روابط للدخول

الإجراءات التي اتخذت في العراق للاحتفال بميلاد الرئيس صدام حسين


نشرت مجلة نيوزويك الأميركية اليوم الإثنين تقريراً عن الإجراءات التي اتخذت في العراق للاحتفال بميلاد الرئيس صدام حسين، محللة في التقرير أسباب تواضع الاحتفالات مقارنة بالعام المنصرم. (شرزاد القاضي) اطلع على التقرير وأعد العرض التالي الذي يقدمه (محمد إبراهيم).

ميلاد الرئيس العراقي صدام حسين كان أقل بهجة هذا العام، رغم افتتاح مسرحية مأخوذة عن كتاب يزعم أن صدام هو الذي كتبه، وكذلك إقامة معرض لصوره، ورفع الستار عن نصب جديد لدكتاتور العراق بحسب ما جاء في تقرير نشرته اليوم صحيفة نيوزويك الأميركية.
انشغل الباعة وموظفو أمانة العاصمة بغداد في التحضير لمسيرة مليونية، للاحتفال بعيد ميلاد صدام الذي استمر ليوم واحد فقط. ومقارنة بالعام المنصرم فأن التحضيرات بدت متواضعة بحسب الصحيفة. ويذكر أن احتفالات العام المنصرم استمرت لمدة اسبوعين تخللتها استعراضات عسكرية والعاب نارية.
برر النظام تواضع الاستعدادات بسبب ما يحدث في الضفة الغربية. وعلى حد تعبير مسؤول عراقي "فأن من الصعب أن نكون سعداء ويُذبح اخوتنا في فلسطين". ولكن هناك سببا آخر بحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة، وهو تصاعد التهديدات بغزو أميركي لإزاحة صدام.
يتظاهر المسؤولون العراقيون بعدم القلق، ونقلا عن أحد مساعدي صدام فأن القوات المسلحة العراقية مستعدة لمجابهة أي هجوم، مشيرا الى أن الولايات المتحدة تتحدث عن إرسال 250 ألف جندي أميركي، مدعيا أنهم سيعودون الى بلادهم في أكياس بلاستيكية، ومضيفا أن الولايات المتحدة أرسلت 500 ألف جندي في الحرب السابقة ولكنهم لم يحققوا شيئاً.
الصحيفة أشارت الى أن النظام العراقي يبدو قلقاً، بالرغم من ادعاءات المسؤولين، فهم يقومون بشراء وخزن مواد غذائية، ووقود، وأدوية، وهناك حركة غير عادية للقوات العراقية في محيط بغداد وفي شمال العراق. ويضيف دبلوماسيون أن الرئيس العراقي طوّق نفسه بحرس رئاسي خاص شكله أبنه وخليفته المحتمل قصي صدام حسين.

