روابط للدخول

الاحتفالات بميلاد الرئيس العراقي صدام حسين


ما زالت الصحف الغربية تواصل متابعة الاحتفالات التي جرت في العراق بمناسبة مرور خمسة وستين عاماً على ميلاد الرئيس العراقي صدام حسين. (شرزاد القاضي) أعد تقريراً حول ما نشرته صحيفتا (ناشونال بوست) الكندية، و (لوس أنجلوس تايمز) الأميركية عن الموضوع. وتقدم التقرير (ولاء صادق).

في بلد تُرفع فيه صور الرئيس العراقي صدام حسين في كافة الشوارع وتعرض الهدايا المقدمة إليه في متحف خاص، يُخيل للمرء أن هناك عيد ميلاد يومي لصدام.
جاء هذا في مستهل تقرير نشرته صحيفة ناشيونال بوست الكندية التي تابعت أن الرئيس العراقي أرسل إشارتي تحد بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاده، الأولى الى الولايات المتحدة ومفادها أنه ما زال قويا، بالرغم من محاولات إزاحته، والثانية الى العالم العربي بأنه الرجل الذي يدعم الفلسطينيين.

وتعني الاحتفالات أيضا مرور عام آخر على بقاء صدام ونظامه. وكما تشير الصحيفة فأن العراقيين صمدوا لعدة أعوام في مواجهة العقوبات الاقتصادية و الغارات الجوية.

وبمناسبة ميلاد صدام خرج آلاف المواطنين من بيوتهم في بغداد وبقية مناطق العراق، وهم يهتفون بحياة رئيسهم وضد الولايات المتحدة والرئيس الأميركي جورج بوش.
ووقف مسؤولون عراقيون كبار لتحية المحتفلين الذين مثلوا قطاعات مختلفة، من أطفال ونساء و شرطة وغيرهم. إلا أن الرئيس العراقي أمضى يومه في مكان غير معروف، ولم يظهر في أي مكان علني ليطفئ شمعة عيد ميلاده، كما أشارت الصحيفة.
وعرض التلفزيون العراقي الرئيس صدام وهو يستقبل أطفالا يرتدون ثيابا عربية تقليدية زاهية، معربا لهم عن تمنيات طيبة بعام آخر، ونقلت الصحيفة عن صدام قوله" أتمنى أن يكون وضعكم أفضل، بعيدا عن الشر" معتبرا أن "الصهيونية عار، وأميركا عدوة الشعوب".
ولاحظت الصحيفة أن أحد الحراس أمسك برقبة أحد الأطفال الذين حضروا لتهنئة صدام، أمسكه من رقبته معيدا إياه الى مكانه في الطابور الذي تركه ليسأل عن الوقت.

--- فاصل ---

في السياق ذاته تستمر الصحيفة الكندية في عرضها للاحتفالات قائلة أن مستوى الحراسة والتنظيم الذي قامت به منظمات حزب البعث والميليشيات المسلحة جاء بمثابة رسالة مفادها أن صدام يمسك بالسلطة تماما.
وكانت هناك رسائل أخرى، منها قيام عدد من طالبات المدارس في مدينة تكريت التي ينحدر منها صدام، وهن يرقصن ابتهاجا بميلاد صدام بالتعبير عن التقدير للانتحاريين الفلسطينيين، وفقا للصحيفة، وكانت وجوههن مغطاة بوشاح وعلى رؤوسهن عَصّابات خضراء شبيهة بما يرتديه أعضاء مليشيات حماس الفلسطينية.
كما شارك في المسيرة أعضاء جمعية الصداقة السودانية العراقية، وجبهة التضامن الأوكرانية مع العراق، وممثل الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة، الذي كان منشغلا بالحديث مع فرقة روسية للرقص. وشوهد الرئيس السابق لزامبيا (كينيث كاوندا) واقفا الى جانب نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز.
ذكرت الصحيفة الكندية أيضا، أن امرأة فلسطينية يرتدي أطفالها ملابس خضراء عسكرية، تبجحت بأن أسماؤهم هي صدام وعدي وابنتها (حلا) تيمنا بأسماء الرئيس العراقي وأبنه وأبنته، ووفقا للصحيفة فأن والدتهم ترغب في أن يقاتل أطفالها مع الجيش العراقي من أجل فلسطين حرة.

--- فاصل ---

وفي سياق تغطية الاحتفالات التي أقيمت في العراق بمناسبة ميلاد صدام، كتبت صحيفة لوس أنجيلس تايمز الأميركية قائلة إن من الصعب معرفة ما في قلوب العراقيين بالرغم من خروجهم للاحتفال بميلاد صدام. ولكن الكثير من الشباب والأطفال كانوا يلوحون بقبضاتهم في الهواء وهم يهتفون: بالروح بالدم نفديك يا صدام.
وحمل أعضاء منظمات حزب البعث الحاكم، أسلحة كلاشنيكوف وهم يراقبون المسيرة الاحتفالية ، بينما تمركز بعض القناصة في أماكن عالية.
ورأى تقرير الصحيفة الأميركية أن صدام ما يزال يمسك بزمام الأمور في بلده رغم حربين خاضهما وعقوبات اقتصادية قاسية استمرت لـ 12 عاما. ويشعر النظام أنه يتقدم على الولايات المتحدة في المجال الدبلوماسي، وهو مصمم على الاستمرار في ذلك. وهناك توقع سائد في بغداد لاحظته الجريدة، وهو أن العراق سيسمح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة الى العراق لتفادي الضربة الأميركية المحتملة.
وكما تشير الصحيفة فأن العقوبات الاقتصادية كانت مؤثرة في بداية تطبيقها إلا أن العراقيين لا يلومون رئيسهم الآن عندما لا يجدون دواءا يشترونه، أو لقمة يأكلونها، أو عند انقطاع التيار الكهربائي ولكنهم يلومون أميركا.
تواصل الصحيفة في تقريرها أن العراق دعا العديد من مراسلي الوكالات الغربية للمشاركة في احتفالات هذا العام بميلاد صدام لتغطية الحدث. وقد نجح عبر مساعيه الدبلوماسية في تحسين علاقاته مع الكويت والعربية السعودية في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بيروت.
وتختم الصحيفة تقريرها بالقول إن العراقيين يعتقدون بأن بلدهم كان محظوظا. فأن التوتر الذي حصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والقرارات التي أصدرها العراق بمنح عائلات القتلى الفلسطينيين مبلغ 25 ألف دولار، شغلت العالم ورفعت من مكانة صدام بين العرب، على حد ما جاء في تقرير الصحيفة الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG