روابط للدخول

الملف الثاني: الزيارة التاريخية للرئيس الأسبق كارتر إلى كوبا


وسائل الإعلام الأميركية المقروءة سلطت الأضواء على زيارة الرئيس الأسبق (جيمي كارتر) إلى كوبا هذا اليوم، والتي وصفت بالتاريخية باعتبارها أول زيارة لرئيس أمريكي منذ ما يزيد على الأربعين عاماً. (أكرم أيوب) أعد تقريراً ويتضمن كذلك لقاءاً مع المحلل السياسي البريطاني (عادل درويش).

تناولت الصحف والخدمات الخبرية الاميركية هذا اليوم بالتحليل والتعليق الزيارة التي بدأها الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الى كوبا واصفة إياها بالتاريخية، ونعرض فيما يلي لبعض ما نشر في صحيفة نيويورك تايمز وهيوستون كرونيكل وأورلاندو سنتينل إضافة الى مجموعة صحف نايت ريدر.
الرئيس الاسبق جيمي كارتر، البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما، وصل هافانا اليوم تلبية لدعوة من الزعيم الكوبي فيديل كاسترو، وتعتبر هذه الزيارة – التي تستغرق ستة أيام – أول زيارة لشخصية سياسية أميركية بارزة منذ ما يزيد على الاربعين عاما، أي منذ وصول كاسترو الى السلطة.
ولم يذكر كاسترو الاسباب التي حدت به لاختيار كارتر، لكنه أعلن بأن الرئيس الاسبق له الحرية في توجيه ما يراه من انتقادات.
من ناحيته أشار كارتر الى أنه لا يتوقع لرحلته أن تؤدي الى حدوث تغييرات في الحكومة الكوبية أو في سياساتها، لكنها ستكون فرصة للتعرف على القضايا ذات الاهتمام المشترك بين مواطني البلدين، وتبادل الرأي حول السبل الكفيلة بتحسين العلاقات.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة تفرض حصارا تجاريا صارما ضد كوبا، وتصعب من عملية سفر الاميركيين الى الجزيرة القريبة من سواحل مدينة فلوريدا.
ويشير دوكلاس برينكلي مؤلف كتاب (الرئاسة الناقصة) الذي يقدم تفصيلات عن كارتر، الى عدم خشيته مما يقول أو يفعل بعد تركه البيت الابيض.
وكتب هندريك هيرتزبيرك من مجلة ذي نيويوركر، والذي عمل ضمن فريق كارتر أثناء رئاسته عن الحكمة التي أضحت شائعة الان وهي أن كارتر قام بدور الرئيس الاسبق، أي الموجود خارج السلطة، خيرا من قيامه بدور الرئيس أثناء توليه المنصب.
وكارتر من الدعاة البارزين لحقوق الانسان، إضافة الى كونه من منتقدي سياسة الحصار التجاري ضد كوبا.
ولم يتجاوز كارتر، في تصريحاته وتعليقاته، عن سياسات الرؤساء الذين جاؤوا بعده، فقد وصف العفو الذي أصدره بيل كلينتون عن الثري مارك رايك المدان بالتهرب من الضرائب، بالمشين. وكان رايك من بين المتبرعين للحزب الديموقراطي.
كما أشار كارتر الى ضرورة مرور سنوات قبل التمكن من رأب الصدع الذي تسببت فيه تسمية العراق وايران وكوريا الشمالية بمحور الشر من قبل الرئيس جورج بوش.
وفي مؤتمر الامم المتحدة الذي عقد في مكسيكو في شهر آذار الماضي حث كارتر الولايات المتحدة على زيادة المعونة التي تقدم للتخفيف من آثار الفقر في العالم. كما وجه كارتر الشهر الماضي انتقادات شديدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون مقترحا استخدام المساعدات التي تمنحها الولايات المتحدة لاسرائيل كأداة فعالة في مفاوضات الشرق الاوسط.
لكن المحافظين بالمقابل شنوا هجوما على كارتر ونعتوه بعدم الكفاءة أثناء تولي رئاسة الولايات المتحدة.
