روابط للدخول

أبعاد مسألة الإطاحة بالنظام العراقي / من سيتولى الحكم في مرحلة ما بعد صدام حسين


تناولت صحيفتان أميركيتان أبعاد مسألة الإطاحة بالنظام العراقي إضافة إلى قضية الديمقراطية في العراق ومن سيتولى الحكم في مرحلة ما بعد صدام حسين. (أكرم أيوب) يعرض فيما يلي للمقالين.

أشارت صحيفة بيتسبرج بوست جازيت الاميركية في افتتاحيتها ليوم أمس الى ان الخطة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم الاحد الماضي تضمنت أخبارا جيدة تمثلت في عدم اعتزام الولايات المتحدة مهاجمة العراق في المستقبل القريب، أما الجزء الذي يبعث على القلق من الخطة فهو أن وثائق البنتاجون تفترض، على ما يبدو، بأن الولايات المتحدة ستسعى للاطاحة بصدام حسين في عام 2003 بالتحالف مع دول أخرى إن أمكن، أو بمفردها إذا لزم الامر.
وقالت الصحيفة انه ما من محلل جاد يشك في ان العراق وصدام حسين، الذي بلغ الخامسة والستين من العمر الاحد الماضي، يمثلان تهديدا للحياة المتحضرة في هذا العالم، وأول هذه التهديدات امتلاك، ومواصلة تطوير اسلحة الدمار الشامل النووية والبايولوجية والكيمياوية.
أما ثاني الاساءات لنظام بغداد الحالي، فهو التهديد المتواصل لجيرانه: ليس لاسرائيل فحسب، وإنما للدول الاسلامية المجاورة له – بحسب تعبير الصحيفة.
فالعراق دخل في حرب مع إيران استمرت لمدة ثمانية أعوام. وقد غزا العراق الكويت في عام 1990، مما تطلب القيام بحرب الخليج لتخليص تلك الامارة من قبضته. ولو لم تقم الولايات المتحدة بالتحرك بسرعة وفاعلية لاحباط العدوان العراقي، لكان في وسع صدام المضي في مسعاه واحتلال السعودية.
وذكرت الصحيفة ان طموحات العراق تتضمن أيضا سيطرة نظام صدام على حصة أكبر من إمدادات النفط العالمية. كما أن العراق يستخدم حصته من السوق النفطية لأغراض سياسية، فمنذ أسابيع قليلة قام بوقف صادراته النفطية لمدة أما شهر واحد أو لحين انسحاب القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية. وقد أسهم موقف العراق هذا في عدم استقرار السوق النفطية العالمية، ولا ينطوي هذا الموقف على مصلحة اقتصادية للعراق أو لأي بلد آخر.
واخيرا – تقول الصحيفة – يمتلك نظام صدام سجلا مؤسفا في ميدان حقوق الانسان، فهو يمارس الاضطهاد على الشيعة من المسلمين وعلى الكرد، ويتعامل بقسوة حتى مع أفراد النخبة الحاكمة الذين يخرجون عن خط الحزب.
وقالت الصحيفة الاميركية ان السؤال المطروح لا يتمثل في كون التغيير في العراق هو أمر مرغوب، وإنما في كيفية أحداث ذلك التغيير، فالاطاحة بالنظام العراقي يمكن ان تتطلب ما بين 70000 و250000 ألف فرد من القوات الاميركية، في حالة قيام الولايات المتحدة بهذا الامر بمفردها، وحتى في تلك الحالة، فأن توافر القواعد في الدول المتاخمة للعراق مازال يشكل علامة من علامات الاستفهام.
وأعادت الصحيفة الى الاذهان ان عدد القوات الاميركية التي شاركت في حرب الخليج عام 1991 وصل الى 532000 ألف فرد، في تحالف ضم 31 دولة، وأن تكاليف الحرب بلغت 61 مليار دولار، وان 89 في المائة من تلك التكاليف دفعت من قبل دول أخرى بضمنها الدول العربية الواقعة تحت التهديد العراقي، إضافة الى الدول الاوروبية والآسيوية التي تعتمد على نفط الشرق الاوسط.
وقالت الصحيفة أنه وعلى افتراض ان الجهود للاطاحة بنظام صدام قد تكللت بالنجاح، فإن الولايات المتحدة سوف تواجه نفس السؤال الذي واجهته حينما كان الطريق الى بغداد ممهدا في العام 1991، أي ما الذي سيحدث في العراق بعد سقوط صدام؟
وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالتساؤل عما اذا كان الشعب الاميركي مستعد لهذا المشروع، حتى لو كان ذلك في سياق الحرب ضد الارهاب التي أعقبت الحادي عشر من أيلول، مفضلة عدم إصدار الاحكام في هذه اللحظة. وأضافت الصحيفة أنه وقبل ان تلزم إدارة بوش نفسها بمشروع على هذه الدرجة العالية من الخطورة، يتوجب عليها سبر الرأي العام الاميركي والتشاور مع الكونغرس في هذا الخصوص، فمسألة الحرب الجديدة مع العراق مسألة بالغة الاهمية، ولا يصح أن تترك للجنرالات أو حتى للقائد العام للجيش الاميركي نفسه – بحسب تعبير الصحيفة.

