روابط للدخول

الملف الثالث: تكثيف الاتصالات الأميركية مع المعارضة العراقية لتغيير نظام بغداد


صحيفة أميركية واسعة الانتشار كشفت أن مسؤولين في إدارة الرئيس بوش يكثفون الاتصالات مع المعارضة العراقية في إطار جهود تبذلها واشنطن لتغيير نظام بغداد. (سامي شورش) يعرض لتقرير صحيفة واشنطن بوست، وفي السياق يتحدث إلى شخصيات عراقية معارضة للتعليق على بعض ما ورد فيه.

تواصل الإدارة الأميركية التشديد على أنها عازمة على إطاحة النظام العراقي الراهن، وتكثيف مداولاتها وإتصالاتها مع مختلف الجماعات العراقية المعارضة بينها الاحزاب الكردية والمؤتمر الوطني العراقي وحركة الوفاق الوطني العراقي وشخصيات عسكرية ومدنية عراقية أخرى من أجل تحقيق هدف الإطاحة.
في هذا الإطار، نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم، مقالين لمعلقين رئيسيين من معلقيها السياسيين: جيم هوغلاند وآلان سيبرس.
سيداتي وسادتي، نعرض في ما يلي لأهم المحاور التي تناولها المعلقان الأميركيان، كما نتحدث خلال ذلك الى عدد من المراقبين السياسيين وممثلي الجماعات العراقية المعارضة.

--- فاصل ---

نقل آلان سيبرس في مستهل مقاله عن مصادر لم يذكر أسماءها، لكنه وصفها بالمطلعة، أن الزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وجلال طالباني التقيا في ألمانيا الشهر الماضي، عدداً من المسؤولين الأميركيين بينهم الجنرال الأميركي المتقاعد واينه داونينغ الذي يعمل في الوقت الحاضر نائباً لمسؤول شؤون مكافحة الارهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي. ولفتت الصحيفة الى أن هذا الإجتماع هو واحد من إجتماعات عدة عقدها مسؤولون أميركيون مع أطراف وجماعات في المعارضة العراقية.
لكن على رغم الجهود التي تبذلها واشنطن من أجل توسيع نطاق إتصالاتها مع المعارضة العراقية، فإن الإدارة الأميركية بحسب سيبرس ما زالت منقسمة على نفسها حول الجهة التي يمكن الإعتماد عليها لإحداث التغيير المطلوب في بغداد.
كما نسب سيبرس في مقاله المنشور في واشنطن بوست الى مصادر لم تكشف هوياتها أن المحادثات التي أجراها الزعيمان الكرديان مع عدد من المسؤولين الأميركيين تناولت القدرات العسكرية والأمنية للكرد، والضمانات الأميركية بالدفاع عنهم في حال تعرضهم الى أي هجوم عراقي.
المحلل السياسي الكردي العراقي الدكتور فؤاد حسين رأى أن الكرد قد لا يستطيعون المشاركة في شكل فاعل في أي حرب أميركية ضد العراق إذا لم تلتزم واشنطن الدفاع عنهم في شكل صريح وأكيد:

(تعليق فؤاد حسين)

لكن المعلق السياسي البارز في واشنطن بوست جيم هوغلاند، إنتقد في تعليق نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم، وكالة الاستخبارات المركزية وقال إن مسؤولين فيها إجتمعوا مع الزعيمين الكرديين، لا في ألمانيا بل في فيرجينيا الأميركية، وأنهم أخفقوا في إقناع الزعيمين بقبول إستقرار مندوبين عن الوكالة في كردستان العراق، مضيفاً أن هذه المعلومات وصلت الى الرئيس العراقي الذي أرسل وفداً عنه الى الزعماء الاكراد لتأنيبهم، كما حشد منذ الاسبوع الماضي قوات عسكرية على خطوط التماس مع المناطق الكردية الخارجة عن سيطرته.
المراقب السياسي الكردي العراقي الدكتور محمود عثمان أكد حصول إجتماع فرجينيا:

(تعليق 1 – الدكتور محمود)

أما في شأن إمتعاض بغداد من إجتماع الزعماء الكرد مع مسؤولين أميركيين وحشدها لقوات عسكرية في خطوط التماس مع المناطق الكردية، فإن الدكتور محمود عثمان اضاف:

(تعليق 2 - الدكتور محمود)

