روابط للدخول

مظاهر الاحتفالات في بغداد بمناسبة ذكرى ميلاد الرئيس صدام حسين


نشرت صحيفتان غربيتان تقريرين من بغداد عن مظاهر الاحتفالات التي شهدتها العاصمة العراقية بمناسبة ذكرى ميلاد الرئيس صدام حسين. (اياد الكيلاني) يعرض للتقريرين.

صحيفة الـ Sunday Times الأسترالية والأسبوعية الإخبارية الأميركية Time نشرتا أول من أمس الأحد تقريرين من بغداد تناولتا فيهما مظاهر الاحتفالات التي شهدتها العاصمة العراقية بمناسبة ذكرى ميلاد الرئيس العراقي صدام حسين.
مراسل المجلة Johanna McGeary يقول في تقريره إن صدام حسين – رغم عدم ظهوره أمام الناس – موجود في كل مكان من خلال صوره وتماثيله، موزعة بأحجامها المختلفة في ساحات بغداد، تظهره مرفوع الذراع كأنه يستعد لاحتضان شعبه.
وأمام إحدى الوزارات تجد تمثالا ارتفاعه نحو سبعة أمتار يظهر الرئيس العراقي واقفا في مقدمة سفينة، معبرا عن استعداد صدام للتوجه بشعبه إلى الشاطئ المضيء الواقع على الجهة المقابلة من بحر العقوبات.
ويمضي المراسل إلى أن صدام حسين منغمر في حملة جديدة من الملاطفة مع العالم، في الوقت الذي يستغل فيه مناسبة ذكرى مولده لإقناع العالم الخارجي بمقدار الحب الذي يتمتع به لدى شعبه. فلقد عاد إلى استخدام خدعه الدبلوماسية المألوفة وضيافته الزائفة من أجل إبعاد شبح يوم الحساب مع الولايات المتحدة معه. وهو منهمك في اجتذاب القادة العرب ليقنعهم بعدم السير وراء جورج بوش الابن في حملته المناوئة له، في الوقت الذي يتحايل فيه مع الأمم المتحدة حول موضوعي العقوبات وعودة المفتشين. وهو يتاجر أيضا بدوره المتمثل في رعاية الانتفاضة الفلسطينية من خلال إرسال الأموال إلى عائلات الانتحاريين الفلسطينيين، بدلا من إنفاق هذه الأموال على إطعام وإسكان العراقيين المعانيين منذ أمد طويل.

--- فاصل ---

أما العراقيون – يقول التقرير – فمعظمهم يشعرون باليأس، ولكنهم يحتفلون بمولد صدام حسين رغم ذلك، ويضيف أن شخصا اتفق معه على تسميته (كريم)، وهو صاحب محل لبيع وتركيب أجهزة الإنذار في السيارات، لا يستطيع إطعام عائلته المكونة من أربعة أفراد بما توفره له حصته التموينية الشهرية الضئيلة. لذا فإن ما يحققه له عمله يمكنه من شراء قليلا من اللحم والدجاج، ليعزز بذلك مستوى تغذية العائلة. ويتابع المراسل أنه سأل كريم إن كان أحد غي بغداد يتحاشى حضور مسيرة الاحتفال بمولد صدام، ويضيف إن الجل نظر إليه كنا لو كان غبيا وقال: أي شخص في بغداد لديه وضيفة يريد الاحتفاظ بها، لا بد له من المشاركة في إحدى المسيرات المحلية وتناول قطعة من كعكة الاحتفال بصدام – حسب تعبيره الوارد في التقرير.
وينسب المراسل إلى امرأة أسماها (ليلى) – كانت تخلت عن وظيفتها المكتبية التي لا تحقق لها سوى ما يعادل دولارين شهريا – أن من يتمتع بالذكاء وريد الاستمرار في الحياة – لا بد له من المشاركة.
أما المحلات في الشوارع – يقول المراسل – فمليئة بالبرتقال الفاخر وجبس البطاطا المستورد وغيرهما من البضائع التي لا يمكن للناس العاديين توفير أثمانها، شأنها شأن الأدوية المستوردة – التي يتم تهريبها ضمن التجارة غير المشروعة مع الأردن ودولة الإمارات. أما الفقراء فلا يحصلون سوى على الأدوية المصنوعة من قبل شركات عراقية خاصة، وينسب التقرير إلى أحد الصيادلة في حي المنصور الراقي إن هذه الأدوية المحلية لا تفيد في أي حال من الأحوال.
أما المواطنة (ليلى) فتشير – بحسب التقرير - إلى أحد مواقع البناء الضخمة حيث يشيد صدام حسين ثاني جوامعه الفخمة، الذي يفوق في حجمه جامع أم المعارك الذي اكتمل بناؤه العام الماضي، ولكنه أصغر من الجامع الثالث المتوقع إكماله في عام 2010 ليصبح – حسب ادعاء صدام حسين – أكبر جامع في العالم العربي. وتعلق (ليلى) على هذه المشاريع بقولها – استنادا إلى تقرير مجلة Time: هذه أموالنا. أما هو – أي الرئيس العراقي – فيضن أنها ستحقق له احترام الناس وقصرا عظيما في الجنة، في الوقت الذي يدو أمثالنا الله لينعم علينا بما يكفينا من الطعام.

