روابط للدخول

نقد لسياسة وزارة الخارجية الأميركية في ميدان التزام الدول بتوفير الحريات الدينية


عبرت هيئة أميركية مختصة بالدفاع عن الحريات الدينية عن اعتراضها حيال السياسة التي تتبعها الخارجية الأميركية في ميدان التزام الدول بتوفير الحريات الدينية. قسم الأخبار والتحليلات السياسية في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً في هذا الخصوص، تقدمه (ولاء صادق).

انطلاقا من ميثاق الحرية الدينية الدولية الذي اعتمده في عام 1998 أنشأ الكونجرس الاميركي مكتبا دوليا للحريات الدينية تابعا لوزارة الخارجية الاميركية. وكان الميثاق قد وضع اعتمادا على توصية الهيئة الاستشارية الخاصة بالحريات الدينية الدولية. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسلنا دون هل تقريرا قال فيه إن وزارة الخارجية وهيئة الحريات الدينية يتفقان احيانا ويختلفان في احيان اخرى وان الخلاف هو الذي يميز تقرير الهيئة السنوي الذي صدر هذا الشهر.
وكان الكونجرس الاميركي قد اوصى الهيئة الاميركية للحريات الدينية الدولية باصدار تقرير عن وضع الحريات الدينية في مختلف دول العالم. ومن بين الدول التي اشار اليها تقرير الهيئة السنوي الثالث هذا العام، افغانستان والصين وفرنسا وجورجيا وايران والعراق وكازاخستان وباكستان وروسيا والسعودية وتركمانستان واوزبكستان. الا ان هناك بلدا اخر وجدت الهيئة اخطاءً في سياسته الحكومية ايضا وهو الولايات المتحدة الاميركية.
وقال الناطق بلسان الهيئة لورنس غودرج إن الهيئة تشعر بخيبة الامل لعدم اعتبار الحكومة الاميركية السعودية وتركمانستان بلدانا تستدعي قلقا خاصا وهو امر اذا ما تم فقد يؤدي الى فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها. وتقول الهيئة إن هذه الدول تمارس قمعا دينيا شديدا يؤدي الى اعتبارها دولا باعثة على القلق. ثم اضاف:

"في صيفي عام الفين وعام الفين وواحد اوصت الهيئة الرئيس الاميركي ووزير الخارجية باعتبار تركمانستان بلدا يستدعي قلقا خاصا. الا ان ذلك لم يحدث حتى الان مما اشعر الهيئة بخيبة الامل. وما تزال الهيئة تحث على ذلك".

ووفقا لكلمات التقرير تعتبر الهيئة تركمانستان احدى اكثر الدول شمولية في العالم اليوم وتقول إن على الولايات المتحدة ان تعلق مباشرة كافة مساعداتها غير الانسانية الى حكومة تركمانستان.
كما ذكر التقرير أن السعودية تمنع جميع اشكال التعبير الديني المعلن عدا ما تصفه الهيئة بكونه تفسير الحكومة والمدارس الحنبلية السنية للاسلام. كما يعبر التقرير عن اسفه لعدم اتخاذ الحكومة الاميركية مرتين اي موقف انطلاقا من توصيات الهيئة في اتجاه اعتبار السعودية من الدول الباعثة على القلق. ويقول غودرج إن هيئة الحريات الدينية الدولية حثت ادارة الرئيس جورج دبليو بوش على عدم منح الاولوية للحرب على الارهاب على حساب الحقوق الانسانية والدينية. ثم اضاف:
"حدثت بعض الامور في الخريف الماضي خلقت انطباعا بوجود مساومات. ويعني ذلك أن الولايات المتحدة قالت لبعض الحكومات إنها في حاجة الى تعاونها في الحرب ضد الارهاب وانها ستغض نظرها، لهذا الغرض، عن مسائل اخرى".