--- فاصل ---

يعتقد مراقبون غربيون، وفقا لما ورد في صحيفة نيوزويك الأميركية، أن صدام يلعب لعبة خطرة، وهو يستفز الولايات المتحدة للقيام بهجوم ضد العراق، معتمدا استراتيجية من ثلاثة أجزاء.
الجزء الأول منها هو استمرار صدام بالعمل على بناء أسلحة كيماوية وبيولوجية، مستفيدا من غياب مفتشي الأسلحة الذين غادروا العراق قبل ثلاثة أعوام، بسبب عرقلة الحكومة العراقية تنفيذهم لمهماتهم.
تشير الصحيفة بهذا الصدد الى محادثات ستجري بعد أيام مع الأمم المتحدة بشأن إرسال مفتشي الأسلحة الى العراق. وفي حال نجاح المحادثات، سيحتاج المراقبون الى عام واحد لإنجاز مهمتهم. ونقلا عن الدبلوماسيين ذاتهم فأن صدام يتخيل بأنه سيربح عاما بالسماح للمفتشين بالدخول، دون أن يسمح لهم بالتفتيش.
ويعتمد الجزء الثاني من استراتيجية صدام، وفقا لتقرير الصحيفة على شق التحالف الدولي، فالعراق حاول استمالة الاتحاد الأوربي الى جانبه، ولكنه جوبه برفض بريطانيا وفرنسا، بالرغم من محاولة فرنسا الضغط على الولايات المتحدة للانتظار لحين استنفاذ عملية التفتيش، بينما تعمل روسيا على رفع العقوبات بعد وصول المفتشين، وهي تعقد لقاءات معلنة وأخرى غير معلنة مع العراق.
وتعتمد بغداد في إستراتيجيتها على حملة لتعزيز التضامن العربي، بحسب الصحيفة الأميركية، التي أضافت أن الود المتبادل بين الوفد العراقي الى القمة العربية ووفود العربية السعودية والكويت كان لافتاً للانتباه.
وتابعت الصحيفة أن صدام يعمل على إزعاج الإدارة الأميركية بمنح عائلات القتلى الفلسطينيين مبلغ 25 ألف دولار. ورغم تعاطف الرأي العام، إلا أن هناك عددا من الزعماء العرب ممن يرغبون في إزاحة صدام، ولكن بعد حل الأزمة في المناطق الفلسطينية، الذي لا يبدو قريبا.
ويعتقد المتشددون في وزارة الدفاع أن حدثا هائلا في المنطقة قد يغير نمط التفكير هناك، وفقا لتقرير الصحيفة. مشيرة في هذا الصدد الى حديث العقيد المتقاعد (باترك لانغ Patric Lang)، الذي شغل منصب رئيس محللي الشرق الأوسط في وكالة الإستخبارات العسكرية أثناء حرب الخليج، قائلا "إن ما يحترمه العرب هو القوة، وفي حال دخول العراق وتحقيق الانتصار فلن يبقى للعرب خيار آخر غير القبول بالنتيجة".

--- فاصل ---

في سياق الحديث عن الموقف الحالي من العراق، تستمر الصحيفة الأميركية قائلة، إن كبار العسكريين الأميركيين يبدون غير متحمسين لهجوم، رغم ما يضعونه من خطط، بحكم أدائهم لواجبهم العسكري. كما وأن بوش لم يوافق رسميا بعد على خطة عسكرية لإطاحة صدام.
وحسب مصادر دبلوماسية، فأن عددا من المستشارين السياسيين لبوش يتساءلون عما سيحدث من رد فعل، لو تم دخول العراق مع عدم التمكن من النيل من صدام، مثلما حدث في أفغانستان مع أسامة بن لادن و الملا محمد عمر.
واستنادا لاستفتاء أجرته صحيفة نيوزويك أخيرا فأن 68 بالمئة من الأميركيين الذين جرى الاتصال بهم، عبروا عن تأييدهم لعمل عسكري ضد العراق، وهو أقل من نسبة 78 بالمئة في الاستفتاء الذي جرى في كانون الأول الماضي.
في غضون ذلك، ترى الصحيفة أن العراق يملك جيشا قوامه 350 ألف جندي. وبحسب بعض المحللين فأن أفضل فرصة للتخلص من صدام هي القيام بتمرد عسكري. ويعلق موظف سابق في المخابرات الأميركية عمل في العراق، قائلا إذا استطعت إقناع العراقيين بشكل جدي بان الولايات المتحدة تقف معهم، فسيتمردون على صدام، ولكن إذا قمت بالغزو أولا فسيقفون ضدك.
وكالة المخابرات المركزية الأميركية سألت أيضا موظفا آخر عن مدى استعداده للذهاب الى شمال العراق لتجنيد وتدريب جيش من الثوار بحسب صحيفة نيوزويك، التي ختمت تقريرها بموقف موظف المخابرات الذي رفض المهمة قائلا إن كبر سنه ووضعه الصحي لا يسمحان له بالركض هاربا للنجاة بحياته، في إشارة الى عدم قناعته بموضوع التمرد العسكري للإطاحة بصدام.
وأضافت الصحيفة أن صدام ربما يشعر بنفس الشعور ولكن ليس لديه مكان يهرب إليه.

على صلة

XS
SM
MD
LG