--- فاصل ---

وتناولت صحيفة الـ Sunday Times الأسترالية الموضوع ذاته بقولها إن صور صدام حسين الأكثر انتشارا هي تلك التي تظهره متعبدا خاشعا، وتلك التي تصوره وهو يدخن السيجار الضخم، إضافة إلى تلك التي يظهر فيها صيادا بالزي النمساوي التقليدي وهو يحمل بندقية صيد.
وهديته في هذه المناسبة فكانت تمثالا يبلغ ارتفاعه 46 سنتمترا يصوره على ظهر حصان فوق دبابة متجهة صوب الحرم القدسي. أما التمثال – الذي دفع ثمنه الفلاحون – فمصنوع من الذهب الخالص، بحسب الصحيفة التي تتابع قائلة إن الحراس الذين أزاحوا الستار عن التمثال فكانوا يرددون هتافات تقول: سنسحق إسرائيل، ذلك الكيان الصهيوني. وينسب التقرير إلى أحد كبار أعضاء حزب البعث الحاكم تأكيده حول هذه المظاهر: ما يفعله الرئيس هو تعبئة الناس من أجل الحرب.
ويمضي التقرير إلى أن الرئيس العراقي ربما تتحقق أمنيته هذه، فلقد وجهت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إنذارا أخيرا إلى هذه الدولة المنبوذة، الأمر الذي ينذر بحرب شاملة وشيكة. ويضيف التقرير أن عواقب تحرك صدام حسين ضد إسرائيل – وهو تحرك يخشى العديد من العراقيين أن صدام حسين سيلجأ إليه سعيا منه إلى تعزيز مكانته في العالم العربي – فسوف تكون عواقب فورية ومفجعة.

--- فاصل ---

ويمضي مراسل الصحيفة الأسترالية إلى أنه سئم أخيرا مشاهد الاحتفال والبهجة ولكنه – حين استدار لينصرف – فوجئ بأحد رجال الأمن يحذره من الرحيل قبل انتهاء المراسيم.
ويتساءل المراسل في تقريره إن كان أحد في العراق يحب صدام كل هذا الحب، ثم يوضح أن الأجانب لا يحق لهم توجيه مثل هذا السؤال إلى العراقيين العاديين في غياب أحد المترجمين الحكوميين، ويتابع أن المسؤولين يسارعون إلى الإجابة بقولهم: الرئيس ليس رجلا شريفا فحسب، بل إنه إنسان متواضع وذكي، ويحب بلده. وينسب المراسل إلى عبد الرزاق الهاشمي – سفير العراق السابق في فرنسا ورئيس منظمة الصداقة والسلام والتضامن مع العراق – قوله: أنتم الأميركيون لا تفهمون العلاقة بين هذا الرجل وشعبه، فهم يعرفونه كرجل أمين يعمل لصالح جميع العرب، فكل ما يحبه موجود هنا، ولا يملك أسهما أو قصورا أو جزر في أي مكان آخر.
ولكن صدام – استنادا إلى الصحيفة – لديه أماكن عديدة يمكنه الاختباء فيها، إذ يقدر عدد القصور العائدة له شخصيا بنحو 70 قصرا، تعد له ثلاث وجبات طعام فخمة في كل قصر منها، تحسبا لاحتمال قدومه المفاجئ. غير أنه – بحسب التقرير – ورغم تمتعه بكل هذا الرخاء، فإن حياته ليست سهلة. ويوضح المراسل قائلا إن صدام ينام في مكان مختلف كل ليلة، ويلجأ أحيانا – بغية تفادي رصد مكان وجوده – إلى الاستيلاء على بيوت المواطنين مدة ليلة واحدة. وهو لا يثق بأحد – استنادا إلى التقرير – باستثناء نجليه، وقام أخيرا بتشكيل وحدة جديدة إضافية من نخبة الحراس لحمايته.
ويخلص مراسل الـ Sunday Times الأسترالية إن حرص صدام حسين على سلامته يمنعه من إظهار نفسه في الأماكن العامة، معتمدا على من يأمرهم بإظهار التحدي نيابة عنه، ويقول إن مأساة العراق تتمثل في احتمال إجبار الآخرين على الموت نيابة عنه أيضا.

على صلة

XS
SM
MD
LG