روابط للدخول

واشنطن تخطط للحرب ضد العراق دون التخطيط لنتائجها


تحليل نشرته صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأميركية يعتبر أن الولايات المتحدة تخطط لحرب ضد العراق دون التخطيط لنتائج هذه المواجهة العسكرية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

كتب وليم آركن وهو استاذ في مدرسة جامعة هوبكنـز للدراسات الدولية المتقدمة واستاذ مساعد في مدرسة القوات الجوية الاميركية، كتب تحليلا حمل عنوان "تخطيط لحرب وليس لنتيجة" حلل فيه الخطة التي قدمها الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الوسطى لشن هجوم على العراق.
قال الكاتب إن وكالة المعلومات الدفاعية اصدرت دراسة تضمنت معلومات ضخمة عن قدرات صدام حسين قبل ان يبدأ تسرب انباء عن الادارة الاميركية الاسبوع الماضي بشأن خطط عمليةٍ عسكرية في العراق. وتضم الدراسة مجموعة كبيرة من الخرائط والمعلومات الجغرافية والخاصة بالطرق والمصافي ومنشآت الاتصال والمنظمات الامنية والانتشار العسكري نكتشف من خلالها ان العراق ما يزال يمتلك الكثير حتى بعد مرور احد عشر عاما من العقوبات وبعد عمليات قصف منتظم تقريبا في منطقتي الحظر الجوي.
وتعرض الوثيقة ايضا عملية اسقاط صدام باعتبارها تحديا كبيرا لا يمكن الا لقوات عسكرية ضخمة انجازه. وليس من الغريب كما قال الكاتب ان تتطابق التحليلات الواردة فيها مع خطة الهجوم التي وضعتها القيادة الوسطى للجنرال تومي فرانكس والتي تقوم على شن هجوم بري ضخم بالدبابات وقطعات المشاة. وهي خطة قال الكاتب انها اثارت انتقاد بقية وحدات الخدمات الاميركية المسلحة وقال عدد من مسؤولي وزارة الدفاع الكبار ومن المدنيين إنها تتجاهل واقع الجيش الاميركي في القرن الحادي والعشرين وتسيء قراءة ما حدث في حرب الخليج.
واضاف الكاتب: عندما بدأ الحديث عن ستراتيجية حرب في العراق داخل اوساط القيادة الوسطى الضيقة في اوائل هذا العام تمت الدعوة الى شن حملة برية شاملة بهدف تغيير النظام في بغداد اعتمادا على القوات الاميركية وعلى انتفاضة الشعب العراقي والقادة العسكريين على صدام. الا ان الخطة اثارت انتقادا كبيرا واتهمت بالتبسيط وبقصر النظر لانها لم تأخذ في عين الاعتبار فوائد ضعف بغداد المتراكم. وعبرت ثلاث قيادات فرعية داخل القيادة الوسطى اي
القوة الجوية والقوة البحرية وقوات المارينز عن قلقها خلال اجتماع عقدته القيادة الوسطى الشهر الماضي في قاعدة رامشتاين الجوية في المانيا.
وكانت النسخة الاولى من الخطة قد طرحت حسب التحليل في شباط الماضي عندما قدمها الجنرال فرانكس والجنرال بول ميكولاشيك المسؤول حاليا عن جميع القوات المشاركة في العمليات التقليدية والخاصة في افغانستان والذي من شأنه ان يقود العملية في العراق حسب خطة فرانكس.

