روابط للدخول

الملف الثالث: ظاهرة بناء الجوامع في العراق بأمر من الرئيس العراقي صدام حسين


نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً تطرق لظاهرة بناء الجوامع في العراق بأمر من الرئيس العراقي صدام حسين الذي يهدف من هذه الإجراءات حسب رأي الصحيفة إلى مواجهة المد الإسلامي وكذلك التهديدات الأميركية. كما قدمت الصحيفة عرضاً لتفاصيل بناء جامع أم المعارك الذي بنيت مناراته على شكل صواريخ سكود. (فوزي عبد الأمير) اطلع على التقرير وأعد العرض التالي.

تحت عنوان برنامج بناء، لدعم قوة صدام، ضد الحركات الاسلامية وتهديد الولايات المتحدة، نشرت صحيفة ذي كارديان البريطانية، تقريرا تناول ظاهرة إقبال الرئيس العراقي على بناء الجوامع، وترى الصحيفة ان أهداف صدام من وراء ذلك، عديدة منها جنون العظمة الذي يدفعه الى التفكير في بناء ثالث اكبر مسجد في العالم، بعد مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة، وتضيف الصحيفة أسبابا اخرى هي الخوف من الحركة الاسلامية الأصولية في ايران، بالاضافة الى شبح دخول حرب مع الولايات المتحدة.
الصحيفة تعطي في بداية تقريرها وصفا تفصيليا، لجامع ام المعارك الذي افتتح في شهر نيسان من العام الماضي، بمناسبة عيد ميلاد صدام حسين.
وتبدأ ذي كارديان وصفها من مآذن الجامع التي تبدوا إن نُـــظِـر اليها من الجانب, وكأنها صواريخ سكود، مثبتة على منصة لاطلاق الصواريخ.
الحكومة العراقية، تنكر، حسب قول الصحيفة، أي علاقة بين المآذن الاربع لجامع ام المعارك، وصواريخ سكود الاربعة التي اطلقها العراق، ضد اسرائيل ابان حرب الخليج عام واحد وتسعين، لكن كاتب التقرير، الذي نشرته صحيفة ذي كارديان أوين ماك أسكيل، يقول إن دورة واحدة حول جامع ام المعارك، تؤكد ان هذا التصور ليس ضربا من الخيال.
ويضيف كاتب التقرير قائلا: إن الجامع ذا اللونين، الابيض والازرق، غاص بالاشارات والإحالات الى حرب الخليج وصدام.

--- فاصل ---

وينقل ماك أسكيل، في تقريره، بعض التفاصيل عن ظاهر العاني وهو القيم على جامع ام المعارك، الذي اوضح ان المآذن التي بُـنيت علي شكل صواريخ سكود، طولها ثلاثة واربعين مترا، وفي هذا اشارة الى الثلاثة واربعين يوما من العدوان الاميركي، حسب قول العاني، الذي يوضح ايضا، ان المآذن الاخرى، التي ليس على شكل صاروخ، طولها سبعة وثلاثين مترا، وهي ترمز الى العام الذي ولد فيه الرئيس العراقي، وهو عام سبعة وثلاثين، وتسعمئة والف.
صحيفة ذي كارديان البريطانية، تذكر ايضا، أن داخل جامع ام المعارك، وضعت ستــمــئة وخمسة من صفحات القرآن الكريم، داخل علب زجاجية، وتنقل الصحيفة عن العاني، قوله: إن هذه الصفحات من القرآن كتبت بدم صدام، بعد خلطه بالحبر وبمواد حافظة، ويوضح العاني بان كمية الدم التي استخدمت كانت اربعة وعشرين لترا، على مدى ثلاثة اعوام، وان خط القرآن كتب بيد الفنان العراقي، عباس البغدادي.

وتواصل الصحيفة البريطانية وصف جامع ام المعارك فتقول ان بركة من الماء على شكل خارطة الوطن العربي، وضعت في باحة الجامع، وقد توسطت البركة، قطعة من الفسيفساء، بعرض اربعة وعشرين قدما، وقد نقشت عليها، بصمة ابهام الرئيس العراقي، وفي داخل هذه البصمة، هناك نقش مكبر لتوقيع صدام.

--- فاصل ---

وتواصل صحيفة ذي كارديان البريطانية، تقريرها، بالاشارة الى ان جامع ام المعارك، هو واحد من ثلاثة جوامع امر صدام حسين ببنائها، وهي مسجد الرحمن، الذي من المتوقع ان ينتهي بناؤه خلال العامين المقبلين، وجامع صدام، الذي من المؤمل ان ينتهي العمل به عام الفين وخمسة عشر، وسيكون ثالث اكبر جامع في العالم بعد مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف.
وتنقل الصحيفة البريطانية، عن القيم على جامع ام المعارك، ظاهر العاني قوله، إن جامع صدام سيكون نسخة طبق الاصل من جامع ان المعارك، ولكن سيكون اكبر بخمس مرات من ام المعارك.
وبعد هذا الوصف لجامع ام المعارك، تستطلع صحيفة ذي كارديان البريطانية، رأي عدد من العراقيين، بظاهرة اهتمام صدام حسين ببناء الجوامع، بعد ان ركز في السابق، وخلال احلك الاعوام التي مر بها العراق، ركز اهتمامه، على بناء القصور الرئاسية.
وتنقل عن الصحيفة، عن إحسان الحسن، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، قوله، في معرض تفسيره اهتمام صدام ببناء الجوامع: إن موقف صدام من الشؤون الدينية، قد تغيير مع تقدمه في العمر، وبدأ بالعودة الى الدين.
استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، يشير ايضا في هذا السياق، الى ما اسماه بمشكلة اوسع، الا وهي ان صدام يحاول من خلال بناءه لهذه الجوامع، ان يواجه المد الاسلامي الذي يعتقد انه قادم من ايران والسعودية.
ويضيف الحسن قائلا، بان ايران اتهمت القيادة العراقية بالكفر، وان صدام شرع باتخاذ الكثير من الاجراءات بما فيها بناء المساجد والجوامع، للرد على هذه الاتهامات، بالاضافة الى حصره بيع الخمور في العراق، ببعض المحلات الخاصة، بعد ان الغى الحانات في بغداد.

--- فاصل ---

واخيرا تنقل صحيفة الكارديان البريطانية، عن الشيخ عبد الجعفر القيسي، الذي يلقي خطب الجمعة في جامع ام المعارك، ويعمل ايضا استاذا في جامعة صدام للعلوم، تنقل عنه سببين لتوجه الرئيس العراقي، نحو بناء الجوامع، السبب الاول بالنسبة للشيخ القيسي، هو ان اصدار صدام حسين اوامره لبناء المزيد من الجوامع في العراق، يأتي من قناعة الرئيس العراقي، بان قوة الانسان مصدرها الدين، حسب قول القيسي، اما السبب الثاني، فهو زيادة عدد السكان في العراق، الامر الذي يولد الحاجة لبناء المزيد من أماكن العبادة في العراق.
ولمعرفة رأي علماء الدين العراقيين بهذا النوع من الجوامع وحكم الصلاة فيها، اتصلنا بالسيد محمد بحر العلوم.

(مقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG