روابط للدخول

الملف الثاني: العراق مستعد لحلول وسط على الرغم من لهجته المتحدية


وكالة أنباء غربية اعتبرت أن العراق مستعد لحلول وسط على الرغم من لهجته المتحدية. في الملف العراقي الثاني لهذا اليوم تحدث (سامي شورش) إلى سفير عراقي سابق، وباحث فلسطيني عن هذا الموضوع.

شددت بغداد على إبراز مظاهر التحدي ضد الولايات المتحدة في الإحتفالات التي شهدتها المدن العراقية أمس (الأحد) بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لميلاد الرئيس صدام حسين. لكن مع هذا ظلّت حقائق المواقف العراقية على الأرض، في هذا البلد الذي مزقته الحروب والعقوبات، تشير الى نقيض تلك الحالة بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء عن محللين وديبلوماسيين.
آخر الأدلة في هذا الخصوص هو توجّه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي الى موسكو لإقناع روسيا بالحؤول دون تعرض بلاده الى ضربة عسكرية أميركية. كذلك محاولة بغداد استئناف حوارها مع الأمم المتحدة الأربعاء المقبل حول عودة المفتشين الدوليين.
الوكالة الألمانية إستهلت تقريرها بالحديث عن ميلاد صدام حسين، وقالت إن الرئيس العراقي ولد في عام 1937 في قرية قريبة من مدينة تكريت مسقط رأس القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس من الصليبيين في نهاية القرن الثاني عشر، لافتة في هذا الإطار الى أن وسائل الإعلام العراقية تدأب دائماً على تصوير صدام حسين على أنه القائد المسلم الجديد الذي سيتولى تحرير فلسطين من البحر الى النهر في إشارة الى إزالة اسرائيل من الوجود.
نقلت الوكالة الألمانية عن مسؤول محلي عراقي إسمه أحمد رشيد أن التاريخ يعيد نفسه. فمدينة تكريت التي شهدت بزوغ نجم صلاح الدين، تشهد اليوم بزوغ نجم قائد عربي جديد رسالته التصدي للأميركيين والصهاينة على حد تعبير المسؤول المحلي العراقي.
الباحث الفلسطيني الدكتور عزام التميمي رأى أن لا أحداً من الزعماء العرب يشبه صلاح الدين الأيوبي في دأبه وحرصه على الاسلام وفلسطين، مؤكداً أن ما تروج له وسائل الإعلام العراقية في خصوص أوجه الشبه بين صدام حسين وصلاح الدين ليس سوى دعاية إعلامية وسياسية:

(التميمي – الجواب الأول)

--- فاصل ---

الى ذلك نقلت الوكالة عن ديبلوماسي في العاصمة الاردنية لم تكشف هويته، أن حرص بغداد على رفع الأعلام العراقية والفلسطينية جنباً الى جنب في إحتفالات ميلاد صدام حسين هو في حقيقته تعبير عن تلهف بغداد للإيحاء بأن حربها ضد الولايات المتحدة وحرب الفلسطينيين ضد اسرائيل هما في الحقيقة حرب واحدة.
في إيحاء آخر، قالت بغداد إن سبعة ملايين عراقي تطوعوا في جيش القدس. ثم قرر الرئيس العراقي وقف تصدير النفط الى الأسواق العالمية في خطوة قال إنها تعبر عن دعمه للفلسطينيين في وجه اسرائيل. بعد ذلك بأيام دعت الحكومة العراقية الدول العربية المنتجة للنفط الى خفض صادراتها الى النصف لإجبار اسرائيل على وقف هجماتها ضد الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار نقلت الوكالة الألمانية عن مقال إفتتاحي نشرته صحيفة (عراق ديلي) الحكومية التي تصدر باللغة الإنجليزية في بغداد أن الإحتفال بميلاد صدام حسين هو إحتفال بمقاومة العراقيين وحيويتهم ومولدهم الجديد، معتبرة أن صدام حسين ليس قائداً كغيره من القادة، إنما هو رمز لمقاومة المؤامرات الأميركية الصهيونية التي تحاول الهيمنة على العالم العربي على حد تعبير الصحيفة الحكومية العراقية.
لكن هل يرى الفلسطينيون أن الدعم الذي يقدمه الرئيس العراقي الى الفلسطينيين يفيد القضية الفلسطينية أم أنه يُلحق اضراراً سياسية بها؟ التميمي ألمح الى أن صدام حسين هو الجهة المستفيدة من تقديم هذا الدعم، إذ إستطاع عن هذا الطريق تحسين صورته في الشارع العربي خارج العراق:

التميمي – الجواب الثاني)

--- فاصل ---

لكن هل يشير هذا كله الى حقيقة المشهد السياسي العراقي؟ وكالة الصحافة الألمانية للأنباء رأت أن النشاطات الديبلوماسية العراقية توضح ميلاً جلياً لدى بغداد الى التهدئة والتسوية السلمية، خصوصاً في ما يتعلق بإحتمال موافقة الحكومة العراقية على عودة المفتشين الدوليين.
الوكالة الألمانية نسبت الى محلل سياسي لم تذكر إسمه وهويته، أن وزير الخارجية العراقي سيُجري مداولات مهمة مع المسؤولين الروس قبل مغادرته الى نيويورك لحضور الجلسة الثانية من جلسات الحوار مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الاربعاء المقبل.
السفير العراقي السابق فارس العاني رأى أن بغداد مضطرة في النهاية للقبول بالتعاون مع المفتشين، معتبراً أن الإعلام العراقي لا يعبر عن حقيقة المواقف الرسمية للحكومة العراقية:

(العاني – الجواب الأول)

الى ذلك، تعقد بغداد آمالاً كبيرة على الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الى الولايات المتحدة، خصوصاً أن الأمير عبدالله أجرى مشاورات مهمة مع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزت ابراهيم الدوري الشهر الماضي في قمة بيروت.
إضافة الى ذلك، لفتت الوكالة الألمانية الى ان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي يرافق الأأمير عبدالله في زيارته الى واشنطن، أعلن أمس الأحد أن العراق لن يتعرض الى ضربة عسكرية في حال تطبيقه للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن في شأن إحتلال دولة الكويت في عام 1990.

(العاني – الجواب الثاني)

--- فاصل ---

لكن مع هذا يظل ما اعتبرته وكالة الصحافة الألمانية للأنباء تناقضاً بين اقوال العراق ومواقفه الحقيقية، بين إحتفالات التحدي ضد الأميركيين ومحاولة درء هجومهم، بين رفض بغداد للمبادرات والقرارات والحلول في بدايتها ومن ثم العودة الى القبول بها في نهاية المطاف، أموراً تدعو للتساؤل.
السفير العراقي السابق فارس العاني قال إن القيادة العراقية تلمّح دائماً الى رفض المبادرات والقرارات والحلول في بداية طرحها. لكن ما أن تشعر بالخطر حتى تبادر الى التراجع عن رفضها والتلويح بإستعدادها للمساومة:

(العاني – الجواب الثالث)

أما الباحث الفلسطيني الدكتور عزام التميمي فإنه فسّر هذه التناقضات في مواقف بغداد بالقول إنها محاولة عراقية لإيجاد مخرج سياسي:

(التميمي – الجواب الثالث)

على صلة

XS
SM
MD
LG