--- فاصل ---

وتقوم خطة فرانكس على مشاركة 150 الفا من القوات وخمس حاملات للطائرات في شن هجمات برية وجوية على جنوب العراق. وهي تعتمد وفقا لضباط كبار على فرضيتين اساسيتين: اولاهما ان الحرب ستكون حربا مدرعة اساسا مع دعم جوي للقوات البرية وثانيتهما استبعاد الاعتماد على قواعد ارضية لان السعودية لن تسمح للقوات الاميركية باستخدام قواعدها على اراضيها. كما ستعتمد على شن هجمات برية وجوية متزامنة بدلا من الابتداء بهجمة جوية اساسية لتدمير الدفاعات العراقية.
وقال الكاتب إن خطة فرانكس تجاهلت عناصر النجاح في الحملات الاميركية العسكرية الكبرى الثلاث الاخيرة: العراق في 1991 وكوسوفو وافغانستان والتي اعتمدت كلها على استخدام القوة الجوية والاسلحة المتطورة لمهاجمة اهداف ستراتيجية اساسية مع استخدام القنابل والقوات الارضية لمهاجمة قوات العدو بشكل مباشر. ولم تستبعد الخطة كما طُرحت لاول مرة القصف الاولي بهدف تدمير الدفاعات العراقية فحسب بل لم تأخذ في نظر الاعتبار ايضا ستراتيجيات بديلة لتدمير اسلحة الدمار الشامل المفترضة.
وقد واجه فرانكس اسئلة عملية كما قال الكاتب مثل: كيف يمكن لطائرات قصيرة المدى تنطلق من حاملات الطائرات الاستمرارُ في العمليات؟ وكيف يمكن شن حملة بهذا الحجم دون وجود قواعد ارضية للتزود بالوقود؟ وكيف تنجز مهمات المراقبة والاستطلاع دون قواعد ارضية؟ كما طرحت اسئلة عن فرضية منع السعودية استخدام الولايات المتحدة قواعدها.
اذ من غير المعقول في نظر ضباط عديدين ومسؤولين كبار في وزارة الدفاع ان يهاجم البيت الابيض العراق دون موافقة السعودية ودون استخدام القواعد في المملكة للتزود بالوقود وفي مهمات الاستطلاع والدفاع الجوي كحد ادنى. ومما اثار صدمة اكبر هو عدم اعتبار القيادة الوسطى الموجودات اساسا في الكويت وفي دول الخليج مثل قطر وعمان وتركيا ومنطقة المحيط الهندي.
مع ذلك استمرت مناقشة الخطة الاساسية كما قال الكاتب. وفي آذار تم اقناع الجنرال فرانكس بفتح الحملة بهجمة جوية الا انه حددها بستين ساعة فقط واشرك في العملية سفنا حربية ومعدات اخرى من الكويت لدعم القوات البرية.
وفي نيسان ظلت الاسئلة تطرح. مثل كيف يمكنك ترهيب صدام ونشر قوات برية ضخمة في الوقت نفسه؟ خاصة وان نشر عدد كبير من القوات قد لا يعود امرا سريا وقد يثير ردا من صدام.

--- فاصل ---

ومضى الكاتب الى القول إن الضباط والمسؤولين المدنيين لاحظوا تطوير الجنرال فرانكس علاقة وثيقة مع وزير الدفاع رامسفيلد كان من اثارها استبعاد الجنرال مايرز قائد القوات المشتركة من النقاش اضافة الى عدد اخر من القادة والمستشارين. رغم ان المصادر تقول إن خطة فرانكس لم تناقش رسميا بعد في صالة الاجتماعات الخاصة حيث يحضر جميع القادة الكبار.
ومع ذلك وكما أضاف الكاتب ما تزال هناك حالة من عدم اليقين. ففكرة الخطة الاساسية هي ان تشق القوات البرية طريقها في اتجاه الشمال وان ينتفض الناس ويدعمونها. ولكن منتقدي الخطة يتساءلون عما سيحدث لو ان الناس لم يثوروا او لو كانت ثورتهم دون فعالية؟ فهل سيؤدي ذلك الى خوض حرب مدن؟ ثم ماذا عن الهجمات الكيمياوية والبيولوجية؟ إن كانت هذه مصدر قلق بالفعل فيجب اذن وضع ستراتيجية للتقليل من احتمالات استخدامها وليس ستراتيجية تدفع الى استخدامها وكما ورد على لسان احد المسؤولين.
وواصل الكاتب بالقول إن ضعف الخيال في خطة فرانكس ميكولاشيك ادى الى التفكير في بدائل ابداعية. مثلا إن أدى الهجوم الى نشر الحرس الجمهوري في الصحراء استعدادا للدفاع عن البصرة فسيكون ذلك امرا عظيما على حد تعبير احد ضباط القوة الجوية الذي اشار الى امكانية استخدام قوة القرن الحادي والعشرين الجوية في قصف جيش محشور في خنادق القرن العشرين.
اما البديل الاخر وكما اشار الكاتب فسيكون استخدام القوات الخاصة والقوة الجوية لضرب الجيش العراقي في اهداف محددة وفي مواقعه وتدميرُها واحدا بعد الاخر. اذ قد يجبر ذلك الجيش العراقي، كما يعتقد البعض، على الاختيار بين الاستمرار في دعم صدام او انقاذ حياته. وفي تلك الحالة قد يغير الحرس الجمهوري ووحدات الجيش الاخرى النظام.
ولاحظ الكاتب اخيرا أن فكرة فرانكس لا تطرح كيفية تغيير النظام مما يثير احتمال الدخول في حرب مدن في بغداد. اما الهدف النهائي فسيكون احتلالا اميركيا للعراق.وقال: قد يكون ذلك الوسيلة الوحيدة لضمان القضاء على اسلحة الدمار الشامل وتجنب نتيجة اكثر سوءا من صدام. ولكن حتى هذا الاحتمال لم يتم التفكير فيه في عالم التخطيط العسكري.
وانهى الكاتب مقالته بالقول إن فرانكس ومخططيه العسكريين لم يربطوا بين الكيفية التي ستقاتل بها الولايات المتحدة العراق ونتائجها المحتملة.

على صلة

XS
SM
MD
LG