روابط للدخول

تقرير حول لقاءات وزير الخارجية العراقي مع الأمين العام للأمم المتحدة


أصدر مشروع وسكنسون لمراقبة العراق نشرة تحدثت عن لقاءات وزير الخارجية العراقي مع الأمين العام للأمم المتحدة وعن مطالب العراق المتمثلة بتسعة عشر سؤالاً تم طرحها على الأمين العام، وسعت بغداد من خلالها إلى الحصول على ضمانات بعدم تعرض العراق إلى هجوم أميركي مقابل عرض استئناف التفتيش وتحديد جدول زمني والتدخل في اختيار المفتشين لاستبعاد الأميركيين والبريطانيين. (ولاء صادق) اطلعت على التقرير وأعدت العرض التالي.

اصدر مشروع وسكنسن لمراقبة الاسلحة النووية وهو مركز ابحاث مستقل تابع لجامعة وسكنسن، اصدر نشرة خاصة بالعراق بقلم كيلي موتز الخبيرة في الشؤون العراقية حملت عنوان "اسئلة العراق المحددة" قالت فيها:
في اوائل شهر ايار التقى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بالامين العام للامم المتحدة كوفي أنان للمرة الثانية في غضون شهرين بهدف مناقشة عودة المفتشين الى العراق. وادت اللقاءات الى التوصل الى اتفاق الا انها لم تقض على الخلاف المتزايد حول ما يريده العراق وما يمكن للامم المتحدة تقديمُه.
ولم يكن هدف العراق من هذه الاجتماعات كما قالت الكاتبة التجردَ من الاسلحة بل تحويلَ الانتباه عن هذه الحقيقة وضمانَ احتواء اي نظام تفتيش في المستقبل ما يكفي من الثغرات كي يكون دون فعالية.
ففي اجتماعات شهر آذار طرح العراقيون جدول اعمالهم في شكل سلسلة تضم تسعة عشر سؤالا سلمها صبري الحديثي الى أنان في لقائه الاول به. وتركزت الاسئلة على اربع نقاط اساسية:
طلب العراقيون من الامم المتحدة اولا تحديدَ المواضيع المتبقية التي من المفترض باعمال التفتيش توضيحُها وكم من الوقت ستحتاج؟ مما يظهر الرغبة في تحويل مهمة الاثبات من طرف الى اخر. فبدلا من ان يثبت العراق تجرده من الاسلحة، يريد ان يجعل مفتشي الامم المتحدة يثبتون انه لم يفعل ذلك وتلك مهمة اصعب بكثير. ويريد العراق ايضا اطارا زمنيا محدودا للتفتيش من شأنه ان يساعدهم في المماطلة. علما ان للعراق تاريخا ناجحا في المماطلة سيجعل من غير المحتمل ان يعثر المفتشون على الكثير في فترة زمنية محدودة.
وسأل العراق ايضا وكما طرحت الكاتبة عما اذا كانت اعمال التفتيش ستحترم سيادة العراق واستقلاله وسلامة اراضيه. ويعني ذلك ان العراق يسعى الى الحصول على وعد بان التفتيش لن يتضمن اعمال مواجهة او اقتحام. علما ان العراق استخدم ولفترة طويلة حجج السيادة لعرقلة اعمال التفتيش كما حدث في شباط من عام 98 عندما منع المفتشين من الدخول الى اماكن مهمة اعتبرها "مواقع رئاسية".
اما ثالثا فسأل العراقيون عن كيف يمكن للمفتشين الاميركيين والبريطانيين انجازُ مهمة دولية حيادية. وما يريده العراق هنا هو حق ابعاد المفتشين الاميركيين والبريطانيين انطلاقا من كونهم غيرَ حياديين. علما ان محاولات العراق لفرض تشكيلة فرق التفتيش ادت الى سلاسل من المواجهات ومن توقف اعمال التفتيش في عامي 97 و98 قبل ان يطرد العراق المفتشين جميعا. وما يريده العراق الان وكما قالت الكاتبة هو تحويل الاهتمام مرة اخرى من التزامه بالتجرد من السلاح الى سياسات الامم المتحدة.

--- فاصل ---

وطرحت الكاتبة النقطة الاساسية الرابعة التي طالب العراق بها كما يلي: هل تنتهك التهديدات باجتياح العراق وتغيير الحكومة الوطنية بالقوة القانون الدولي وهل من حق عضو دائم واحد في مجلس الامن تطبيقُ قرارات الامم المتحدة بشكل منفرد؟ ويعني ذلك كما قالت الكاتبة ان العراق يريد من الامم المتحدة نوعا من الوعد بان الولايات المتحدة لن تجتاحه ويأمل من خلال طرح هذا السؤال ان يتمكن اصدقاؤه في مجلس الامن من الضغط على اميركا كي تمتنع عن القيام بعمل عسكري مقابل استئناف اعمال التفتيش.
واضافت الكاتبة بالقول إن السؤال التاسع عشر يظهر ان صدام حسين لم يغير تكتيكاته منذ بدء اعمال التفتيش في عام 1991 بل واظهر ايضا ان هدف صدام ثابت. ثم تساءلت: إن لم يتغير صدام فما الذي تغير اذن؟ وقالت ان الجواب قد يكمن في اصرار الامم المتحدة على رفض ما يطلبه العراق. ثم ذكرت بان القواعد الحالية وردت في قرار الامم المتحدة المرقم 1248 الذي يطالب العراق "بالتعاون الكامل" لمدة مائة وعشرين يوما تتم خلالها اعمال التفتيش وتجريد العراق من اسلحته كي تعلق العقوبات. وهو قرار اضعف من سابقه القرار 687 الذي يطالب العراق بالكشف بشكل كامل ونهائي وتام عن برامجه التي سيحقق فيها المفتشون ويدمرونها او يحيدونها قبل رفع العقوبات.
غير ان القرار 1284 وكما ذكرت الكاتبة يقضي ايضا بوصول المفتشين المباشر دون قيد او شرط الى اي مكان او اي شخص او اي وثيقة في العراق ولا يضع حدودا على الزمن المطلوب لانجاز المهمة. كما لا يعد باعمال تفتيش دون مواجهة ولا يمنح العراق الحق في اختيار المفتشين. هذا الى جانب انه يضع المفتشين تحت سلطة مجلس الامن وليس الامين العام مما يجعل من لقاءات العراق مع الامين العام ليست مفاوضات تماما. فالامين العام وكما اضافت الكاتبة يمكنه فقط ان يبلغ العراق بان عليه التجرد من السلاح ولا يمكنه ان يقرر كيف او الى اي حد امتثل العراق لقرارات الامم المتحدة.
وانتهت الكاتبة الى القول إن اسئلة العراق تظهر عدم استعداده لترك المفتشين ينجزون مهامهم ورغبته في ان يخفف الامين العام من متطلبات التجرد من الاسلحة بشكل اكبر. الا ان علينا ان نتذكر هنا انه كان في امكان صدام حسين انهاء الحظر في اي وقت من السنوات العشر الاخيرة بتخليه عن برامج اسلحته الا انه فضل ان يجعل الشعب العراقي يعاني بدلا عن ذلك. والسؤال الذي يطرح الان هو: ترى هل ستنجح هذه الاستراتيجية؟

على صلة

XS
SM
MD
LG