روابط للدخول

الملف الرابع: حملة التقرب العراقية نحو الكويت


مراسل إذاعة أوروبا الحرة (تشارلز ريكنكل) كتب تقريراً عن حملة التقرب العراقية نحو الكويت وعن دوافعها وكيفية استقبال الكويت لها. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير.

أعلن العراق أنه سيعيد الارشيف الذي اخذه من الكويت خلال احتلاله الامارة. وجاء ذلك بعد تأكيد بغداد قبل شهرين احترامها استقلال الكويت والعملَ على خلق جو ايجابي بين الدولتين. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل كتب لنا التقرير التالي عن حملة التقرب العراقية الى الكويت وعن دوافعها وكيفية استقبال الامارة لها.
منذ حرب الخليج ظلت العلاقات بين العراق والكويت عدائية تماما تقريبا. فليس بين الدولتين علاقات دبلوماسية وما تزال ذكريات الاحتلال العراقي لمدة سبعة اشهر مريرة بالنسبة للكويتيين الذين يتذكرون العنف الذي رافق ضم الامارة والاعدامات الاعتباطية واعتقالَ وتعذيب من شاركوا في مقاومته. كما ما تزال لائحة الاتهامات الكويتية الرسمية للعراق طويلة رغم التعويضات التي يدفعها الاخير في اطار اتفاق السلام الذي اعقب حرب الخليج. وما تزال الامارة تطالب بالكشف عن مصير ستمائة شخص أغلبهم من المواطنين الكويتيين تقول إنهم اختفوا خلال فترة الاحتلال وما يزالون محتجزين في السجون العراقية.
وتطالب الكويت العراق ايضا باعادة الارشيفات الوطنية والوثائق الرسمية الاخرى التي تقول إن بغداد سرقتها اضافة الى ما قيمته ملايين الدولارات من سيارات ومن معدات صناعية. وتقول الكويت إن العراق اخذ هذه الوثائق لاخفاء الاثبات التاريخي الذي يدعم كونها دولة مستقلة وذات سيادة.
هذا وظل العراق ينكر بشكل متكرر احتجازه المواطنين الكويتيين ويرفض التعاون مع الجهود الدولية للكشف عن مصيرهم. بل وطالبت بغداد الكويت من جانبها بالكشف عن مصير اكثر من الف عراقي قالت إنهم فقدوا منذ ان أخرج التحالف الدولي قواتها من الكويت في عام 1991.
ومع مرور الوقت اصبحت هذه النقاشات التي دارت بشكل صريح داخل الامم المتحدة والمؤتمرات العربية عائقا كبيرا امام ما يبذله العراق من جهود للحصول على دعم دولي لانهاء العقوبات المفروضة عليه . علما ان رفع العقوبات ما يزال مشروطا بتأكيد مفتشي الاسلحة عدم امتلاك العراق اسلحة دمار شامل يهدد بها جيرانه.
ومع سعي بغداد الى الحصول على الدعم العربي لرفع العقوبات زادت من محاولاتها هذا العام لتخفيف التوتر الذي يميز علاقاتها بامارة الكويت وخاصة خلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد في بيروت قبل شهرين. إذ اعلن العراق احترامه استقلال الامارة وسيادتها وامنها وان الدولتين ستحاولان انشاء علاقات اكثر ايجابية. وقد دعمت القمة العربية الاتفاق الكويتي العراقي ووصفته بكونه تأكيدا من العراق بانه سيتجنب كل ما يمكن ان يسبب تكرارا لما حدث في عام 1990.
أما الان فيتابع العراق برنامج انفتاح جديد على الكويت. إذ أعلن الامين العام للامم المتحدة يوم الجمعة استعداد بغداد لاعادة الارشيف الكويتي المفقود. وقال أنان متحدثا الى الصحفيين في نيويورك " اذا ما حدث ذلك فانه سيكون تطورا ايجابيا وآمل انه سيساعد ايضا في تحسين العلاقات في المنطقة " انتهى كلام أنان.
وقال غانم النجار وهو محلل سياسي مستقل في الكويت إن المبادرة العراقية تلقى ترحيبا حذرا في الامارة واخبر مراسلنا بان عرض العراق اعادة الوثائق المفقودة يعتبر خطوة ايجابية الا ان علينا ان ننتظر ونرى كمية ما سيعاد. ثم اضاف:
"هناك رد فعل رسمي يعتبر هذه الخطوة ايجابية. الا ان البعض يشك في النوايا التي تقف وراء هذا العرض، وفي كونها محاولة من جانب العراق للتقليل من الضغط الذي يتعرض اليه. انها تُستقبل في الغالب بشيء من التفاؤل الحذر".

