روابط للدخول

استعدادات الولايات المتحدة لعملية عسكرية محتملة ضد العراق


نشرت صحيفة أميركية اليوم الاثنين تقريراً عن استعدادات الولايات المتحدة لعملية عسكرية محتملة ضد العراق، وتناولت موضوع الخلافات بهذا الشأن بين وزارتي الخارجية والدفاع. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

نشرت صحيفة (بوستون غلوب) الأميركية في عددها الصادر اليوم الاثنين مقالة عما وصفته بالتحضيرات النهائية لخطة عسكرية ضد العراق. ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية قولهما إن وزارة الدفاع قد تخطط لغزو العراق في الصيف.
وكانت تقارير إخبارية أشارت إلى أن البنتاغون لن يؤيد شن الغزو قبل الخريف بسبب مرابطة القوات الأميركية في أماكن أخرى وصعوبات في التموين العسكري.
إلا أن المسؤوليْن اللذين لم تذكر الصحيفة اسميهما قالا أن مساعدي وزير الدفاع (دونالد رامسفيلد) يريدون أن تبدأ العملية العسكرية ضد العراق في وقت أبكر، وذلك رغم قلق وزارة الخارجية من أن الغزو الأميركي سيؤدي إلى تدهور العلاقات مع العالم العربي.
أحد المسؤولين، وهو من وزارة الدفاع، صرح بأن الوضع يواجه مضاعفات واضحة مثل النزاع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مضيفا أن وزارة الخارجية تحاول إقناع العسكريين الأميركيين بعدم الاستعجال.
يُذكر أن الجدل بين وزارتي الدفاع والخارجية حول إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين أحدث شروخا عميقة في العلاقات بينهما في الأشهر الماضية. الوزارتان لديهما آراءٌ متضاربة في عدد كبير من الشؤون الخاصة بالشرق الأوسط، لكن العراق هو الموضوع الأكثر إثارة للانقسام بين صانعي السياسة، حسبما قال المسؤولان.
المسؤول الثاني، وهو من وزارة الخارجية، أعلن أن البنتاغون يعتقد أن إسقاط صدام ضرورة وليس فقط أمرا ممكنا، مشيرا إلى أن العسكريين يرون أنها مسألة توقيت لا احتمال.
وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن كبار المساعدين لرامسفيلد، بمن فيهم (بول وولفوويتس) و(داغلاس فيث)، أكدوا أن جمع صدام أسلحةً للدمار الشامل واستخدام السلاح الكيماوي ومحاولاته لحجب المواد الفتاكة عن مفتشي الأمم المتحدة - كل هذا يبرهن أن الزعيم العراقي يشكل خطرا على المنطقة والولايات المتحدة. مسؤولون آخرون مثل مساعدي نائب الرئيس (ديك تشيني)، إلى جانب المدير السابق لهيأة الاستخبارات المركزية (جيمز وولزي)، يستخدمون أية أدلة غير مباشرة لربط بغداد بانفجارات 11 أيلول في نيو يورك وواشنطن كحجة لضرب العراق. وأشارت المقالة إلى أن الدليل الوحيد البارز على مثل هذا الربط هو لقاء عُقد في أوروبا في أبريل عام 2001 بين جاسوس عراقي و(محمد عطّا) الذي قاد إحدى الطائرات المختطَفة في 11 أيلول.

في غضون ذلك، يعتبر وزير الخارجية (كولين باول) وكثير من مساعديه أن توجيه الضربة إلى العراق حاليا ليس في وقته. ذلك أن المشاعر المعادية لأميركا قوية جدا في المنطقة بسبب الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل. وأشار مسؤولون في وزارة الخارجية إلى أن الغزو الأميركي قد يخرّب العلاقات المتوترة بين واشنطن والدول العربية. وكان القادة العرب قد أبلغوا الولايات المتحدة أن العمل العسكري ضد العراق يمكن أن يسبب فورات غضب في الشارع العربي مما يشكل خطرا لأنظمتهم، حسبما قالت الصحيفة، مضيقة أن معظم الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة هم الآخرون يعارضون فكرة الغزو.
وقال مسؤول وزارة الخارجية إنه أثناء جولة (باول) الأخيرة على الشرق الأوسط، فإن الوزير الأميركي استلم رسالة من كل مكان زاره مفاده أن الغزو الأميركي للعراق ليس من مصلحة الولايات المتحدة.

من جهة أخرى، قال (جاي فرار) المسؤول الرفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية سابقا ومدير قسم المشاريع الخاصة في معهد الأبحاث الإستراتيجية والدولية حاليا، قال إن معظم المحللين يعتقد أن إدارة الرئيس (بوش) لن توجه ضربة إلى العراق إلا بعد عدة شهور. وذلك بسبب الاشتباكات في أفغانستان والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. لكن (فرار) أعلن الأسبوع الماضي أن مثل هذا التفكير قد يتغير، مشيرا إلى احتمال وقوع عمل عسكري عاجلا وليس آجلا.
وتابعت المقالة أن المخططين في وزارة الدفاع يعملون الآن على قضايا لوجيستية، مضيفة أن الحرب الجديدة ستختلف كثيرا عن حرب الخليج التي تم أثناءها حشد قوة تعدادها 500 ألف جندي من أكثر من 20 دولة وكلّهم مرابطون في العربية السعودية.

وافترضت المقالة أن أكبر الاختلافات بين الحربين الماضية والمقبلة تتمثل في استخدام ما يسمى بالقنابل الذكية، وهي قنابل دقيقة التصويب. مثل هذه الأسلحة ستُستخدم في 80 إلى 90 % من إجمالي عدد الطلعات القتالية ضد العراق في الحرب القادمة، بينما كانت نسبتها 10% فقط إبان حرب الخليج.
ورأت المقالة المنشورة في صحيفة (بوستون غلوب) الأميركية أنّ أية حرب ضد العراق ستعتمد على استخدام الطيران، مما يعني أن الولايات المتحدة ستضطرّ لاستخدام قواعد عسكرية في دول مجاورة. العربية السعودية لا تؤيد فكرة توجيه ضربة إلى العراق، لكن الرياض لن تجرأ على معارضة إرادة واشنطن إذا اقتضت الحاجة، حسبما قال مسؤول وزارة الدفاع، الذي نقلتى عنه صحيفة بوسطن غلوب، مضيفا أن الولايات المتحدة لن تستغني عن مساعدة العربية السعودية.

على صلة

XS
SM
MD
LG