روابط للدخول

صلة العراق بالمشتبه الرئيسي في تنفيذ هجمات أيلول الإرهابية


أعادت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية إثارة موضوع صلة العراق بالمشتبه الرئيسي في تنفيذ الهجمات الإرهابية في أيلول الماضي ضد نيويورك وواشنطن (محمد عطا)، وذلك في تحليل سياسي لأحد أبرز معلقيها وهو (وليام سافاير) نشرته في عددها الصادر اليوم. (أياد الكيلاني) يعرض للتحليل.

صحيفة الـ New York Times الأميركية نشرت اليوم الخميس مقالا لمعلقها السياسي William Safire بعنوان (السيد عطا يذهب إلى براغ)، يقول فيه إن لعبة كرة القدم الأميركية تتميز بالحركات التمويهية التي ينفذها بعض اللاعبين المهرة، بغية خداع المدافعين في الفريق المقابل.
ويمضي قائلا إن حركة تمويهية كهذه تنفذها الآن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) من خلال مساعيها المستميتة في التشكيك بالرواية القائلة إن محمد عطا – الذي أصبح فيما بعد رئيس فريق الخاطفين الانتحاريين في اعتداءات أيلول الماضي الإرهابية – التقى العام الماضي في براغ مسؤول المخابرات في السفارة العراقية (أحمد العاني)، وهو جاسوس متمرس كانت تراقبه السلطات التشيكية عن كثب.
ويؤكد Safire أن الرواية – في حال ثبوت صدقها – ستؤكد وجود صلة بين الرئيس العراقي صدام حسين وعملية تنظيم القاعدة التي راح ضحيتها 3000 أميركي، الأمر الذي لا شك في كونه سببا من أسباب الحرب يتطلب من الولايات المتحدة ردا عسكريا فوريا، بمعزل عن الحاجة إلى منع قاتل معروف من اقتناء أسلحة نووية وجرثومية. ويضيف أن كبار المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة العدل الاميركية يريدون تكذيب الصلة بين عطا وصدام حسين بسبب قلقهم من ان ذلك سيكشف عجز الوكالة في مجال العمليات السرية.
ويمضي المقال إلى أن هؤلاء المسؤولين يناشدون صحافيين يعرفونهم بتشويه هذه الرواية، الأمر الذي استجاب إليه أحد محرري الـ Washington Post في آذار الماضي حين أكد أن معلومات حقيقية حول الصلة بين بغداد وبن لادن لا وجود لها، على حد ما يقول سافاير. واضاف أسبوعية Newsweek نشرت ايضا عنوانا رئيسيا في نيسان الماضي جاء فيه: قصة التجسس التي تربط بين صدام وأحداث الحادي عشر من أيلول تبدو ركيكة جدا، فاللقاء المزعوم في براغ يبدو الآن خطأ مؤسفا رغم ما كان يتسم به من إثارة، كما أفادت الاسبوعية.

--- فاصل ---

ويسخر Safire عن إعجابه الساخر من هذه المحاولات التمويهية ويضيف أنه حتى بعض كبار المسؤولين في البيت الأبيض بدأوا يرددون ما أثارته الوكالة والوزارة من شكوك جدية حول صحة رواية اللقاء، مشيرا إلى تقرير في صحيفته جاء فيه أن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية أغلق، على ما يبدو، ملف القضية بتأكيده أن المحللين التابعين إلى كل من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي توصلوا بشكل قاطع إلى أن اللقاء لم يتم أبدا.
أما عن نفسه فيقول Safire إنه يحمل معه قصاصة من صحيفة The Times بتاريخ السادس والعشرين من تشرين الأول عام 2001، تبين ما توصل إليه مسؤولون فدراليون حول تحركات عطا، منها أنه كان في الثاني من نيسان في مدينة Virginia Beach، ثم سافر إلى جمهورية تشيخيا في الثاني من نيسان ليعود إلى Florida في الثامن منه حيث استأجر سيارة.
ويتابع كاتب المقال أن وسائل الإعلام لم تشر إلى رد وزير الداخلية التشيكي Stanislav Gross هذا الأسبوع على المشككين بقوله: أصدق وكالات الاستخبارات أكثر مما اصدق الصحافيين. وينسب إلى الوزير التشيكي رده على سؤال عن توفر معلومات جديدة لدى عملائه، تشكك بلقاء عطا برئيس عملاء صدام في براغ، حين قال: الجواب هو كلا، الأمر الذي يجعلني أعتبر الموضوع مغلقا – حسب تعبير الوزير التشيكي الذي نقله سافاير.

--- فاصل ---

من إذا – يتساءل Safire – يمكنك تصديقه؟ أهو المسؤول الموجود في مكان اللقاء، والذي لا مصلحة لديه، أم مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الذين ربما يسعون إلى تغطية فشلهم في قراءة الإشارات الواردة من براغ حول أحداث أيلول، ويخشون أيضا الكشف عن نقاط ضعفهم في العراق؟
ويؤكد المعلق أيضا أن المتشددين في وسعهم أن يلجأوا بدورهم إلى الحركات التمويهية، وينسب في هذا المجال إلى من يصفه مسؤولا كبيرا في إدارة بوش لا ينتمي إلى العصبة المدافعة عن صدام، قوله: لا يمكن القول إن التقارير التشيكية حول لقاء عطا المسؤول العراقي قد تم إثبات بطلانها بأي شكل من الأشكال، فالتشيك متمسكون بمصداقية معلوماتهم، ونحن ما زلنا منهمكين في متابعة الموضوع والتحقق من الأماكن والأوقات. فما من شك في وجود عطا في براغ عام 2000، الأمر الذي يجعل حدوث اللقاء أمرا محتملا على أقل تقدير.
ويخلص Safire في مقاله إلى أن الحقيقة حول علاقة صدام حسين بتنظيم القاعدة ستظهر في يوم من الأيام. أما الآن فلما لا يتخذ المسؤولون مواقف صريحة وعلنية؟

على صلة

XS
SM
MD
LG