روابط للدخول

محاولات الرئيس العراقي صدام حسين لحرف الأنظار عن نظامه


نشرت اليوم صحيفة (يو أس إي توداي) مقالاً عرض فيه الكاتب إلى ما وصفها بمحاولات من قبل الرئيس العراقي صدام حسين لحرف الأنظار عن نظامه. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لهذا المقال.

في صحيفة يو ايس اي تودي نشر بيتر شفايزر وهو باحث في مؤسسة هوفر مقال راي تحت عنوان "صدام يحاول تشتيت اهتمامنا" ذكّر في بدايته بقول للستراتيجي الصيني سون تزو بانك عندما تواجه عدوا متمكنا فعليك ان تجعله يركز انتباهه على امر اخر.
ثم قال الكاتب ان هذا هو ما حدث في غضون الاسابيع القليلة الماضية عندما تحول تركيز واشنطن بشكل كبير من الحرب الواسعة على الارهاب الى التفجيرات الانتحارية الفلسطينية والى حصار اسرائيل مكتب القائد الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله والذي وافقت الوزارة الاسرائيلية يوم الاحد بشكل متردد على انهائه.
الا ان المستفيد الاول من هذا الوضع هو صدام حسين كما قال الكاتب. فبينما ما تزال ازاحة صدام حسين من السلطة اولوية بالنسبة لادارة الرئيس بوش وكما اكد ذلك آري فليشر الناطق بلسان البيت الابيض في عطلة نهاية الاسبوع الفائت فان القائد العراقي يعرف انه لا يمكن تشكيل تحالف ضده ما دامت الولايات المتحدة تـنفق طاقاتها السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط.
مما لا شك فيه ان هذه هي طريقة تفكير صدام الذي راح يصب الكثير من الزيت على النار في الشرق الاوسط. اذ ازداد عدد العمليات الانتحارية في الاشهر التي اعقبت اعلان صدام بانه سيزيد منحه الى الى اسر المفجرين الانتحاريين من عشرة الاف دولار الى خمسة وعشرين الف دولار. ونحن في غنى عن القول إن هذا الامر خلق حافزا اكبر لدى الفلسطينيين.
أضف الى ذلك والكلام ما يزال للكاتب أن نجل صدام، عدي، اعلن مؤخرا في التلفزيون "ان جميع العراقيين في اطار فدائيي صدام مستعدون للالتحاق بالقتال ضد قوات الاحتلال". الا أن صدام حسين لا يعتبر القضية الفلسطينية معركة حقا كما قال الكاتب بل يعتبرها بمثابة بوليصة للتأمين على الحياة يعتقد انها ستنفعه لبعض الوقت.
علما ان صدام حاول في السابق استخدام اسرائيل لتفريق التحالف الدولي عندما اطلق صواريخه عليها خلال حرب عاصفة الصحراء على امل ان يجرها الى الرد. الا ان اسرائيل رفضت الخضوع لهذا الابتزاز.

--- فاصل ---

ومضى الكاتب الى القول إن اسرائيل بتحركها الى الضفة الغربية انما تمارس حقها الشرعي في الدفاع عن نفسها. غير ان صدام استغل هذا الوضع بشكل مباشر. والولايات المتحدة تواجه الان معضلة صعبة. فالرئيس بوش يريد ان يقف بصلابة الى جانب اسرائيل في معركتها ضد الارهاب. الا ان الادارة الاميركية تدرك ايضا أنها بفعلها ذاك انما ستقضي على الامال بانشاء تحالف ضد صدام.
علما ان الرئيس بوش دعا اسرائيل الى الانسحاب والى الجلوس الى مائدة المفاوضات. ويقول النقاد ان عدم اتخاذ الرئيس بوش الموقف نفسه تماما الذي اتخذه ازاء اسامة بن لادن فانه اظهر نقصا في الوضوح المعنوي. الا انه اتخذ ايضا قرارا ستراتيجيا يأمل من خلاله تطويق صدام من خلال دعم اسرائيل وانشاء تحالف ضده. وقد انصبت جهوده لتحقيق وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين في الايام السابقة في هذا الاتجاه بهدف تهدئة التوتر والتركيز مرة اخرى على تهديد اكبر هو العراق.
الارهاب هو ارهاب كما اضاف الكاتب بغض النظر عمن يمارسه والمفجرون الانتحاريون لا يختلفون في شيء عن منفذي هجوم الحادي عشر من ايلول. ولكننا لو سمحنا للحرب على الارهاب العالمي ان تتحول الى نقاش حول اسرائيل وفلسطين وكما يرى الكاتب فاننا انما سنحارب بشروط صدام نفسها ومن المؤكد اننا سنخسر.
واضاف الكاتب بالقول إن الطريقة التي اختارها الرئيس بوش هي الافضل. ذلك ان عدم توفر دعم من الحلفاء في الشرق الاوسط سيجعل من المستحيل تقريبا اخراجَ صدام ولن تجد الولايات المتحدة مكانا تنشر فيه قاصفاتها وقواتنا. واذا ما بدت احتمالات انشاء تحالف دولي ضئيلة بعد عودة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني من جولته في المنطقة قبل اسابيع فانها ستكون منعدمة اذا ما منح الرئيس بوش دعمه الكامل الذي لا لبس فيه لاسرائيل الان.
ثم ذكّر الكاتب بان الرئيس السابق رونالد ريغان كان اكثر الرؤساء وضوحا خلال الحرب الباردة. إذ ادان الاتحاد السوفيتي باعتباره امبراطورية للشر وادان الشيوعية باعتبارها بربرية واجرامية واقرب ما تكون الى فترة العصور المظلمة. ثم سعى اكثر من اي رئيس اخر الى العمل مع الصين لمحاربة السوفييت. غير ان ريغان وكما وضح الكاتب لم يكن ضعيفا او مضطربا او مفتقدا الى الوضوح المعنوي بل كان حكيما وركز على اكبر تهديد واجهه.
واليوم وكما انتهى الكاتب الى القول واذ نحن نشن حربا ضد الارهاب فاننا في حاجة الى تركيز طاقاتنا على محاربة اعدائنا الاساسيين المتمثلين في دول مثل العراق، لا ترعى الارهاب فحسب بل تطور اسلحة فتاكة ايضا. ولذا فعلينا ان نقاوم اي محاولات تبذل كي تحرفنا عن هدفنا الاساسي.

على صلة

XS
SM
MD
LG