روابط للدخول

مراجعة لكتاب الصخرة للكاتب العراقي كنعان مكية


نشرت صحيفة بريطانية بارزة مراجعة لكتاب الصخرة للكاتب العراقي كنعان مكية، مشبهة إياه بأديب روسي منشق في عهد الاتحاد السوفيتي السابق. (ولاء صادق) تعرض لهذا الموضوع في التقرير التالي.

في صحيفة الاوبزرفر البريطانية الاسبوعية كتب نك كوهين مقالة عن كتاب حديث اصدره المعارض العراقي المعروف كنعان مكية يحمل عنوان "الصخرة" اشارة الى جامع قبة الصخرة في القدس. وذكّر الناقد بكتاب مكية السابق جمهورية الخوف الذي اصدره في الثمانينات عن التعذيب في السجون العراقية. وقال إنه قوبل بالصمت لان الغرب والدكتاتوريات والملكيات العربية كانت تدعم صدام ولان اليسار في الغرب كان يعاني من الاستشراق الذي كان يساير الاستبداد العربي حتى اجتاح صدام الكويت. فبعد هذا الحدث راج الكتاب وجعل من مكية نجما. علما ان مكية كان يقول انه اشتراكي الا انه خلق لنفسه اعداءا جدد بدعوته الولايات المتحدة الى السير الى بغداد مثيرا بذلك حفيظة مؤيدي حقوق الانسان واولئك الذين يعتبرون تدخلا اميركيا امبريالية جديدة سواء أكانوا من اليسار ام من اليمين. ويقول مكية ايضا إن اسرائيل بنيت على تدمير 400 من قرى فلسطين، ولكن صدام دمر في الاقل ثلاثة الاف قرية كردية. علما ان اسم مكية يرد في قائمة الاعدام التي وضعها صدام منذ سنوات. ومع ذلك قال كاتب المقال إن مكية وجد الشجاعة والوقت الكافيين هذه المرة كي يتعرض الى المتزمتين الدينيين.
واضاف: جامع قبة الصخرة في القدس يمثل بلا شك احدى مؤشرات ازدهار الحضارة الاسلامية. والصخرة وفقا لمعتقدات البعض والبعض الاخر هو المكان الذي هبط فيه ادم بعد خروجه من الجنة والمكان الذي كاد النبي ابراهيم تقديم احد ابنائه كقربان والمكان الذي صلى فيه النبي داوود والذي بني فيه هيكل سليمان وخطب المسيح في الناس وسرى منه النبي محمد الى السماء.
ومضى الناقد نك كوهين الى القول: بدأت الانتفاضة الفلسطينية في ايلول من عام الفين عندما قام آرييل شارون، الرجل الذي اضاع حياته وحياة العديد من الفلسطينيين الذين قتلهم، بزيارة القبة. ولم تكن تلك الزيارة مجرد عرض للقوة الاسرائيلية. فالمتزمتون اليهود يدعون الى تدمير جامع قبة الصخرة وابداله بهيكل جديد ثالث لسليمان علما ان الاول دمره البابليون والثاني دمره الرومان. كما لا تقل لهفة المتطرفين المسيحيين الى ذلك كما قال الناقد لاعتقادهم ان المسيح لن يأتي مرة اخرى حتى يتم بناء الهيكل الثالث.

