روابط للدخول

الملف الثاني: تقييد حرية العراق في استيراد المواد ذات الاستخدام المزدوج


رحبت المؤسسات المعنية بمراقبة التسلح بالقرار الصادر عن مجلس الأمن حول فرض نظام جديد للعقوبات الدولية على العراق يصار فيه إلى تقييد حرية العراق في استيراد المواد ذات الاستخدام المزدوج. المحلل السياسي في إذاعة أوروبا الحرة (روبرت ماكماهون) أعد تقريراً في هذا الخصوص تحدث فيه إلى عدد من المراقبين العسكريين. (ولاء صادق) تعرض فيما يلي للتقرير.

رحب خبراء مراقبة الاسلحة بقرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة والخاص ببرنامج العقوبات المفروض على العراق واعتبروه وسيلة فعالة لاحتواء القدرات العسكرية العراقية. ووضع الاجراء الجديد لائحة طويلة بالبضائع مزدوجة الاستخدام التي يجب ان تخضع للفحص قبل دخولها العراق وبالبضائع الانسانية التي يسمح لها بدخول البلاد بحرية. ويقول بعض الخبراء إن هذا الاجراء سيشكل ضغطا على النظام العراقي كي يسمح لمفتشي الاسلحة بالعودة الى البلاد. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية روبرت مكماهون التقرير التالي:
رحب خبراء مختصون ببرامج الاسلحة العراقية باعتماد مجلس الامن القرار الذي يعدل نظام العقوبات ووصفوه بكونه اجراءا عمليا وانجازا سياسيا.
وهذا الاجراء هو اهم تعديل يطرأ على برنامج النفط مقابل الغذاء منذ بداية تطبيقه في عام 1996 والذي استهدف توفير البضائع المدنية للعراقيين الذين يعانون من العقوبات.
ووضع الاجراء الجديد لائحة مطولة باسماء الاف المواد التي يمكن ان تستخدم في برامج انتاج الاسلحة البيولوجية والكيمياوية والنووية او الصواريخ البالستية والتي كان مجلس الامن قد طالب العراق بالتخلص منها.
ومما يذكر هنا ان لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن كانت تفحص جميع طلبات العراق الشرائية لرصد المواد التي يمكن استخدامها في اغراض عسكرية. وكان يمكن لاي عضو في اللجنة ان يعرقل او ان يجمد شراء مادة ما.
اما الان ووفقا للبرنامج الجديد فتقوم جهتان هما مكتب البرنامج العراقي ووكالة الطاقة الذرية بدراسة جميع العقود للتأكد من توافقها مع لائحة البضائع المرخصة. ثم تحولها الى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن كي تصادق عليها او ترفضها. اما بقية العقود فيجب ان يصادق عليها مسؤولو الامم المتحدة.
وقال ديفيد كورترايت رئيس محفل الحرية الرابع وهي منظمة تسعى الى القضاء على اسلحة الدمار الشامل بطرق سلمية قال إن هذا التغيير يمثل تحسينا كبيرا في اجراءات مراجعة العقود.
واخبر كورترايت الذي ساهم مؤخرا في مراجعة برنامج العقوبات على العراق اخبر مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بان الحكومة العراقية هي التي ستتحمل المسؤولية الان لو واجه المدنيون العراقيون مشاكل في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. ثم اضاف:
"تقع على الحكومة العراقية مسؤولية توزيع جميع البضائع. واذا ما استمرت المشاكل الانسانية او الاجتماعية داخل العراق فان الحكومة هي التي ستتحمل مسؤولية ذلك لانها تستلم ما يكفي من عوائد النفط. ولن يكون هناك اي قيود على استيراد البضائع الانسانية في اطار النظام الجديد".
وقال كورترايت ايضا إن المجلس صوت بالاجماع على القرار ويشمل ذلك حليف العراق روسيا وجارة العراق سوريا وهو امر له اهميته. واضاف أن هذا يفرض ضغوطا على العراق للسماح بعودة المفتشين الى البلاد لاول مرة منذ عام 1998.
"ضاقت الخيارات امام العراقيين بفضل هذا القرار واعتقد انه يفرض عليهم ضغوطا كي يمتثلوا ويسمحوا للمفتشين بالعودة لاستئناف عملية تجريد العراق من السلاح والانتهاء من هذا المهمة العسيرة".
وقال دبلوماسيو مجلس الامن إن الحكومة العراقية حصلت على مئات الملايين من الدولارات خارج اطار برنامج النفط مقابل الغذاء بسبب التهريب والرسوم غير الشرعية المفروضة على النفط. الا انهم اضافوا أن العراق ما يزال يعتمد على برنامج الامم المتحدة بنسبة ثمانين بالمائة من مدخولاته.
هذا ووفقا لخبراء مركز الدراسات الخاصة بمنع الانتشار في معهد مونتري للعلاقات الدولية، فإن نظام العقوبات الجديد للامم المتحدة يمنح المنظمة الدولية درجة عالية من السيطرة على جهود العراق لاعادة بناء اسلحته للدمار الشامل.
ووصف امين الطرزي وهو خبير في برامج العراق النووية وانظمة الصواريخ البالستية في المركز وصف لاذاعة العراق الحر اذاعة الحرية لائحة البضائع المراجعة بكونها خطوة ايجابية ستسهم في تحقيق الاحتواء العسكري.
وقال إن هناك موادا ذات استخدامات شرعية ولكنها يمكن ان تسخر لانتاج الصواريخ البالستية غير ان خبراء الاسلحة في الامم المتحدة يملكون الان معلومات كبيرة عن كيفية تسخير هذه المواد لاغراض غير شرعية. واضاف الطرزي بالقول:
"اعتقد ان لدى الخبراء ما يكفي من الخبرة الان. فالعراقيون سادة في الخداع والتحوير وهم يسخرون منتجات عديدة لاستخدامات واهداف اخرى. ومع ذلك اعتقد ان في امكاننا رصد عدد كبير منها".

