روابط للدخول

تبريرات استخدام القوة لتغيير نظام بغداد


تقريران صحفيان أميركيان تناولا موضوع الحرب ضد العراق وتبريرات استخدام القوة لتغيير نظام بغداد، في وقت تدعو أصوات إلى انتهاج الوسائل السلمية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

تحت عنوان (لماذا الحرب مع العراق؟)، نشرت مجموعة صحف (هيرست) الأميركية الجمعة مقالا بقلم الكاتبة الصحفية المعروفة (هيلين توماس).
تستهل الكاتبة بالقول إن من يستمع إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين، وفي مقدمتهم الرئيس بوش، لا بد وأن يعتقد بأن عملية تقودها الولايات المتحدة لاحتلال العراق هي أمر حتمي.
وإزاء ذلك تتساءل: "لماذا نفعل ذلك؟ وكم من الأرواح الأميركية والعراقية التي سيتعين التضحية بها من أجل إطاحة رجل واحد هو صدام حسين؟ وبأي حق نستطيع إطاحة النظام العراقي؟"
ثم تجيب الكاتبة على تساؤلاتها بالقول: نعم، إن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة في عام 1998 حينما طرد مفتشي الأسلحة الدوليين الذين كانوا يحاولون التأكد من عدم قيامه بتصنيع أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية بشكل سري.
ولكن دولا أخرى، بينها إسرائيل، انتهكت قرارات الأمم المتحدة ولم نحاول إطاحة زعمائها، بحسب تعبير الكاتبة (توماس).
لكن الرئيس بوش، ومنذ أن تولى السلطة، دعا إلى ما وصفه ب "تغيير النظام" في الديكتاتورية العراقية. وذكر الناطق باسم البيت الأبيض أن واشنطن سوف تستخدم جميع الوسائل المتاحة لتحقيق مسعاها.
الكاتبة تذكر أن أحد أسباب تركيز بوش على إطاحة صدام هو رغبته في الانتقام لوالده وتحقيق ما لم ينجزه بوش الأب الذي انتصر في حرب الخليج عام 1991 دون أن يسقط نظام بغداد.
ولكن، بالنظر إلى التكاليف البشرية، لا يمكن اعتبار عامل الانتقام الشخصي سببا شرعيا لبدء حرب في الشرق الأوسط.
أما الحجة الأخرى التي تستخدمها إدارة بوش لتبرير الهجوم هي النظام الديكتاتوري الوحشي في العراق. ورغم أن نظام بغداد هو كذلك فعلا، لكن الديكتاتورية موجودة في دول أخرى كالسودان وكوريا الشمالية وإيران وبورما وليبيا، على سبيل المثال. ومع ذلك، لا يحاول بوش إسقاط هذه الأنظمة، بحسب تعبير الكاتبة الأميركية.

--- فاصل---

المقال المنشور في مجموعة صحف (هيرست) الأميركية يضيف أن حجة الولايات المتحدة ستكون أقوى لو قامت بنشر أدلة، مثل صور الأقمار الصناعية، تثبت إنتاج العراق أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. وعلى افتراض أن العراق يصنع أسلحة دمار شامل فهو ليس الوحيد الذي يملك هذه الأسلحة. وثمة دول عديدة، بينها الولايات المتحدة، تملك ترسانات نووية.
وفي هذا الصدد، ترى الكاتبة أن من الأفضل الاستمرار في إبقاء الضغوط الدولية على النظام العراقي كي يوافق على قيام الأمم المتحدة بعمليات التفتيش عن الأسلحة دون قيود. وفي الجولة الثانية من المحادثات التي بدأت في الأسبوع الحالي مع المنظمة الدولية، يأمل العراق بالحصول على بعض التنازلات، كرفع العقوبات الاقتصادية وإلغاء منطقتي الحظر الجوي، مقابل السماح بعودة المفتشين.
وفي حال استمرار بغداد برفض استئناف عمليات التفتيش الدولية عن أسلحتها المحظورة، ترى الكاتبة ضرورة قيام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإجراء جماعي ضد بغداد بدلا من عمل أحادي الجانب تقوم به الولايات المتحدة بمفردها.
وتذكر أن من سخرية الأمور أن الولايات المتحدة نفسها رفضت قبول مفتشي أسلحة من دول تعتبرها معادية. كما أن هذه الدولة، أي الولايات المتحدة، هي التي تختار المواقع التي يمكن للمفتشين الذين يسمح لهم بدخول البلاد أن يزوروها. فيما يخول تشريع خاص الرئيس الأميركي رفض عمليات تفتيش غير معلن عنها ومنع المفتشين من نقل عينات من المخزونات الكيماوية، بحسب تعبير الكاتبة.
ويشير المقال إلى إرجاء واشنطن حتى العام المقبل تنفيذ خطة لاحتلال العراق باستخدام قوات برية مكونة من سبعين ألف إلى ربع مليون عسكري على نحو ما أفادت به صحيفة (نيويورك تايمز) يوم الأحد الماضي.
الكاتبة تذكر أن اندلاع المواجهات العنيفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو الذي عرقل تنفيذ الخطة، كما يبدو.
وتنقل عن السفير العراقي في الأمم المتحدة محمد الدوري قوله في مقابلة هاتفية معها: "نحن نتحدى أي جهة، سواء الولايات المتحدة أو غيرها، على تقديم دليل واحد فقط يثبت امتلاك العراق أسلحة دمار شامل"، بحسب تعبيره.
وفي الخاتمة، تقول: يجب على الرئيس بوش أن يمنح السلام فرصة إذ ينبغي ألا ننغمر في غرور القوة العسكرية، بحسب تعبير الكاتبة الصحفية الأميركية (هيلين توماس).

