روابط للدخول

الملف الثاني: الوضع المعيشي للكرد العراقيين


(ولاء صادق) اطلعت على تقرير نشرته صحيفة أميركية بارزة لمراسلها في أربيل تناول الوضع المعيشي للكرد العراقيين من توفر البضائع بجميع أنواعها، وتمتع العملة المستخدمة في منطقة كردستان العراق بالقوة. واستطلع التقرير آراء بعض الأشخاص الذين يخشون من عملية شن هجوم عسكري أميركي على العراق.

في عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا من مراسلها في اربيل نيكولاس بيرج قال فيه إنه بينما تدرس الادارة الاميركية خطة لاجتياح العراق تعتبر الاكراد حلفاء فيها ينظر الاخيرون الى هذا الامر بشيء من الحذر. واضاف أن من السهل معرفة سبب ذلك عندما يكون المرء في اربيل. اذ ان الاكراد يعيشون وضعا معيشيا جيدا مع توفر البضائع بجميع انواعها وتحويل مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الى فندق فخم اضافة الى ما تتمتع به العملة المستخدمة في الشمال وهي الدينار العراقي من قوة وعدم تأثرها بالتضخم الذي تشهده بقية انحاء العراق. ونقل التقرير عن شاب كردي له أقارب يعيشون في الجنوب قوله "في بغداد يسموننا الكويتيي ". ثم نقل التقرير عن سامي عبد الرحمن الذي يعتبره الجميع هنا رئيس وزراء كردستان العراق قوله "لم تكن حياتنا بهذه البحبوحة ولم يكن لدينا ما نخشى فقدانه قدر الان".
وقالت الصحيفة إن اثار معاناة اكراد العراق قليلة هنا اي اثار الاجتياحات المتكررة وحالات الاختفاء والهجمات بالاسلحة الكيمياوية وهروب اللاجئين الى الحدود التركية والايرانية رغم ان رجالا كثيرين يحملون البنادق ورغم ما يحيط المباني الرسمية من حماية شديدة. لان المنطقة ما تزال في نهاية الامر جزءا من العراق وهي مجرد دولة نظرية اكثر منها دولة ذات حدود. ولكنها تحولت بفضل حماية الطائرات الاميركية والبريطانية الى منطقة سلام وازدهار نسبي واستقلال ذاتي حقيقي تقريبا.
ومضى كاتب التقرير الى القول إن فكرة فقدان كل هذا في حال نشوب حرب جديدة تشنها الولايات المتحدة ضد العراق تشعر الاكراد بالقلق. فالقادة الاكراد يتذكرون نتائج حروب السبعينات وحرب الخليج وتصديقهم وعود الولايات المتحدة حسب تعبير الكاتب عندما شجعت الاكراد على الانتفاض ثم لم توفر لهم الحماية. ونقل التقرير عن عبد الرحمن قوله "لنكن صريحين. تخلت عنا الولايات المتحدة في الماضي. وعلينا ان نتأكد من ان ذلك لن يحدث مرة اخرى". ثم نقلت عن مسؤول اخر في البرلمان الكردي قوله "اعتقد ان كل كردي سيكون سعيدا برحيل صدام ولكن يجب ان نحصل على ضمانات حقيقية بان مستقبلنا لن يكون شبيها بماضينا".
هذا ويخشى الاكراد وكما جاء في التقرير من ان تقضي هجمة تشنها الولايات المتحدة على صدام على قرار الامم المتحدة المرقم 986 الذي يمنح الاكراد 13 بالمائة من عوائد النفط في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. " وقال جمال عبد الحميد وزير الصحة في اربيل "لاول مرة حصلنا على اموال ننفقها على الاغراض الانسانية كالصحة والتعليم والسكن واحتياجات الجميع الغذائية". علما وكما اشار التقرير فان سبعين بالمائة من القرى فيها الان ماء صالح للشرب حسب احصاءات الحكومة الكردية كما اختفت حالات الكوليرا والتيفوئيد واظهر مسح اجرته منظمة اليونيسيف ووزارة الصحة العام الماضي انخفاضا في حالات سوء تغذية الاطفال وفي معدل وفياتهم مقارنة ببقية مناطق العراق.

--- فاصل ---

ويرى الاكراد حسب التقرير ان الحرب اذا نشبت فانها ستعرقل وصول الاغذية والنفط الى كردستان والقادمة من مخازن في الموصل وفي كركوك والاثنتان تحت سيطرة صدام. كما يخشى الاكراد من ان يلغي نظام جديد يقوم في بغداد حصة الاكراد في عوائد النفط. وهم يقولون ان المعارضة لا تتمتع بدعم شعبي حتى المؤتمر الوطني العراقي ونقل التقرير عن احمد شيرفاري الامين العام للجنة الحزب الشيوعي في اربيل قوله إن هناك مجموعتين تتمتعان بشعبية لانشاء حكومة ما بعد صدام فقط هما الشيعة والشيوعيون الا ان الاميركيين يرفضون الاثنين لاسباب ايديولوجية حسب تعبيره.
هذا ويؤيد كبار مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني ان انتفاضة تدعمها القوة الجوية الاميركية يمكن ان تسقط صدام .ويذكرون بانتفاضة العديد من المحافظات العراقية على النظام بعد حرب الخليج. ولكن وكما تساءل التقرير الى اي حد يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على الاكراد في حملة جديدة. ثم اضاف طور الاكراد قواتهم خلال السنوات العشر الاخيرة. فالدفاع هو الاولوية الثانية للحكومة الكردية بعد التعليم. ومع ذلك نقل التقرير عن عبد الرحمن قوله إن ايا من الدول المجاورة ترفض بيع السلاح لهم. اما الزيباري فغير متأكد من تمكن رجاله من قهر الجيش العراقي رغم ضعف الاخير الحالي وذلك لعدم توفرات المعدات العسكرية الضرورية. ويؤيد جيرارد جالياند المتخصص في حروب العصابات ومؤلف عدة كتب عن العراق ذلك. اذ نقل التقرير عنه قوله "دون دعم جوي لا يمكن للاكراد ان يفعلوا اي شيء ضد قوات صدام في ارض مفتوحة. سيعتمد كل شيء على سرعة الهجمة الاميركية. واذا وضع الجيش العراقي في موقف الدفاع يمكن للاكراد ان يوفروا تعزيزات مفيدة".
علما وكما ذكر كاتب التقرير تغطي الجبال غالبية المنطقة الكردية الا ان المدن الثلاث الرئيسية تقع على مبعدة 12 ميلا من خطوط المواجهة مع القوات العراقية. ثم نقل التقرير اخيرا عن شالياند قوله "اذا أساء الاميركيون الحسابات ستسقط المدن بين ايادي العراقيين في غضون ساعات. وسيكون ذلك تكرارا لما حدث في عام 1991".

على صلة

XS
SM
MD
LG