أما جوناثان تاكر الخبير في الاسلحة البيولوجية والكيمياوية في معهد مونتري والذي كان مفتشا في لجنة الانسكوم السابقة في عام 1995 فوصف المواد مزدوجة الاستخدام التي تثير قلق المراقبين، وصفها بالقول:
"هي مواد تستخدم لاغراض التكنولوجيا الحيوية المشروعة ولكن في الامكان تسخيرها بكل سهولة لانتاج الاسلحة البيولوجية وبالتالي الكيمياوية. وهي ملائمة لانتاج عناصر سامة ذات فعالية عالية".

واضاف تاكر أن العراق استخدم في الماضي معامل انتاج اللقاحات والمبيدات الحيوية لانتاج عناصر بيولوجية غير شرعية. وأكد رغم عدم اطلاعه بعد على اللائحة الجديدة، أن المسؤولين على فحص العقود الخاصة بالبضائع في اطار برنامج الامم المتحدة، يواجهون مصاعب جمة وذلك لسهولة تسخير المواد ذات الاستخدام المشروع لاغراض غير مشروعة. واضاف:
"المشكلة هي انه كان للعراقيين قدرات انتاجية اكبر بكثير من الطلب المحلي. وهو امر اثار الكثير من الشكوك. وقالوا انهم يبيعون اللقاحات الى دول اخرى ولكن من المرجح أن يكون هذا مجرد غطاء للتمويه على امتلاكهم القدرة على انتاج عوامل بيولوجية".

ويذكر هنا أن مجلس الامن فرض العقوبات على العراق بعد اجتياحه الكويت في عام 1990. ولن ترفع حتى يؤكد مفتشو الامم المتحدة تدميره كافة برامجه لانتاج الاسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية وقصره مدى صواريخه البالستية على مسافة مائة وخمسين كيلومترا. كما تحظر قرارات الامم المتحدة بيع كافة انواع الاسلحة والمواد المرتبطة بها الى العراق او تجهيزه بها.

على صلة

XS
SM
MD
LG