روابط للدخول

موقف الدول المجاورة للعراق من احتمالات حدوث تغيير في النظام


صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) تناولت في تقرير نشرته اليوم الأربعاء الشأن العراقي من زاوية تتعلق بموقف الدول المجاورة للعراق من احتمالات حدوث تغيير في النظام. (شرزاد القاضي) اطلع على التقرير وأعد عرضاً يقدمه (محمد إبراهيم).

استهلت الصحيفة الأميركية تقريرها بالحديث عن اصطفاف سيارات شحن قديمة على شكل طابور طويل قرب الحدود، وهي في طريقها لنقل النفط العراقي الذي تبيعه بغداد بسعر رخيص الى الأردن. معتبرة أن سيارات الشحن دليل على الصلة بين البلدين الجارين رغم علاقة الأردن القوية بالولايات المتحدة.
(مايكل سلاكمان) الذي كتب التقرير أشار الى أن الأردن يشتري النفط العراقي بنصف سعر البيع، منذ فرض العقوبات الاقتصادية على العراق.
وفي هذا السياق فأن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة، فشلت في تحرير العراق من قبضة الرئيس العراقي (صدام حسين) بحسب الكاتب، حيث تحاول الولايات المتحدة تشكيل تحالف عسكري لإطاحة صدام الذي تعتبر واشنطن أنه يشكل تهديدا للمنطقة.
ويعتقد الكاتب أن العراق يستخدم موارده المالية جراء مبيعات النفط، كسلاح من أجل إفشال محاولات واشنطن لإقامة التحالف وفي مواجهة قوة الدبلوماسية الأميركية.
وواضح أن العراق يحصل على دعم الشارع العربي جراء مساندته للقضية الفلسطينية، وكذلك على دعم الزعماء العرب من خلال نفوذه الاقتصادي والسياسي، بحسب الصحيفة التي نقلت عن سعد الله فتحي المستشار النفطي السابق في وزارة النفط العراقية قوله إن الثروة النفطية أعطت العراق قوة هائلة.
وتشعر الولايات المتحدة بانزعاج كبير بسبب عدم التجاوب الذي تلاقيه على الصعيد الدولي لتشكيل تحالف مضاد لصدام، الرجل الذي شن حرباً على إيران، وغزا الكويت في غضون عقدين من السنين، والمتهم باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه وتطوير أسلحة دمار شامل، بحسب الصحيفة.
ونقل الكاتب عن وزير الخارجية الأميركية كولن باول قوله "أن وضع شعب العراق وشعوب المنطقة سيكون أفضل في ظل نظام آخر". وبهذا الخصوص يؤكد المسؤولون الأميركيون على أن جيران العراق يرفضون في العلن الخيار العسكري ولكنهم يطمئنون إدارة بوش في السر بأنهم مع تغيير النظام في بغداد.
وجدير بالذكر أن الدول الخمس (دائمة العضوية) في مجلس الأمن، تقدمت يوم الاثنين المنصرم باقتراح قرار، يقولون إنه سيعزز السيطرة على المواد التي يستوردها العراق من جانب ويسهل من الإجراءات الإدارية من جانب آخر، ومن المؤمل أن يجري تبني القرار في الاسبوع الراهن.

--- فاصل ---

وفي معرض تناول الشأن العراقي أشارت الصحيفة الأميركية الى أن جيران العراق يشعرون بأن عملية عسكرية أميركية ستضر بمصالحهم، معتبرين أن العراق قد يتجزأ وان أضراراً إضافية ستلحق بوضعهم الاقتصادي وباستقرارهم الداخلي. ويسود شعور عام بأفضلية التعايش مع صدام على المخاطرة بمجيء ما هو أسوأ.
وبهذا الصدد يعتقد كاتب التقرير أن العراق نجح في ترويج فكرة، أن البديل الوحيد لصدام هو الفوضى.
موضحاً أن صدام استطاع خلال هذه الفترة أن يوثق علاقاته مع مجموعة من الدول المجاورة وأن يوقع معها اتفاقيات للتبادل التجاري الحر، كما قدم عروضا سخية لتركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، ووقع على صفقة لتطوير النفط مع روسيا.
وقد بلغت قيمة العقود التركية المبرمة مع العراق خلال العام المنصرم ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء، مليار دولار يمكن أن تخسرها تركيا مع سقوط صدام بحسب الصحيفة.
ولعب العراق أيضا على وتر مخاوف الدول المجاورة من حدوث مشاكل أثنيه ودينية، على أساس أن عراق مستقر أفضل من آخر مفكك بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم فيه.
ويعتقد الكثيرون في المنطقة أن عراق قويا يستطيع أن يكبح الانفصاليين الكرد الذين يقطنون شمال العراق وعدة بلدان مجاورة، كما وأن العراق السني يقف بوجه الشيعة الذين يسيطرون على الحكومة في إيران بحسب الصحيفة.
وختمت صحيفة لوس أنجلس تايمز تقريرها بنقل كلام دبلوماسي يسكن في بغداد. قال: "لا أحد يدعم صدام، سواء كانت مصر أو سوريا أو العربية السعودية أو الكويت، لكن الوضع معقد الى درجة لا يمكن أن تحله عملية عسكرية".

على صلة

XS
SM
MD
LG