الى ذلك قال سيبرس في واشنطن بوست إن نائب مسؤول مكافحة الارهاب في البيت الأبيض عقد إجتماعاً مع ممثلي جماعات معارضة عراقية أخرى. ونقل عن ممثلي إحدى هذه الجماعات أن الإجتماع ركّز على قدرة المعارضة العراقية على إقناع ضباط عراقيين بالإنسلاخ عن النظام والإنضمام الى الجهود الرامية لإطاحة النظام العراقي، مضيفاً أن داونينغ شجع المساهمين في الإجتماع على الاستمرار في توسيع نطاق إتصالاتهم داخل العراق.
الى ذلك، أكد المعلق السياسي الأميركي آلان سيبرس أن المخططين العسكريين الأميركيين يدرسون خططاً عدة لإطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، مضيفاً أنهم يُجرون إتصالات مع أطراف عدة داخل المعارضة العراقية، خصوصاً الضباط العراقيين المعارضين في الخارج، وذلك لإيجاد وحدات عسكرية عراقية لا لمقاتلة صدام حسين، إنما لمعاونة القوات الأميركية الخاصة ميدانياً في العراق.
أمين عام الائتلاف الوطني العراقي العميد توفيق الياسري رأى أن المعارضة قادرة على كسب ضباط ومراتب داخل الجيش العراقي وتنظيمهم في إتجاه العمل ضد النظام القائم، لكن ذلك بحسب العميد الياسري يتطلب توفر دعم دولي واضح:

(تعليق توفيق الياسري)

قالت واشنطن بوست إن مسؤولاً في البيت الأبيض لم تذكر إسمه تجنب التعليق على الإجتماعات التي يعقدها نائب مسؤول مكافحة الأرهاب في البيت الأبيض مع ممثلي المعارضة العراقية، لكنه شدد على أن الإدارة الأميركية عازمة على مواصلة مداولاتها مع مختلف المعارضين العراقيين في إتجاه إقامة عراق حر وديموقراطي، لافتة الى أن المسؤولين الأميركيين يحاولون تجنب تفكك العراق الى إدارات وأجزاء منفصلة، لأن تطوراً كهذا سيزعج الدول الإقليمية المحيطة بالعراق كتركيا والمملكة العربية السعودية.
في سياق متصل، أشار المعلق السياسي الأميركي الى المؤتمر الوطني العراقي وحركة الوفاق الوطني العراقي. كما أشار الى إجتماعات تنسيقية عقدتها فيما بينها أربع جماعات عراقية معارضة في لندن بهدف تنسيق مواقفها في إطار العمل من أجل تغيير نظام الحكم. ولفتت الصحيفة الى ان هذه الجماعات هي الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني وحركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة الدكتور اياد علاوي، إضافة الى المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة آية الله محمد باقر الحكيم.
واشنطن بوست نقلت عن زعيم حركة الوفاق الدكتور علاوي أن مجموعة الأربعة لا ترغب في إنشاء محور تحالفي جديد داخل المعارضة، إنما تعمل كمحور للقوى الحقيقية داخل المعارضة العراقية، والتي ترتبط بعلاقات وطيدة وسليمة.
لكن هل ما زالت هذه الجماعات تواصل إجتماعاتها التنسيقية؟ وماذا عن آفاق تعاونها مع الإدارة الأميركية في إطار إطاحة النظام العراقي؟ الناطق بإسم حركة الوفاق عضو مكتبها السياسي ضرغام كاظم قال رداً على هذه الاسئلة:

(تعليق ضرغام كاظم)

رأى سيبرس أن الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي .أي) ما زالتا تعتقدان أن المؤتمر الوطني العراقي أخفق في لمّ شمل جماعات المعارضة. لهذا فإن المؤسستين الرسميتين الأميركيتين تحاولان توسيع نطاق إتصالاتهما مع جماعات أخرى. في هذا الخصوص نقل المعلق الأميركي عن مسؤول في الخارجية الأميركية أن الأخيرة لا تعمل على إحلال جماعة أخرى محل المؤتمر الوطني العراقي، إنما تحاول توسيع آفاق تعاونها مع مختلف الجماعات المعارضة. أما الناطق بإسم المؤتمر الوطني الشريف علي بن الحسين فإنه أكد إقدام الخارجية على تجميد المساعدات المالية المقدمة الى جماعته في إنتظار توصل الادارة الى قرار واضح في شأن التعامل مع الملف العراقي.
الى ذلك، لفت سيبرس في مقاله الى إجتماعات عقدها داونينغ مع حركة الوفاق الوطني العراقي، والإئتلاف الوطني العراقي، مؤكدا أن المسؤول الأميركي ركز في إجتماعاته مع الجماعتين على قوتهما الحقيقية داخل الجيش العراقي وإحتياجاتهما من ناحية المعدات العسكرية والتدريب. كما نقل عن أحد العناصر القيادية في الائتلاف الوطني أن جماعته مستعدة للتعاون والتنسيق مع المؤتمر الوطني العراقي.
الى ذلك قال المعلق الأميركي إن الشخصية العراقية المعارضة حاتم مخلص مولود صافح داونينغ بحرارة في نهاية الإجتماع وحضّه على مراعاة مصالح العراقيين وعدم السماح بتعرضهم الى إحباط وآلام جديدة. أما داونينغ فإنه شدّ على يديه ووعده بعمل كل ما في الإمكان من أجل منع تعرض العراقيين الى آلام وكوارث بحسب آلان سيبرس في التعليق السياسي الذي نشرته واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم.

على صلة

XS
SM
MD
LG