هذا ونقلت وكالة رويترز للانباء عن مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة قولها إن العراق مستعد لاعادة حوالى طنين من الوثائق ستشمل ارشيفات وزارة الخارجية ومكاتب حكومية اخرى وموادا اخذت من المتاحف الاسلامية والوطنية. وقال عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية يوم الجمعة إن العراق ابلغه بانه سيستمر في جمع كافة المواد المذكورة كي يعيدها الى الكويت.
ويقول النجار إن رد الفعل الكويتي يتميز بشكل عام بتفاؤل حذر ازاء حملة التقرب العراقية. ويشمل ذلك وعد بغداد بالاعتراف باستقلال الامارة. الا انه قال ايضا إن الكويت بادرت الى دعوة صحافتها الى تخفيف الحملة الاعلامية على العراق. رغم ان علينا ان ننتظر ونرى ان كانت الصحف الكويتية الخاصة ستستجيب لهذه الدعوة. وقال:

"تملك الكويت الاذاعة والتلفزيون، اما الصحافة فخاصة وتعبر عن وجهات نظر عديدة. وزير الخارجية طلب من الصحف التخفيف بعض الشيء من حملتها على العراق الا ان لكل صحيفة طريقتها في الرد على ذلك".

ورغم الاتفاق العراقي الكويتي الاخير كما قال النجار ما يزال اغلب الكويتيين يعتقدون بان تقدما حقيقيا على صعيد تحسين العلاقات لا يمكن ان يتحقق الا بعد ان يتعاون العراق بشكل كامل في الكشف عن مصير المفقودين. واضاف النجار قائلا:

"سيكون هناك شيء من التحسن في بعض مجالات العلاقات العراقية الكويتية ولكنه سيكون تحسنا بطيئا، ذلك ان الموضوع الرئيسي هو المفقودون والمحتجزون. واذا ما تم حل هذه المسألة فان جميع المواضيع الاخرى كما اعتقد ستطرح للنقاش وستجد الحلول".

ومما يذكر هنا ان العراق دعا الكويت في كانون الاول الماضي الى ارسال مسؤولين لتفتيش السجون العراقية والتأكد مما اذا كان المفقودون والمحتجزون موجودين هناك. الا ان الكويت رفضت الدعوة واصرت على حل الموضوع عن طريق مجلس الامن باعتباره جزءا من تسوية شاملة للازمة العراقية. علما ان الامم المتحدة تلقي اللوم على بغداد في عدم التعاون مع مبعوثيها بشأن قضية المفقودين.
هذا وتأتي حملة التقرب العراقية الى الكويت بعد ان زادت بغداد هذا العام من جهودها الدبلوماسية لتجنب اعتبارها الهدف الثاني في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب. وكانت واشنطن قد اعتبرت العراق جزءا من محاور الشر وأكدت استعدادها للتحرك بشكل منفرد اذا ما تطلب الامر ذلك لضمان عدم تمكن بغداد من متابعة برامجها الخاصة باسلحة الدمار الشامل. وقال مسؤولون في الولايات المتحدة إن الخيارات المطروحة تتراوح بين زيادة الضغط السياسي على بغداد وشن هجوم عسكري او تدبير انقلاب بهدف اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين.
وفي خضم هذه التهديدات التقى المفاوضون العراقيون ومسؤولو الامم المتحدة في نيويورك الاسبوع الماضي لمناقشة احتمال عودة مفتشي الاسلحة الذين منعوا من دخول البلاد منذ نهاية عام 1998. ووصف أنان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري المحادثات بكونها مفيدة وصريحة الا انهما لم يعلنا عن احراز تقدم معين. وأعلن أنان أن النقاشات ستستأنف في غضون شهر.
الا ان الجهود الدبلوماسية العراقية لم تظهر حتى الان اي اشارة تغير قناعة واشنطن بعدم امكانية الثقة ببغداد ما دام صدام في السلطة. وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول خلال عطلة نهاية الاسبوع وهنا اقتبس "بغض النظر عما يفعله مفتشو الاسلحة الدوليون، السياسة الاميركية هي ان شعب العراق وشعب المنطقة سيكونان في وضع افضل مع وجود نظام اخر في بغداد" على حد تعبير كولن باول.

على صلة

XS
SM
MD
LG