روابط للدخول

الشكل السياسي للعراق في مرحلة ما بعد صدام حسين


رسمت صحيفة (انترناشيونال هيرالد تريبيون) في تحليل لها صورة عن الشكل السياسي للعراق في مرحلة ما بعد صدام حسين. (أكرم أيوب) اطلع على التحليل السياسي وأعد التقرير التالي.

ما هي الترتيبات السياسية والامنية المقبولة من تركيا ودول الجوار، ومن قوى الداخل، في مرحلة ما بعد صدام حسين؟
حول هذا الموضوع نشرت صحيفة انترناشنال هيرالد تريبيون في عددها الصادر اليوم، تحليلا بقلم ديفيد أل. فيليبس نائب مدير مركز الاجراءات الوقائية التابع لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك.
الكاتب استهل التحليل بالاشارة الى أن المفاوضات الاخيرة بين الامم المتحدة والعراق انتهت من دون الوصول الى نتائج حاسمة، لافتا الى ان النظام في بغداد واصل القيام بعرقلة عودة الرقابة على برامجه لانتاج اسلحة الدمار الشامل. لذا فإن عملا عسكريا بقيادة الولايات المتحدة يبدو – كما يقول الكاتب – أمرا لا مناص منه.
فيليبس ذكر أنه في الوقت الذي عارض فيه حلفاء الولايات المتحدة، وبضمنهم تركيا، خطط مهاجمة العراق، فإنهم سيرحبون بالقيام بدور في تطوير الترتيبات السياسية والامنية للعراق بعد الاطاحة بالطاغية العراقي عن السلطة – بحسب تعبيره. إضافة الى هذا، فإن الشكل الذي ستكون عليه الدولة في العراق، سيشجع الشركاء في الائتلاف الدولي على المشاركة عندما يطلب منهم ذلك، وسيساعد على تهدئة مخاوف دول مثل تركيا، بسبب تأكيده على الالتزام الاميركي باستقرار المنطقة. كما ان الدول المجاورة للعراق ستقاوم الجهود للاطاحة بصدام، في حالة عدم أخذ مخاوفها المرتبطة بحدوث الفوضى والتجزئة بعين الاعتبار.
ولاحظ كاتب التحليل ان الادارة الاميركية تعلق قيمة خاصة على العلاقات مع تركيا. فهذه الدولة العلمانية الديموقراطية، ذات الاغلبية الاسلامية، تعد شريكا أساسيا في الحرب ضد الارهاب على مستوى العالم. وقد اختيرت لمهمة قيادة القوة متعددة الجنسية في افغانستان. وفي حالة اقتضاء القيام بعمل عسكري ضد صدام، فإن القواعد التركية ستكون منطلقا رئيسا للحملة الجوية ولعمليات التدخل الانساني.
لكن انقرة، يقول الكاتب، أعلنت بأنها تعارض الهجوم العسكري بقيادة الولايات المتحدة على العراق، فهي تخشى من خلق العمل العسكري لفراغ في القوة، ومن تقويضه لاستقرار المنطقة، ومن تشجيعه الاتراك من ذوي الاصل الكردي على محاولة الانفصال. كما ان تركيا مهتمة بالعواقب الاقتصادية للصراع مع العراق، إذ تقدر بأنها خسرت ما يصل الى اربعين مليارا من الدولارات بسبب العقوبات المفروضة على العراق بعد حرب الخليج. أما موقف الادارة الاميركية من هذه المسألة فواضح، فهي تعمل على الاطاحة بصدام وعلى إنشاء جمهورية فيدرالية ديموقراطية في العراق، لكن هذا الهدف غير قابل للتحقق من دون مشاركة تركيا. لهذا السبب، يتوجب على الولايات المتحدة إرضاء المطالب التركية بعدم المساس بوحدة الاراضي العراقية. ومن الناحية الاخرى، فإن الولايات المتحدة ترغب في مساعدة العراقيين على تحقيق تطلعاتهم الى الديموقراطية التي طال انتظارهم لها. والعراقيون الكرد كما هو الحال بالنسبة للآخرين، عانوا من إساءات فظيعة تحت حكم صدام الاستبدادي – على حد قول الكاتب، وسوف لن يتخلوا عن حلمهم بدولة مستقلة ما لم يحصلوا على الضمانات بمستقبل آمن ومزدهر ضمن عراق موحد.
وزعم كاتب المقال ان إنشاء جمهورية فيدرالية ديموقراطية يمثل حلا هيكليا يوفق بين مخاوف الاتراك وبين طموحات الكرد. ويمكن لهذا الغرض، تقسيم العراق الى ثلاثة كيانات، الاول في الشمال ويضم الكرد والتركمان والآشوريين، والثاني في الجنوب للعرب الشيعة، أما الوسط فيضم العرب السنة. وستقوم بين هذه الكيانات الثلاثة حدود واضحة، فعلى سبيل المثال ستضم كردستان العراق مدينة كركوك إضافة الى مناطق العشائر الواقعة الى الشمال من خط العرض 36.
ويمضي الكاتب في عرضه لخارطة العراق المستقبلية مشيرا الى ان الحكومة المركزية في بغداد ستحتفظ بسلطاتها فيما يخص شؤون الدفاع والسياسة الخارجية، وتتمتع سلطات الاقاليم باللامركزية وتكون مسؤولة عن إدارة شؤونها التشريعية والادارية والامنية. وستعكس مؤسسات الحكومة المحلية في كردستان العراق صيغة المشاركة بين الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، والتركمان، إضافة الى تمثيل الاقليات الاخرى بصورة عادلة. وسيعطى الكرد أيضا حقائب وزارية أساسية في الحكومة المركزية، فضلا عن تولي المسؤولية فيما يتعلق بالرقابة الحدودية وتحصيل الجمارك، وستواصل بغداد إدارة قطاع الطاقة.
وسيمنح الكيان الكردي نسبة محددة من عائدات النفط، وبما لا يقل عن نسبة 13 في المائة التي تحصل عليها المنطقة الشمالية في الوقت الحاضر عن طريق برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة. ورأى كاتب التحليل أن سيطرة الحكومة المركزية على صناعة النفط سيثبط من المشاعر القومية لدى الكرد، ومن الرغبات الانفصالية لدى الشيعة في البصرة، تلك المدينة الغنية بموارد الطاقة، والقريبة من إيران.
وزعم المحلل بأن هذه الترتيبات الدستورية ستلبي التطلعات الكردية، وفي الوقت نفسه ستحقق المطالب الرئيسة لتركيا.
الى هذا، أشار الكاتب الى إمكانية منع الهجمات من قبل الجماعات المسلحة عن طريق منطقة منزوعة السلاح بين تركيا والعراق، والى إمكانية تسريع النقل والتجارة عبر الحدود بين البلدين من خلال اتفاقية تجارية، لافتا الى أهمية سن التشريعات لحماية حقوق الاقليات الاثنية وبضمنهم مليوني تركماني في شمال العراق – بحسب قوله.
وختم فيليبس تحليله بالاشارة الى وجود اتفاق شائع بأن العالم سيكون أكثر أمنا من دون صدام، لكن الجدال مازال دائرا حول الكيفية التي سيتم بواسطتها تحقيق هذا الهدف، لذا فإن التركيز على شكل العراق المستقبلي سيساعد على خلق التعاون وعلى أيجاد التوافق بين طموحات اللاعبين الاساسيين في المنطقة – بحسب تعبير الكاتب.

على صلة

XS
SM
MD
LG