وفي الاطار نفسه، قالت صحيفة بوستن كلوب الاميركية في افتتاحية عددها الصادر أمس ان الحرب التي بدأها صدام حسين في آب عام 1990 لم تنته أبدا، فصدام - بحسب تعبير الصحيفة – يعلن بفخر بأنه لم يتوقف عن شن الحرب ضد اميركا وحلفائها، أما الولايات المتحدة والدول الاقليمية الحليفة لها، فأنهم يعتبرون ضمن الاهداف الاولى لأسلحة صدام الكيمياوية والبايولوجية، وحتى النووية حال حصوله عليها.
وذكرت الصحيفة أنه من غير المسموح لصدام الحصول على السلاح النووي، ويقع على الرئيس بوش الالتزام بتصحيح الخطأ الذي أقترفه بوش الاب، الذي أعطى صدام عام 1991 الضوء الاخضر لسحق الانتفاضة الشعبية بالمروحيات والمدفعية الثقيلة، ما أدى الى مذابح لعشرات الالاف من المقاومين الشجعان – بحسب قول الصحيفة.
ولفتت الصحيفة الى ان صدام حال حصوله على السلاح النووي الذي يسعى اليه منذ ما يزيد على العقدين من الزمان، فأن دول الجوار ستكون تحت رحمته، وستكون واشنطن عرضة لتهديدات لا تطاق عن طريق الابتزاز النووي.
وتطرقت الصحيفة الى ماضي صدام مشيرة الى استخدامه الاسلحة الكيمياوية ضد العراقيين الكرد والايرانيين، ورعايته للعمليات الارهابية التي تنفذ عن طريق وسطاء، وغزوه لبلدين هما ايران والكويت، والى سجل النظام البوليسي القائم على التعذيب، والاغتصاب، وقتل مئات الالاف من المواطنين العراقيين.
الصحيفة الاميركية لاحظت عدم توافر أدلة قاطعة على قيام صدام بدور ما في فظائع الحادي عشر من ايلول، لكن التقارير أشارت الى حدوث لقاءات في براغ والامارات العربية المتحدة بين بعض العناصر الارهابية الانتحارية من تنظيم القاعدة، وبعض العناصر من المخابرات العراقية.
وقالت الصحيفة ان أعضاء الادارة الاميركية الحالية من الذين عملوا مع بوش الاب قد أدركوا الخطأ الذي وقعوا فيه عام 1991، معتقدين ان صدام سوف لن يتمكن من الصمود لفترة طويلة، وسيطاح به في وقت قصير عن طريق انقلاب عسكري، لكن ذلك الانقلاب لم يحصل أبدا.
وقالت الصحيفة ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية تآمرت مع عدد من الزمر التي تضم جنرالات من الجيش، لكن جواسيس صدام تمكنوا من اختراق تلك المؤامرات. أما وقد أخذت الادارة الحالية بالحديث علانية حول الاطاحة بنظام صدام، فمن الواجب على السياسيين التفكير مليا في النتائج السياسية للتغيير وفي الوسائل العسكرية لتحقيقه.
وأشارت الصحيفة الى العراقيين من مختلف الاديان والاثنيات والخلفيات الدينية، والذين عارضوا طغيان صدام بإسم رؤية لعراق ديموقراطي يحترم حقوق الاقليات وحقوق الانسان، ويكرس موارد البلاد الطبيعية والبشرية للتنمية الاقتصادية السلمية.
وختمت الصحيفة بالاشارة الى وجوب قيام الولايات المتحدة بدعم المناوئين لصدام من الديموقراطيين وليس من زمر جنرالات الجيش الذين سيكونون عرضة لتكرار التجربة الصدامية - بحسب تعبير الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG