روابط للدخول

خشية العراقيين من حرب خليج جديدة مع الولايات المتحدة


أكثر ما يخشاه العراقيون هو تكرار كابوس حرب الخليج مع الولايات المتحدة. جاء هذا في تحقيق أجراه مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في بغداد نُشِر أمس الأربعاء. (شرزاد القاضي) اطلع على التحقيق وأعد التقرير التالي الذي يقرأه (محمد إبراهيم).

أشار التحقيق الذي أجراه مراسل صحيفة الغارديان في بغداد، الى أن العراقيين يخشون تكرار كابوس عرفوه قبل أحد عشر عاماً على طريق الموت، وهو اسم يطلقونه على طريق يربط الكويت بميناء البصرة العراقي، شهد انسحاب الجيش العراقي عام 1991، في ظِل أسوء مجزرةٍ مّر بها.
ونقل الصحفي عن عبد المنعم عبد الوهاب، وهو عسكري عراقي سابق قوله "تركنا بعد منتصف الليل، وكانت وحدتي مؤلفة من 1650 رجلاً، ووصلنا البصرة في العاشرة صباحا، ولكن نصف الوحدة كان قد قُتل".

تابعت الصحيفة قائلة إن التعاطف مع الجيش العراقي ليس سهلاً، لأن له سجل مرعب تحت قيادة الرئيس العراقي صدام حسين، فقد استخدم الغازات السامة ضد المواطنين العراقيين، وقمع الأقليتين الكردية والشيعية بوحشية، وارتكب جرائم فضيعة في الكويت، لكن الجنود عانوا خسائر كبيرة أيضاً، بحسب الصحيفة البريطانية.

وفي صورة اطلع عليها مراسل الصحيفة، يظهر فيها العسكري عبد المنعم مع ستة من زملاءه وهو يبتسمون أثناء تناولهم وجبة طعام في الصحراء، علماً أن ثلاثة منهم قتلوا أثناء الحرب، كما قُتِلَ أخ له على طريق الموت، في هجوم شنته طائرات التحالف، وتزين جدار غرفته صورة ابنه البكر (محمد) الذي قُتل أثناء الحرب العراقية الإيرانية وكان عمره 15 عاما فقط.

ينحدر المجندون العراقيون من أصول ريفية أو من أحياء فقيرة في بغداد ومدن أخرى، ومثل بقية أبناء جيله شهد عبد المنعم الذي التقاه الصحفي، على مدى عشرين عاماً، ويلات الحرب مع إيران، ونتائج القصف الذي شنته طائرات التحالف عام 1991.

يمضي العسكري المتقاعد عبد المنعم في القول، إنهم لم يكونوا مستعدين للهجوم آنذاك لأنهم كانوا يتراجعون، عندما بدأت قوات التحالف بقصف مدفعي تلاه هجوم جوي، تسبب في سقوط قتلى وجرحى عديدين.

--- فاصل ---

وفي سياق الحديث عن ذكريات الحرب يقول رياض محمد عادل، وهو عامل لحيم يسكن أحد الأحياء الفقيرة في بغداد، إن الطائرات الأميركية أسقطت على خناقدهم في الكويت قرب الحدود مع السعودية، منشورات ورقية تدعوهم فيها الى الاستسلام.
وعندها طلب عريف الوحدة من رياض ومجموعته أن يقرروا ما يريدونه بأنفسهم، مما دعى رياض الى الخروج من الخندق والهرب باتجاه العراق قاطعا المسافة الى البصرة بـ 12 ساعة مشياً على الأقدام، بين الجثث التي انتشرت في المنطقة جراء القنابل التي كانت تتساقط في كل مكان.
يَذكر الصحفي في تحقيقه أن رياض يعيش الآن في بغداد مع زوجته وابنه، وهو يشعر بالغضب إزاء احتمال شن الولايات المتحدة لهجوم على العراق قائلاً، لا يمكن للحرب أن تجلب ما هو مفيد.
ولاحظ الصحفي إن شعور الاعتداد بالنفس جراء مواجهة الولايات المتحدة هو السائد بين أغلبية السكان، بغض النظر عن وجهات نظرهم حول صدام حسين.

ويقول عسكري متقاعد آخر، هو (زياد واحد)، أن القوات لم تكن متكافئة فالعراق كان يقاتل 31 دولة ولم يكن هناك توازن في مستوى التسلح.
ويتنبأ الصحفي أن يذهب الكثير من سكان الأحياء الفقيرة في بغداد ضحية هجوم جديد قد تشنه الولايات المتحدة لإزاحة صدام.

وختم مراسل صحيفة الغارديان تحقيقه بالقول، إن العراقيين يشعرون بأن من الممكن تقديم التضحيات إذا كان الهجوم سيطيح صدام، ولكنهم أقل حماساً إذا كان الثمن هو طريق الموت أو ما هو أسوأ.

على صلة

XS
SM
MD
LG