روابط للدخول

تدهور العلاقات بين أميركا وبعض من دول أوروبا


نشرت فايننشال تايمز البريطانية تعليقاً تطرق إلى تدهور العلاقات بين أميركا وبعض من دول أوروبا، والمشاعر المناهضة تجاه واشنطن مما أدى إلى حالة من عدم الثقة. (ولاء صادق) تعرض لهذا التعليق.

في زاوية تعليقات وتحليلات نشرت صحيفة فاينانشال تايمز في عددها الصادر اليوم تعليقا كتبه فيليب ستيفنس تطرق فيه الى العلاقات بين اوربا والولايات المتحدة واشار الى حالة التدهور التي تشهدها.
بدأ الكاتب تحليله بالقول إن الولايات المتحدة تشعر بثقة كبيرة في نفسها بينما تشعر اوربا بالاحباط وهي تراجع الان علاقاتها مع الولايات المتحدة بشئ من الانزعاج ومن الغم. الانزعاج سببه عدم اهتمام اميركا بمشاعر اوربا اما الغم فمصدره اعتقادها بانها تتحمل جزءا من مسؤولية انحسار نفوذها العالمي. وبالتالي يشعر صانعو السياسة والدبلوماسيون في بروكسل بتعاسة لا سابق لها وهناك مشاعر مناهضة لاميركا تنمو بينهم بسبب ما يدعونه عجرفة وتصرفا فرديا.
اما في مقر حلف شمالي الاطلسي فيذكر المسؤولون بكون الحلف الحجر الاساس في التحالف. علما ان حوالى عشرة من اعضائه لديها قوات برية الى جانب القوات الاميركية في افغانستان.
وكي نكون منصفين كما اضاف الكاتب فمناهضة اميركا ليست الوصف الصحيح. ذلك ان غالبية الدول الاوربية عدا فرنسا ليست منزعجة من اميركا بل من ادارة الرئيس بوش. وبشكل ادق من المحافظين في واشنطن وليس من الرئيس نفسه. وهم يعتقدون أن الرئيس بوش ارتكب خطأ كبيرا بالسماح لليمينيين بتحديد العلاقات بين طرفي الاطلسي.
أما المسؤولون الاميركيون في اوربا فيهمسون للاوربيين قائلين كما يبدو: لا تهتموا لرتشارد بيرل. فهو مستشار دون عمل. اما بول وولفويتز فقد يكون رجلا ذكيا الا ان تجربته متركزة على الشؤون الاسيوية. ورامسفيلد مجرد صوت واحد بين اصوات اخرى. وبالتالي انصتوا الى الرئيس او ادرسوا كلمات كولن باول الحذرة.

--- فاصل ---

وهذا صحيح كما قال الكاتب الا ان المحافظين المتصلبين هم الذين يصرخون بصوت اعلى. وافضل انموذج على ذلك هو الشرق الاوسط. اذ يعتبر الاوربيون أن في الامكان التنديدَ بالتفجيرات الانتحارية وانتقادَ رد آرييل شارون العسكري في الوقت نفسه. وأن اعتبار الاجتياح العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وتوسع المستوطنات المستمر امرا خاطئا لا يعني التشكيك في حق اسرائيل في الوجود في سلام وامن. علما ان العديد من الساسة والمعلقين الاسرائيليين انفسهم يشيرون الى هذه النقطة ذاتها.
غير ان ادارة الرئيس بوش وحتى الاعلام الاميركي يلمحان كما قال الكاتب الى ان عدم دعم سياسات شارون يعني معاداة السامية. وتلك تهمة جارحة بالنسبة للاوربيين الذين يشعر الكثير منهم بالخجل من تاريخه ويقف قادتهم في حالة انذار من تصاعد اليمين العنصري. وهم يقولون إن انتقاد شارون لا يعني التسامح مع اضطهاد اليهود.وتساءل الكاتب: وهل هناك افضل من نبش مذبحة اليهود في اوربا لاسكات المطالب الاوربية بايجاد حل عادل للصراع في الشرق الاوسط. ثم اضاف: ولكن هذه الامور كلها انما تغذي عدم الثقة بين الجانبين. ويقول الاوربيون ان الولايات المتحدة تريد حلفاء لا يتحدثون الا عندما يوجه الحديث اليهم وبالتالي ان يؤيدوا فقط. أما المشاورات فتعني دعم اوربا للسياسة الاميركية حسب قولهم. ثم اورد الكاتب مزحة تروى عن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الذي كان في اوائل السبعينات سفيرا للامم المتحدة في حلف شمالي الاطلسي. وكان يرأس الحلف في ذلك الوقت جوزيف لنس الذي كان يتلقى اوامره من واشنطن عن طريق السيد رامسفيلد. هكذا كانت الامور تجري في ذلك الوقت وبالتالي يتوقع رامسفيلد انها تجري بالمنوال نفسه الان.