--- فاصل ---

وواصل الناقد نك كوهين في صحيفة الاوبزرفر: قد يقول السامع إن هذه مجرد افكار ولكن شارون ادخل في حكومته ايفي ايتام الذي يريد اخراج جميع الفلسطينيين من القدس الشرقية ومن جميع الاراضي المحتلة الاخرى الى صحراء سيناء والى الاردن كما ادخل اوزي لاندو الذي يقول ان على اسرائيل ان تعامل الفلسطينيين كما عامل صدام الاكراد. أما ديك ارمي قائد الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب الاميركي فقال الاسبوع الماضي انه يوافقهم ويؤيد سيطرة اسرائيل على كامل الضفة الغربية. وهذا الاتجاه يتقدم بسرعة كما قال الناقد بحيث ان منطقة الصخرة اصبحت اخطر مكان على وجه الكرة الارضية.
أما جواب كنعان مكية كما اضاف نك كوهين فهو كتاب "الصخرة" وهي قصة عن القدس في القرن السابع الميلادي تقع في ستين صفحة تطرح للقراء العرب شروحا تاريخية يخشى المؤرخون نشرها الا في مجلات اكاديمية غامضة خوفا من ان يصيبهم ما اصاب سلمان رشدي. ويعتقد مكية انها تستحق النشر والقراءة بشكل اوسع.
وللتبسيط اكثر كما يقول الناقد لم يعثر المختصون الاكاديميون على ادلة على حياة الرسول محمد عدا ما هو مذكور في القرآن. اذ لم تظهر اول سيرة لحياته الا بعد مائة وخمسين عاما على بدايات الاسلام. اما نسخ القرآن فليس هناك واحدة منها تعود الى تلك الفترة وربما كتب بعد فترة طويلة من وفاة الرسول. واقدم كتابة نجدها منقوشة على قبة الصخرة منذ عام 692 وهي تظهر اعتمادا على ما يقوله معاصرون لانتشار الاسلام وعلى دليل من القرآن نفسه تظهر تحالفا كان قائما بين العرب واليهود ضد المسيحيين البيزنطيين وامبراطوريتهم في الارض المقدسة.
ولكن لا يقبل الجميع بهذه الطروحات كما اكد الناقد نك كوهين. فالمتزمون اليهود والمسيحيون يعتبرون جامع القبة تدنيسا لموقع الهيكل اليهودي الاول. بينما يقول المتزمتون المسلمون إن جامع الصخرة يرمز للاسراء. وفكرة وجود تحالف بين المسلمين واليهود امر يثير حفيظة الجميع في الواقع الا ان هذا هو ما يفعله مكية بالتحديد. فمكية يائس من شرق اوسط يمارس فيه حق الذبح على اساس تاريخ يقول نحن هنا قبلكم. فبينما يقول اليهود انهم عادوا الى ارض اجدادهم التي تركوها قبل الفي عام يقول الفلسطينيون انه لم يكن هناك هيكل يهودي على الصخرة وانهم منحدرون عن الكنعانيين.

--- فاصل ---

وبطل مكية في قصته هو كعب الاحبار وهو يهودي يمني كان مستشارا للخليفة عمر الذي غزا القدس في عام 635. وتصف المراجع الاسلامية كعب الاحبار بكونه رجلا حكيما. ويضيف الناقد ان مكية يستخدم نتائج الدراسات التاريخية كي يظهر ان القبة انما بنيت على الصخرة كي تكون هيكلا ثالثا وكي تكون ضد الكنائس المسيحية وان الاسلام انما هو استمرار لليهودية.
والكتابات المنقوشة على القبة تؤيد مكية في قوله هذا كما اشار الناقد. فليس فيها اشارة الى اسراء الرسول من القدس بل فيها اشارة الى ادانة المسيحية بتعابير قرآنية معناها: حاشى الله جل جلاله ان يكون له ولد.
ويواصل الناقد: يشير مكية في كتابه الى ان الاسلام في القرن العاشر الميلادي كان منفتحا على النقاش الفكري وان جدالا كان يدور حول من امر الله ابراهيم بالتضحية به من ابنائه اهو اسحاق ام اسماعيل. والمسلمون يقولون انه اسماعيل لان اليهود يقولون انه اسحاق.
ثم استطرد الناقد قائلا: لم تسقط المسيحية في الغرب على يد دارون بل سقطت على يد الباحثين عن المسيح الحقيقي في التاريخ في القرن التاسع عشر. فالناس عندما يخشون السلطة الدينية يسعون الى استخدام المعرفة كسلاح. وكنعان مكية يعرف ذلك كما اضاف نك كوهين وهو يأمل ان يسير التطرف الاسلامي في الاتجاه نفسه الذي يسير فيه استبداد صدام العلماني. وان فهما لتاريخ الاسلام في بداياته سيساعد في ذلك. ورجل مثل مكية امر نادر في الشرق الاوسط فهو يمثل التفاؤل الذي يعتقد بقوة التنوير وكما انهى الكاتب نك كوهين مقالته في صحيفة الاوبزرفر اللندنية الاسبوعية.

على صلة

XS
SM
MD
LG