ويروي عدد من المسؤولين الاميركيين السابقين عن زبيغنيو بريجينسكي الذي عمل مستشارا لكارتر لشؤون الامن القومي، أنه وبعد لقاء كارتر بالبابا يوحنا بولس الثاني، علق بالقول إن الانطباع الذي تكون لديه هو أن البابا يمكن أن يكون سياسيا رائعا، وأن جيمي كارتر يمكن أن يعتلي كرسي البابوية على نحو رائع كذلك.
ويرى عدد من المعلقين ان كارتر كان رئيسا فاشلا وأنه يحاول تأمين موقع له في التاريخ الانساني، ويزعم وليم سافاير بأن كارتر يسعى جاهدا للفوز بجائزة نوبل للسلام.
لكن كارتر والعاملين معه تمكنوا من الاشراف على 32 عملية انتخابات في 20 بلدا، وقدم المركز الذي يحمل أسمه برامج مساعدات بملايين الدولارات في المجالات الصحية والغذائية لملايين البشر في افريقيا واميركا اللاتينية. كما يعتبر كارتر مسؤولا عن إطلاق سراح حوالي 50000 ألف سجين سياسي منذ عام 1981.
ورفض كارتر المشاركة في أعمال استشارية أو تقاضي مبالغ ضخمة عن أحاديث يدلي بها، ومازال يعيش في بيته الصغير نفسه منذ 50 عاما.
ويؤكد كارتر على أهمية الايمان الديني وعلى ضرورة عدم الخضوع لهيمنة السلطة، من دون تقييم التناقض بينها وبين الايمان أو المعتقدات. وظل كارتر مثار اهتمام الجمهور الاميركي طيلة المدة الماضية، وواصل تشديده على إيجابية الأفعال لا الأقوال.
وتفيد التقارير أن الوقائع التاريخية تشير الى أن قيام كاسترو بتقديم تنازلات كبيرة تنطوي على تخفيف قبضته عن السلطة هو أمر بعيد الاحتمال، لكن العنصر الإيجابي في المسألة يتمثل في طلب الحكومة الكوبية لهذه الزيارة.
وأعرب أحد دعاة حقوق الانسان في الولايات المتحدة عن خشيته من عدم استغلال كارتر لهذه الفرصة في مخاطبة الشعب الكوبي، والى احتمال قيامه بإشارات ضئيلة حول حقوق الانسان، مؤكدا على أهمية قضايا مثل الاستفتاء حول المزيد من الحريات الشخصية، والعفو عن السجناء السياسيين والسماح للكوبيين بتملك المصالح التجارية.
الى هذا أشار جو كارسيا المدير التنفيذي للمؤسسة الوطنية الكوبية الاميركية، ومقرها في ميامي، الى أن العديد من الكوبيين ليسوا سعداء بلقاء كارتر بكاسترو، لافتا الى كون الرئيس الاميركي الاسبق من دعاة حقوق الانسان، وهاهو يلتقي بالمنتهك الاعظم لحقوق الانسان في هذا النصف من الكرة الارضية – بحسب قوله. ودعا كارسيا كارتر الى الدفاع عن سجله في ميدان حقوق الانسان، والى دفع كاسترو لمعالجة قضايا حقوق الانسان الكوبي. هذا الانسان الذي وصفته إحدى الصحف بأنه يعاني من الشحة في الدواء، في الوقت الذي تنفق فيه الحكومة الكوبية مليارات الدولارات على مركز بالغ التطور في مجال البايو-تكنولوجي.

قدمت لحضراتكم عرضا لما جاء في عدد من الصحف والخدمات الخبرية الاميركية حول زيارة الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الى كوبا.

وفي هذا السياق، أشار ولي العهد السعودي الامير عبد الله في حديث خص به صحيفة الشرق الاوسط ونشرته أمس السبت - أشار الى امكانية معاملة الولايات المتحدة للعراق بالمنطق نفسه الذي تعامل به جارتها كوبا، أي القبول بها رغم الخلاف معها. حول أبعاد هذا الرأي التقينا بالأستاذ عادل درويش الكاتب والمحلل السياسي البريطاني الجنسية والمصري المولد، وسألناه في البداية عن مدى دقة المقارنة بين كوبا والعراق:

(مقابلة مع عادل درويش)

على صلة

XS
SM
MD
LG