روابط للدخول

المحادثات بين بغداد والأمم المتحدة حول عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق


تناولت صحيفتان بريطانيتان قضية عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق والمحادثات التي ستجرى في هذا الشأن بين بغداد والأمم المتحدة. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

أفادت صحيفة (الغارديان) اللندنية اليوم الثلاثاء بأن العراق سيبلغ الأمم المتحدة موافقته على عودة مفتشي الأسلحة فيما دعت صحيفة بريطانية أخرى هي (الفايننشيال تايمز) إلى مواصلة الضغوط الدولية على بغداد بهدف استئناف الرقابة على برامجها التسليحية دون شروط.
ففي تقرير لمراسلها في بغداد (يوون ماك آسكل) تحت عنوان (العراق مستعد للسماح بعودة المفتشين)، ذكرت صحيفة (الغارديان) أن بغداد تتهيأ للتراجع عن رفض عودة المفتشين الدوليين على أمل تجنب ضربة أميركية.
الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا في طليعة الدول المطالبة بعودة المفتشين التابعين للأمم المتحدة للتحقق ما إذا كان صدام حسين يخفي أسلحة بيولوجية وكيماوية ويطور قدرات التسلح النووي، بحسب تعبير الصحيفة.
استعداد بغداد للتراجع عن رفض عودة المفتشين يأتي وسط تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال العراق مطلع العام المقبل.
وسيبدأ وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي في نيويورك غدا محادثات تستمر ثلاثة أيام مع أمين عام الأمم المتحدة (كوفي أنان). الصحيفة تنقل عمن وصفته بأحد المشاركين في اجتماعات عقدت أخيرا بوزارة الخارجية العراقية أن حكومة بغداد سوف ترضى بحل وسط رغم أنها قد تحاول وضع شروط أثناء المفاوضات.
ونقل عن هذا المشارك قوله: "أعتقد الآن أن المفتشين سيعودون على الأرجح"، بحسب تعبيره.
وأفيد، حسبما ذكرت (الغارديان)، بأن الرئيس صدام ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز يشعران بقلق بالغ إزاء التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض. فيما يعتقد بأن الحكومة العراقية تتوقع أن يشن الهجوم على البلاد بالصواريخ. لكنها لا تعرف ما إذا ستقتصر الأهداف على المواقع العسكرية والرئاسية والوزارية أم أنها ستشمل أيضا البنية التحتية المدنية كمنشآت الطاقة الكهربائية.

--- فاصل ---

(الغارديان) تضيف أن الحديثي سيبلغ (أنان) بموافقة حكومته على عودة المفتشين الدوليين. لكنه سيحاول وضع شروط على هذه العودة. وأهمها هو تحديد عمليات التفتيش بسقف زمني. أما الشرط الثاني فهو عدم السماح للمفتشين بدخول القصور الرئاسية.
لكن الوفد العراقي قد يبدي استعدادا للمرونة في شأن الشرط الثاني. وفي هذا الصدد، ذكر المشارك في اجتماعات وزارة الخارجية أن بغداد وافقت في السابق على تفتيش القصور الرئاسية. وأضاف قائلا: "من السخافة الاعتقاد بأن صدام ينام في هذه القصور فوق أكداس من الأسلحة البيولوجية والكيماوية"، بحسب تعبيره.
وفي الحوار الذي سيجرى مع (أنان)، ستناشده الحكومة العراقية أن يكون منصفا إزاء ما تعتبره انتهاكا للقانون الدولي من قبل الرئيس بوش حينما يصرح برغبته في إطاحة رئيس دولة أخرى ذات سيادة، بحسب تعبير الصحيفة.
وسوف يشير الحديثي في محادثاته مع (أنان) أيضا إلى عدم شرعية استمرار العقوبات الاقتصادية ومنطقتي الحظر الجوي اللتين تفرضهما الولايات المتحدة وبريطانيا.
(الغارديان) ختمت تقريرها بالإشارة إلى أن الأمم المتحدة سوف تدرس نظام حظر جديد من شأنه السماح لبغداد باستيراد معظم المواد غير العسكرية. لكن العراق يعارض هذه الاقتراح زاعما أنه يتيح للمنظمة الدولية الاستمرار في السيطرة على نفقاته، بحسب تعبير الصحيفة البريطانية.

--- فاصل ---

وتحت عنوان (العمل في العراق)، نشرت صحيفة (فايننشيال تايمز) اللندنية اليوم افتتاحية ذكرت في مستهلها أن الرئيس العراقي لم يظهر بوادر تشير إلى رغبته في التقاعد رغم بلوغه الخامسة والستين.
ومن شأن القرار الأميركي بوضع خطط لإطاحته في العام القادم بدلا من الخريف أن يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه، بحسب تعبيرها. لكن جولة المحادثات مع الأمم المتحدة في الأسبوع الحالي ستجعل الأمر واضحا بأن السيد صدام منح فترة زمنية فقط. ذلك أن الضغط على نظامه يجب أن يستمر ويتشدد من أجل وقف مساعي تصنيع أسلحة الدمار الشامل.
الصحيفة تقول إن وزير الخارجية العراقي سوف يطلب من أمين عام المنظمة الدولية (كوفي أنان) الاتفاق على جدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية مقابل السماح باستئناف عمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة. وقد قام السيد صدام بحملة دبلوماسية لتقسيم مجلس الأمن وكسب تأييد لتخفيف العقوبات بين الدول المجاورة للعراق. كما أن الرئيس العراقي قد ينظر إلى قرار واشنطن بتأجيل العملية ضد بغداد على أنه إشارة ضعف في الوقت الذي عقد النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها العرب. لكن هذه النظرة ستكون بمثابة خطأ فادح. ذلك أن الرئيس بوش ما يزال ملتزما بهدف "تغيير النظام" في بغداد. وقد أدرك صعوبة الحصول على دعم كبير في المنطقة لتحقيق هذا الهدف طالما استمرت إراقة الدماء بسبب النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
الإدارة الأميركية أدركت أيضا عدم وجود حل أفغاني للمشكلة العراقية نظرا لغياب معارضة داخلية في البلاد على غرار (التحالف الشمالي) في أفغانستان. وهذا يعني القيام بعملية طويلة لتحشيد قوة احتلال بقيادة الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، ترى الصحيفة ضرورة مواصلة الضغط على العراق من أجل عودة مفتشي الأسلحة الدوليين دون قيد أو شرط. وتختم بالقول: ينبغي على السيد صدام ألا يساوره الشك بأن فشله في تغيير أساليبه سيؤدي إلى نتيجة واحدة فقط هي إزاحته عن السلطة، بحسب تعبير صحيفة (فايننشيال تايمز) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG