روابط للدخول

موقف الرئيس الأميركي إزاء التطورات الجارية على صعيد الشرق الأوسط


تحدثت صحيفة (نيويورك تايمز) في تحليل سياسي نشرته في عددها الصادر اليوم عن موقف الرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) إزاء التطورات الجارية على صعيد الشرق الأوسط خصوصاً على ساحة المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية. (أكرم أيوب) اطلع على المقال وأعد التقرير التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم تحليلا أخباريا استهلته بالاشارة الى عملية التفجير الانتحارية التي أودت بحياة العديد من الاسرائيليين في عيد الفصح اليهودي منذ ستة أسابيع، وأن الرئيس الاميركي جورج بوش كان، الى حد كبير، حينها متفرجا مرتعبا لما حصل، مثل البقية في أرجاء العالم، وانه كان ملتزما بسياسة شرق أوسطية تقوم على أن الاطراف المعنية إذا لم تستطع إنهاء أعمال العنف، فأنه لا يقدر على ذلك، وبالتالي فأنه سوف لن يقدم المساعدة في هذا الشأن.
لكن هذه السياسة – كما تقول الصحيفة – قد انقلبت بسبب الموجات المتصاعدة من سفك الدماء، والمطالبات المتزايدة في الخارج وفي داخل الولايات المتحدة للقيام بعمل ما من أجل وقف الانزلاق المذهل في مسار الصراع، الذي شهد أكبر عملية عسكرية تقوم بها اسرائيل منذ 20 سنة.
واليوم يجد الرئيس بوش نفسه في الموقع الذي لم يكن راغبا أبدا فيه – أي الحكم البارز الذي يعلق عليه اليهود والعرب آمالهم في السلام والامن والعدل. لكن التساؤلات تبقى حول مخاطر وفاعلية الدور الذي يروم أن يلعبه الرئيس الاميركي.
وتمضي الصحيفة الى القول ان الرئيس الاميركي تعهد للقادة العرب بأنه سيستخدم نفوذه لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون فيما يتعلق بعملية إنشاء دولة فلسطينية على كامل الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، ووضع حد لبناء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية.
ولفتت الصحيفة الى رأي شارون بأن الوقت لم يحن بعد لمناقشة هاتين القضيتين مما يدل على صعوبة مسعى الرئيس الاميركي في إقناعه، وليس واضحا فيما اذا كان بوش راغبا أو قادرا على ممارسة الضغوط اللازمة على الزعيم الاسرائيلي فيما يتعلق بعملية السلام، وخصوصا بعد ان قطعت العملية الانتحارية الاخيرة التي أودت بحياة خمسة عشر إسرائيليا الاجتماع بين الزعيمين، وأعادت شارون مبكرا الى إسرائيل للنظر في جولة أخرى من الرد العسكري.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس بوش في معرض سؤاله عما اذا كان سيطلب من شارون القبول بحل وسط والتفاوض مع عرفات، أنه سوف لن يخبر صديقه بما يتوجب أن يفعل لمعالجة شؤونه الخاصة، فذلك الخيار يقع عليه.
وأشارت الصحيفة الى العامل السياسي المتمثل في التعاطف القوي مع اسرائيل داخل الكونغرس، والذي لا يمكن لرئيس أثناء ولايته الاولى أن يتجاهله، والى الضغوط المتزايدة من أوروبا والعالم العربي حول التزامات بوش السياسية، ملاحظة أن العديد من السياسيين القدامى أشادوا بتحركاته نحو مشكلة الشرق الاوسط، بالرغم من عدم كشف أو تحديد المسار الذي سيتبعه بعد.
ونقلت الصحيفة عن روبرت باستور من جامعة اتلانتا والذي عمل ضمن إدارة الرئيس الاسبق جيمي كارتر إشارته الى اعتقاده بأن الرئيس بوش وفريقه على معرفة بأن مغامرة الدخول في مفاوضات الشرق الاوسط هي محنة سياسية لا رابح فيها في العادة، لكن منطق الاحداث أستدعى تدخل الولايات المتحدة بشكل عميق خشية من تدهور الاوضاع الى الحد الذي يمكن أن يؤثر عليها مباشرة، وأن بوش وباول يستحقان التقدير لإقرارهما أخيرا بذلك، مؤكدا على إمكانية تصنيف تباطؤ الرئيس ووزير الخارجية في التدخل ضمن الاخطاء، وعلى وجوب قيام الولايات المتحدة بدورها على الرغم من عدم جدواه أحيانا.
وقالت الصحيفة ان الاجتماع الطويل الذي عقده الرئيس بوش مع شارون يوم الثلاثاء، والاتصال الهاتفي الذي أجراه مع ولي العهد السعودي في اليوم نفسه، يدل على اهتمام بوش بالازمة التي تعد في نظر الغالبية من كبار المستشارين بأنها أدنى في الاهمية من التهديد الاستراتيجي الذي يشكله العراق ورغبة الرئيس بوش في الاطاحة برئيسه عن السلطة – بحسب تعبير الصحيفة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول سعودي قوله إن الزعماء العرب أعلموا الرئيس الاميركي بأنه إذا أراد الحصول على الدعم العربي في إزاحة الرئيس العراقي، عليه أولا أيجاد الحل لما يجري في الاراضي المقدسة لأن حالة عدم الاستقرار هناك تشكل تهديدا استراتيجيا للحكومات العربية.
وذكرت الصحيفة ان الرئيس بوش ووزير خارجيته باول قاما في غضون الاسابيع الستة بتكييف سياسة شرق أوسطية مؤقتة تمثلت في إرسال مراقبين بريطانيين الى الضفة الغربية لاحتجاز الفلسطينيين المشتبه في اغتيالهم للوزير الاسرائيلي، والتعهد بتنظيم مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط يعقد هذا الصيف، إضافة الى المساعدة في جمع الاموال لإعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية ووضع الاساس للدولة الجديدة التي صرح الرئيس بوش بأنه يساندها بشدة.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة أبدت الموافقة على التعاون مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله والزعماء العرب من المعتدلين لبناء شئ لم تملكه السلطة الفلسطينية في السابق والمتمثل في قوات أمن موحدة تتصف بالفاعلية والانضباط، والقدرة على وقف الهجمات الارهابية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول السعودي إشارته الى ان الامير عبد الله أتصل بعرفات أمس الاربعاء حول القوات المذكورة، ومؤكدا على ضرورة اتخاذ الاجراءات ضد منظمة حماس التي أعلنت عن مسؤوليتها عن عملية الثلاثاء الماضي.

الصحيفة الاميركية رأت ان التأرجح في موقف الرئيس بوش وتفضيله الواضح لشارون قد سمح للهجمات الاسرائيلية في الضفة الغربية بالاستمرار لوقت جاوز كثيرا ما يراه بوش وكبار الاعضاء في الادارة، ضروريا في مثل هذه الاحوال. كما أن فشل بعثة الامم المتحدة في تقصي الحقائق بخصوص استخدام القوات الاسرائيلية للقوة المفرطة في مخيم جنين، أثار التساؤلات لدى العرب عن قدرة الرئيس الاميركي في التأثير على الجانب الاسرائيلي.
ومضت الصحيفة الى القول ان القادة العرب كانوا يأملون من بوش أو باول الاشارة الى ان هجوم حماس يراد به تقويض محادثات السلام مما يستوجب دفع الولايات المتحدة باتجاه بناء قوة الامن الفلسطينية القادرة على القضاء على المتشددين.
أما الاصوات الاسرائيلية – تقول الصحيفة – فكانت تنادي بعكس ذلك، مشيرة الى ان التحرك ضد حماس في قطاع غزة، سيظهر ان إسرائيل لا يمكن ان تتسامح في الهجمات الارهابية من هناك، كما فعلت تماما في
الضفة الغربية. ويرى آخرون ان هجوم يوم الثلاثاء أظهر بأن شارون أنهى العملية مبكرا وتحت ضغوط اميركية مضللة.
وأشارت الصحيفة الى علم عرفات بما يجري، والى دعوته الحكومة الاميركية والرئيس بوش والمجتمع الدولي لتوفير الدعم والحصانة اللازمة لقوات الامن الفلسطينية، التي أصاب الاحتلال الاسرائيلي بنيتها التحتية بالدمار، من أجل القيام بتنفيذ الاوامر التي تصدر إليها.
وختمت الصحيفة تحليلها بالاشارة الى لقاء الرئيس بوش بالعاهل الاردني عبد الله الثاني والى وصفه تصريحات عرفات بأنها علامة إيجابية بشكل لا يصدق – بحسب ما كتبت صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG