صدام، بسبب الطبيعة التدميرية للاسلحة الكيمياوية والبايولوجية، والفزع الواسع الذي يمكن أن تتسبب فيه.
وقالت الصحيفة إن التهديدات بهجمات بالاسلحة البايولوجية والكيمياوية لعبت دورا ضخما في التخطيط الاولي لضرب العراق، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري بارز يشارك في عملية التخطيط التي تتواصل، على الرغم من عدم اتخاذ الرئيس الاميركي جورج بوش لأي قرار بالقيام بهجوم عسكري، وهو ما يعد من المسائل الصعبة دون شك - على حد قوله.
وعلى الرغم من امتلاك العراق للاسلحة الكيمياوية وربما البايولوجية خلال حرب الخليج عام 1991، الا انه لم يقم باستخدامها ربما بسبب التهديدات الاميركية بالانتقام.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه وبعد عزم بوش على تغيير الحكومة في بغداد، فإن الخبراء في الشؤون العسكرية ومسؤولي البنتاجون يرون وجوب افتراض أن صدام سيستخدم جميع ما يتواجد من أسلحة في ترسانته.
ونقلت الصحيفة عن كينيث أم. بولاك مدير الدراسات المتعلقة بشؤون الامن القومي في مجلس العلاقات الخارجية، والمدير السابق لشؤون الخليج في مجلس الامن القومي أثناء ادارة الرئيس بيل كلينتون - نقلت عنه قوله إن صدام على بينة من أن الدبابات عندما تبدأ في التحرك، فإنها سوف لن تتوقف – هذه المرة – حتى تصل الى بغداد، لذا لا توجد لدى الرئيس العراقي أية حوافز لضبط النفس – بحسب تعبيره.
ولا تتسبب الدبابات والمدفعية والطائرات العراقية في إثارة المخاوف لمخططي البنتاجون بقدر ما تثيره الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية.
ويعتقد أن هذه الاسلحة تضم غاز السارين وغاز (في أكس) اللذان يؤثران على الجهاز العصبي المركزي لدى الانسان، ويتسببان في الاصابة بالشلل والتشنجات والموت، إضافة الى الانثراكس وغيره، حسب قول ريتشارد دولفر نائب رئيس لجنة الامم المتحدة السابقة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية (أونسكوم).
والعراق – قالت الصحيفة – يمتلك ما بين 12 الى 36 صاروخ متطور من نوع سكود تصل في المدى الى مسافة 375 ميلا، إضافة الى طائرات بلا طيار وقذائف المدفعية والقنابل القادرة على نشر العناصر الكيمياوية والبايولوجية. دولفر أضاف أن ما يمتلكه الرئيس العراقي حاليا يقل عما كان لديه عام 1991، مشيرا الى أنه لم يكن في نية الولايات المتحدة والحلفاء في حينها الوصول الى بغداد، والى اختلاف الاوضاع في الوقت الحاضر.
وذكرت الصحيفة أن القوات الاميركية لم تتعرض لهجوم بالاسلحة الكيمياوية منذ الحرب العالمية الاولى، وبالرغم من توافر البدلات الواقية، والتدريبات على أساسيات الحرب الكيمياوية، والتلقيحات ضد أنواع معينة من السموم، الا ان هذه القوات لا تملك أية خبرة ميدانية في الاسلحة الكيمياوية أو البايولوجية.
ونقلت الصحيفة عن المقدم جون كليفاي من كلية الحرب الكيمياوية التابعة للجيش في ميسوري إشارته الى إمكانية انتفاع العدو على المستوى النفسي من وراء التهديد باستخدام السلاح الكيمياوي أو البايولوجي، إذ انه يتسبب في إثارة الارباك وقلة التركيز.
وقالت الصحيفة إن المدربين في الكلية يحاولون تعريض الجنود لهذا النوع من الخوف والارباك، مشيرة الى بعض التفصيلات حول عمليات التدريب الجارية. ونقلت الصحيفة عن أحد المدرسين في الكلية قوله أن الجنود أطلعوا على صور لما فعله صدام حسين بشعبه، لافتا الى مسألة الاحساس بالقلق التي تنتاب الانسان من العناصر الكيمياوية الفتاكة.
الى هذا أظهرت الدراسات التي أجراها البنتاجون ان البدلات الواقية تسبب المضايقة وتحد من براعة الجندي وتخفض من قدرته على تحديد الهدف بنسبة تصل الى 20 في المائة. لذا فإن التهديد باستخدام الاسلحة الكيمياوية يمكن أن يقود الى تأخير درجة الحركة التي تسير عليها الوحدات العسكرية، والى اجبارها على تكرار القيام بفحوص في هذا الشأن، والى حمل كميات من الماء تزيد عن الحد الطبيعي للشرب ولتطهير المعدات.
وتناولت الصحيفة ما تنطوي عليه الحرب الصحراوية من أبعاد، فالبنتاجون يفضل تجنب شن الهجوم في الصيف بسبب المشكلات الصحية والصعوبات اللوجستية التي تنجم عن ارتداء الملابس الواقية في جو يتصف بالحرارة.
وأشارت الصحيفة الى قيام كلية الحرب الكيمياوية بتدريب حوالي 5000 جندي في السنة، بما يكفي لتكوين فرقة متخصصة، ورفد أغلب الوحدات القتالية بمتخصصين في شؤون الحرب الكيمياوية، ملاحظة حصول 17587 جندي أميركي على التدريب على هذا النوع من الحروب.
وقالت الصحيفة إن الخبراء في الشؤون العسكرية أشاروا الى ان البنتاجون ينظر في مسألة القيام بمجموعة من الضربات الوقائية لتدمير مخزون العراق من الاسلحة البايولوجية والكيمياوية والصواريخ القادرة على حملها، قبل البدء بالهجوم.

وتبقى المشكلة في معرفة أماكن تخزين الاسلحة العراقية التي يعتقد بأنها مدفونة في مخابئ في أعماق الارض، وأنها تصعب على التدمير بالاسلحة غير النووية. إضافة الى هذا يقوم العراق بتغيير المخابئ لتفادي كشف الاسلحة، كما يقوم بإخفائها قرب بعض المناطق المدنية لتجنب ضربها.
وختمت الصحيفة بالاشارة الى التحسن في الاستعدادات الاميركية للحرب الكيمياوية عما كانت عليه قبل عقد من الزمان، ناقلة عن والتر سلوكومب نائب وزير الدفاع الاميركي لشؤون السياسات تحت رئاسة كلينتون، إشارته الى الرعب الذي تمثله الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية، والى أنها لن تمنع وقوع الحرب، والى أنها لن تؤدي الى انتصار صدام، والى ضرورة الاستعداد، في الوقت نفسه، لتلقي الاصابات - على حد تعبيره في صحيفة نيويورك تايمز.

في هذا الاطار، أشار خبير عسكري اميركي الى تطور ملحوظ في الدفاعات الجوية العراقية. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده مراسل الاذاعة في واشنطن وحيد حمدي:

(تقرير واشنطن)

على صلة

XS
SM
MD
LG