--- فاصل ---

ومضى المحلل الى القول إن هذه سنة مهمة بالنسبة لحلف شمالي الاطلسي إذ سيشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اول اجتماع لمجلس قيادة مشتركة للحلف في ايطاليا في وقت متأخر من هذا الشهر. كما من المتوقع ان ينضم ستة او سبعة اعضاء جدد الى الحلف في قمة براغ في الخريف القادم في اطار توسع المنظمة في اتجاه الشرق.
الا ان الاوربيين يشعرون وهم مصيبون في ذلك كما قال الكاتب، بان الحلف اصبح اضعف. ويذّكرون برحلة السيد وولفويتز الى بروكسل في اعقاب احداث الحادي عشر من ايلول مباشرة بعد ان اثار الحلف بندا دفاعيا مشتركا لدعم الولايات المتحدة. وكانت تلك لحظة تاريخية كما يعتقد البعض. اذ قال وولفويتز للاوربيين "شكرا. ولكن لا تتصلوا بنا ولا تتوقعوا منا الاتصال بكم" كما نقل الكاتب.
هذا ويعرف الاوربيون ايضا ان توسع الحلف سيقضي على هويته العسكرية وأن اميركا غير مهتمة. فهي ستخوض حروبها الخاصة في المستقبل وتختار من تشاء من الحلفاء على اساس كل حالة على حدة. الا ان هذا ليس تصرفا منفردا أو تعدديا حسب الطلب كما اكد الكاتب. فالولايات المتحدة تكون سعيدة عندما تتمكن من ممارسة القيادة والسيطرة. وهي حاسمة في مواجهة كل ما يحد من حريتها في التصرف. وقد سحبت هذا الاسبوع موافقتها على انشاء محكمة دولية. وقالت إن الدول وليس المنظمات هي المسؤولة عن ضمان العدالة في النظام الدولي. وهنا تساءل الكاتب: ترى هل تشمل هذه التصريحات الامم المتحدة ايضا؟ واضاف: عند هذا الحد يصبح الامر مؤلما بالنسبة للاوربيين الذين يعرفون سبب تفوق الولايات المتحدة. فهم يعتمدون عليها بشكل كامل في ضمان امنهم. ثم لاحظ الكاتب أن ممثل الاتحاد الاوربي خافيير سولانا بذل جهودا كبيرة من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط بينما لم يقض القادة الاوربيون مثل توني بلير وغيرهارد شرودر وجاك شيراك الكثير من الوقت لانشاء موقف اوربي مشترك.
وانهى الكاتب تحليله بالقول: ليس هناك ازمة كبرى في العلاقات بين طرفي الاطلسي الان بل هناك حالة من انعدام الثقة. وهو امر اخطر في الواقع. وقد تؤدي المواجهة مع العراق الى تعميق هذا الانقسام. وبالتالي اوربا مصيبة في احساسها بالتعاسة ومن الافضل لاميركا ان تتوخى الحذر كما ذهب الكاتب الى القول.

على صلة

XS
SM
MD
LG