روابط للدخول

العلاقات بين دمشق وبغداد بعد تصويت سوريا لصالح تعديل العقوبات على العراق


حول موضوع العلاقات بين سوريا والعراق بعد أن صوتت سوريا في مجلس الأمن لصالح تعديل العقوبات المفروضة على العراق، نتابع تقريراً لـ (ولاء صادق) أعدته عن صحيفة أميركية بارزة.

صحيفة كرستيان ساينس مونيتور تناولت في عددها الصادر امس موضوع العلاقات بين سوريا والعراق بعد ان صوتت سوريا في مجلس الامن لصالح تعديل نظام العقوبات الذي تفرضه الامم المتحدة على العراق، وقالت إن العداء السابق بين الدولتين يذوبه تصدير النفط وان العراق يسعى الى الحصول على حلفاء اقليميين كي يعرقل خطط واشنطن لاسقاط صدام.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم إن بغداد تخلت عن عدائها الذي استمر ثلاثين عاما لدمشق واشارت الى انكار المسؤولين السوريين استيرادهم نفطا عراقيا بطريقة غير شرعية وقولِهم ان التجارة مع العراق شرعية وان العداء التاريخي بينهما قد انتهى. واوردت الصحيفة قول عدنان عمران وزير الاعلام السوري إن العلاقات مع العراق عادت الى حالها الطبيعي.
ثم اشارت الصحيفة الى ان تجارة سوريا الشرعية مع العراق في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء بلغت مليون دولار العام الماضي وهو ضعف حجمها في عام الفين. كما وقع البلدان اتفاقا للتجارة حرة العام الماضي وحلا خلافهما القديم حول مياه الفرات والذي كاد يؤدي الى نشوب حرب بينهما في عام 1975.
الا ان الصحيفة نقلت راي دبلوماسيين غربيين في ان العلاقات بين البلدين اقوى من ذلك بكثير. فهم يشكون في ان سوريا تشتري نفطا عراقيا بطريقة غير شرعية بقيمة مليار دولار مما يمنح صدام ما يحتاج اليه من اموال، كما تشرف سوريا على بيع نظام رادار عسكري اوكراني متطور الى العراق.
ثم استرجعت الصحيفة تاريخ العلاقات بين سوريا والعراق وقالت ان فرعين من حزب البعث يحكمان البلدين وان خلافات ايديولوجية قامت بينهما في عام 1966 سرعان ما تحولت الى عداء عميق بين الرئيس صدام حسين والرئيس حافظ الاسد الذي توفي في حزيران من عام الفين. ورافقت توتر العلاقات بينهما عمليات اغتيال وتفجيرات في عاصمتي البلدين وحملات اعلامية شديدة. ثم ما لبثت سوريا ان انضمت في عام 1990 الى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد بغداد بعد اجتياح الكويت.

--- فاصل ---

الا ان بوادر التقارب بين البلدين ظهرت في شهر حزيران من عام 1997 وكما ذكّرت الصحيفة. اذ فتح البلدان الحدود بينهما بعد اغلاقها في عام 1980 واتفقا على اعادة فتح خط نفط كركوك - بانياس ثم وقعا في العام الماضي اتفاقا للتجارة الحرة واعلنا انهما حلا الخلاف بينهما على مياه نهر الفرات.
وفي شهر كانون الثاني الماضي اتهمت بريطانيا سوريا بانتهاك عقوبات الامم المتحدة وباستيراد ما لا يقل عن مائة الف برميل من النفط يوميا خلال عام 2001. بينما يعتقد اخرون ان سوريا تستورد مائتي الف برميل يوميا مما يوفر للنظام العراقي مبلغ مليار دولار. الا ان الصحيفة نقلت عن السيد عمران انكاره ذلك وقوله انه اتهام اسرائيلي تصدقه واشنطن.
غير ان ما لا يصدقه المسؤولون الاميركيون وكما قالت الصحيفة هو انكار سوريا. اذ نصحوها بالتفكير مليا بنتائج وفاقها مع العراق. علما ان واشنطن تلتزم الصمت ازاء استيراد سوريا النفط العراقي لان الاخيرة ليست الوحيدة التي تفعل ذلك فهناك الاردن وتركيا وهما حليفان رئيسيان للولايات المتحدة في المنطقة تستفيدان كما يقال من تجارة النفط غير الشرعية مع العراق.
هذا وترى سوريا في العقوبات على العراق انموذجا لسياسة المعيارين التي تتبعها واشنطن في الشرق الاوسط كما ذكرت الصحيفة وتعتقد سوريا ان على الولايات المتحدة الا تمنعها من انشاء علاقة شراكة اقتصادية مهمة مع بغداد. علما ان فتح السوق العراقية امام سوريا ساعد الاخيرة الى حد بعيد وكما نقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي نبيل سكر وهو امر يؤيده المحللون السياسيون السوريون.
ونقلت الصحيفة عن سكر قوله ايضا إن سياسة واشنطن الصارمة ازاء سوريا تدفع الاخيرة في اتجاه العراق وتؤدي الى تعميق العلاقة معه، الامر الذي قد يخلق توترا اكبر في المنطقة حسب تعبيره.
ومما يذكر هنا ان سوريا استخدمت موقعها في مجلس الامن كي تنتقد بشدة العقوبات على العراق خلال نقاش هذا الاسبوع في المجلس. الا انها قررت وفي اللحظة الاخيرة التصويت لصالح قرار تعديل العقوبات الذي يسهل تدفق البضائع الانسانية ويشدد الحظر على الاسلحة.
ونقلت الصحيفة قول محللين بان تحسن العلاقات العراقية السورية امر يزعج واشنطن على الصعيد الاستراتيجي لا سيما مع ما يحدث من تقارب بين العراق وايران مما يساعد في خلق كتلة من الدول المتصلبة يمكن ان يكون لها تأثيرها على السلام في الشرق الاوسط.
غير ان الصحيفة اوردت اعتقاد جورج جبور وهو استاذ مساعد في القانون في جامعة حلب بعدم احتمال قيام تحالف رسمي بين سوريا والعراق وايران بسبب ما بين الدول الثلاث من خلافات. الا انه قال ايضا إن خلق توازن في مواجهة اسرائيل والتنسيق بين الدول الثلاث امران من شأنهما ان يجعلا من اسرائيل اكثر حذرا في سياستها الخارجية العدائية ازاء الفلسطينيين والعرب الاخرين وحسب ما ورد في صحيفة كرستيان ساينس مونيتور.

على صلة

XS
SM
MD
LG