وقال غودرج ايضا إن الهيئة شعرت لفترة ما بالقلق من تودد حكومة الرئيس بوش الى دول ذات تاريخ سيئ في مجال الحريات الدينية مثل السودان واوزبكستان.
وما يشكل مصدر قلق اخر للهيئة هو عدم ممارسة الولايات المتحدة جميع انواع الضغوط على الدول التي تعتبرها الهيئة دولا باعثة على القلق مثل بورما والصين وايران والعراق والسودان وكوريا الشمالية.
علما ان الهيئة عبرت في تقريرها السنوي الاخير عن ارائها بطريقة اكثر صراحة واستقلالا مما في السنوات السابقة. إذ تم تعيين اعضاء جدد فيها ينتمون الى خلفيات ومذاهب دينية مختلفة. وعلما ايضا ان رئيس الهيئة هو ميكائيل يونغ عميد مدرسة القانون في جامعة جورج واشنطن والخبير في القانون الاسيوي، وكان في السابق اول نائب لرئيس الهيئة. كما ان جميع اعضائها يعملون فيها جزئيا ولا يتسلمون مرتبات لقاء ما يقدمون من خدمات.
وقال غودرج إن اعضاء الهيئة يسعون الى اظهار استقلالية ما يصدرون من احكام ثم اضاف:
"اعتقد ايضا أن هناك شعورا بحاجة الهيئة وهي في سنتها الثالثة الى استخدام لغة اكثر شدة في بعض الحالات بهدف جذب انتباه الادارة الاميركية الى عدد من المواضيع".

ولكن ورغم ما يوجد من خلافات على ما يجب ان تركز عليه السياسة يقول غودرج إن الهيئة الاميركية للحريات الدينية الدولية والادارة الاميركية تتفقان اكثر مما تختلفان:
"علي القول إن الهيئة وجدت تشجيعا كبيرا في تأكيد كبار المسؤولين في الحكومة الاميركية، في اطار محاورات جرت معهم، على انهم لا ينوون مساومة حقوق الانسان والحريات الدينية بالحرب ضد الارهاب".

هذا ويشير تقرير الهيئة في عام 2002 الى مواضيع تتعلق بالحريات الدينية في دول اوربية وشرق اوسطية ونامية ويعبر عن قلق حقيقي مثلا من اعتماد فرنسا العام الماضي قانونا ضد العبادة ومن نشرها لائحة لما تدعوه السلطات الفرنسية "بتحركات دينية". هذا وتضع الهيئة توصياتها حاليا عن فرنسا وستنشرها في وقت لاحق.
ويشير التقرير ايضا الى ما يعتبره تصاعدا في العنف الديني في جورجيا خاصة ضد شهود يهوا. كما يقول إن الحكومة الايرانية تمارس انتهاكات مستمرة وسافرة للحريات الدينية او تتساهل معها. أما في العراق فيذكر التقرير ما قامت به حكومة صدام حسين لمدة عقود من حملات قتل واعدام اعتباطية واعتقال تعسفي واحتجاز طويل الامد للقادة الدينيين.
هذا وكانت الهيئة في تقريريها السنويين الاولين قد اصرت على ان نظام طالبان ينتهك بشكل سافر الحريات الدينية في افغانستان. واشارت في تقريرها الحالي الى انها تعمل على وضع توصيات تتعلق بافغانستان لفترة ما بعد طالبان.
وردا على سؤال يطرح باستمرار على اعضاء الهيئة والعاملين فيها يتعلق بماهية الحق الذي تملكه الولايات المتحدة كي تطالب الدول الاخرى بما يجب ان تفعله بشأن الحريات الدينية، ردا على هذا السؤال قال غودرج:

"الجواب على هذا السؤال هو ان غالبية هذه الدول وقعت وصادقت على البيان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية. وعندما توقع الولايات المتحدة مثلا اتفاقية للسيطرة على الاسلحة او معاهدة تتعلق بالبيئة او اتفاقا تجاريا مع دولة ما فانها تملك الحق في متابعة تنفيذ هذه الاتفاقات والمعاهدات واحترامها. ولا يختلف الامر في هذا المجال، لا يختلف على الاطلاق عن الحقوق الانسانية والخاصة بالحريات الدينية".

الا ان وجهة نظر العديد من الدول التي اشارت اليها الهيئة في تقريرها تختلف وهذا الرأي. إذ اعترضت الصين في السنوات الاخيرة بشكل غاضب على ما اعتبرته تدخلا اميركيا في شؤونها الداخلية. وقال الرئيس التركماني سابارمورات نيازوف في آذار الماضي إن الناس في بلده احرار في ممارسة اي دين يشاؤون. وقال إن قوانين تركمانستان التي تسيطر على الاديان انما تستهدف الاجانب الذين يحاولون نشر ما دعاه "بمعتقدات اجنبية".
أما امام الجامع الكبير المعتمد في دولة اوزبكستان آليشر سوبيروف فقال مؤخرا إن حكومة اوزبكستان وسياستها وقانونها الخاص بالحريات الدينية تتفق والتشريعات الاسلامية التي تمنع الانقسام داخل الاسلام. وقال ان مجموعات اخرى نشطة في بلاده تدعي كونها مسلمة، ولكنها في الواقع وحسب كلماته "مجموعات تضم اناسا ضائعين".

على صلة

XS
SM
MD
LG