--- فاصل ---

وفي مقال بثته الجمعة مجموعة صحف (نايت ريدر) ونشرته (خدمات تربيون الإعلامية) الأميركية تحت عنوان (الصمت العام إزاء احتلال العراق)، يقول الكاتب (جول ويتكوفر) إنه في الوقت الذي يواصل الرئيس بوش حربه ضد الإرهاب وتصريحاته المتشددة إزاء العراق ، تطالبه القلة من المشرعين ودعاة السلام باستشارة الكونغرس قبل القيام بعمل عسكري ضد هذه الدولة.
ولكن على خلاف الاحتجاجات العامة على استخدام القوة الأميركية في فييتنام، لم تشهد الولايات المتحدة تعبيرا مناهضا لفكرة قيام الرئيس الأميركي بإجراء ضد صدام حسين على نحو يرغم الكونغرس على قبول الأمر الواقع.
الكاتب يشير، في هذا الصدد، إلى اعتقاد مجموعة صغيرة بأن الدستور الأميركي يخول الكونغرس، وليس الرئيس، حق إعلان الحرب أو على الأقل منح موافقته المسبقة على العمل العسكري بموجب (قانون صلاحيات الحرب) لعام 1973. لكن الإدارة تتجاهل هذه النظرة مشيرة إلى أن القانون المذكور لا يمكنه أن يتجاوز على الدور الدستوري للرئيس بصفته القائد العسكري العام.
يذكر أن قانون صلاحيات الحرب يسمح للرئيس مواصلة الإجراءات العسكرية لمدة ستين إلى تسعين يوما قبل تبليغ الكونغرس. ويعتبر بعض الخبراء الدستوريين أن هذا الأمر يعزز في الواقع قدرة الرئيس الأميركي على شن الحرب دون تفويض من الكونغرس.

--- فاصل ---

المقال يضيف أن أحد هؤلاء الخبراء، وهو (لوي فيشر)، من وحدة البحوث التابعة للكونغرس، يلاحظ أن ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات الأمن الجماعي كحلف شمال الأطلسي تمنح الرئيس، وليس الكونغرس، ما وصفها بـ "نقاط اقتراب" من صلاحية استخدام القوة.
ويعزو (فيشر) أحد أسباب الصمت العام في شأن هذه القضية إلى تدني مستوى المشاركة العامة في الحرب على الإرهاب. ويقول إن وجود جيش المتطوعين، بدلا من الخدمة الإلزامية، يبعد موضوع الحرب عن العديد من الأسر العادية في المجتمع الأميركي.
لكن آخرين يشيرون إلى ارتفاع شعبية الرئيس بوش وانخفاض نسبة الإصابات في حرب أفغانستان.
ويذكر الكاتب أن الأصوات التي تناقش جدوى استخدام القوة لا تفعل ذلك بدافع منع صدام حسين من حيازة أسلحة الدمار الشامل بل من منطلق التوصل إلى المرجعية الدستورية في قضية إعلان الحرب.
وفي هذا الصدد، يقول السيناتور الديمقراطي (راسل فينغولد)، من ولاية (ويسكونسن)، إن الموضوع لا يتعلق فقط بضرورة قيام الرئيس باستشارة الكونغرس قبل اتخاذ الإجراء العسكري بل بأهمية المناقشات المفتوحة أيضا في تعزيز الدعم الشعبي اللازم لنجاح الحرب.
المقال يشير إلى أن فكرة القيام بما يسمى بـ "العمل الدفاعي الاحترازي" تقلق أيضا بعض المدافعين عن دور الكونغرس في إعلان الحرب. ذلك أن الرئيس بوش يمكنه تبرير عملية وقائية ضد أسلحة الدمار الشامل العراقية بأنها ضرورة ملحة. وبهذا التبرير، يستطيع أن يتجنب إجراء المشاورات المسبقة مع الكونغرس.
لكن أحد المنتقدين يفترض أن أي هجوم واسع النطاق على العراق سوف يتطلب شهورا من التحشيدات العسكرية على غرار ما جرى في عملية (درع الصحراء)، الأمر الذي يحرم الهجوم من عنصر المباغتة. كما أن هذه الفترة الزمنية ستوفر وقتا كافيا لتبليغ الكونغرس قبل توجيه الضربة، بحسب ما ورد في المقال الذي بثته مجموعة صحف (نايت ريدر) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG