روابط للدخول

الخلافات بين واشنطن وأوروبا حول عملية صنع القرار الدولي


نشرت صحيفة الاوبزرفر البريطانية في عدد اليوم الأحد تعليقاً حول الخلافات القائمة بين واشنطن وأوروبا حول عملية صنع القرار الدولي المتعلق بالسلام في الشرق الاوسط وقضية السيطرة على الأسلحة وغيرها من الموضوعات المهمة. (ولاء صادق) اطلعت على المقال وأعدت التقرير التالي.

كتب هنري ناو وهو استاذ في العلوم السياسية والشؤون الدولية في مدرسة اليوت للشؤون الدولية في جامعة واشنطن تعليقا نشرته الاوبزرفر في عددها اليوم وستنشره مجلة العالم اليوم في عدد مقبل لها، ناقش فيه الخلافات القائمة بين واشنطن واوربا وقال انها تضعف حلف شمالي الاطلسي. وشرح الكاتب في تعليقه أن اميركا تفضل التصرف لوحدها بينما تفضل اوربا التصرف الجماعي ثم انتهى الى أن الامرين ضروريان لاستراتيجية غربية فعالة.
وفصل الكاتب أن واشنطن تفضل التحرك بمفردها في العديد من المواضيع بينما مطلوب من اوربا فعل ما هو اكثر في مجال الدفاع. واوربا منزعجة من الولايات المتحدة في مجالات عديدة. الا ان الكاتب قال إن سبب هذه الاتهامات ربما احساس الحلفاء الغربيين بالعجز النفسي.
ورأى الكاتب في تعليقه ان السلوك الانفرادي الاميركي والسلوك الجمعي الاوربي هما الاثنان ضروريان للاستمرار في استراتيجية تحالف فعالة.
ثم فسر أن الفردية الاميركية انما تعبر عن مبادرة الفرد في اطار مجتمع ديمقراطي للدفاع عن مصالحه وبدونها يكون هناك اي تغيير او تجديد. اما اوربا فتميل الى السلوك الجماعي او راي الاغلبية في اتخاذ القرارات. ثم اكد ان النقاش الدائر حاليا بين السلوكين انما هو اشارة لتطور ديمقراطي في اطار المجموعة الاطلسية الشمالية.
واضاف الكاتب أن اميركا تتصرف بشكل منفرد اكثر من اوربا لان القوات الاوربية اقل عددا في العالم واضعف ولا تتمتع باستقلالية عسكرية. واميركا هي هدف الجماعات والدول الارهابية الاول. وعندما ينشأ صراع ما في العالم فان القوات الاميركية هي التي تقف على خط المواجهة في كوريا وتايوان وجنوب اسيا والخليج وفي جنوب غربي اسيا الان. بينما القوات الاوربية لا تنشر في العالم بعدد كبير ولا تشارك في الصراعات خارج اوربا. وحتى تتمكن اوربا من الانفاق اكثر على الدفاع ومن اقناع شعوبها بتأييد تحركها خارج القارة الاوربية فعليها ان تعترف بدور اميركا القيادي في مواجهة الارهاب.

--- فاصل ---

وتساءل الكاتب عما اذا كانت اوربا ستجلس مكتوفة اليدين امام تهديدات صدام لو انها هي التي ارسلت قواتها للدفاع عن الخليج وعن السعودية او هل لن تواجه كوريا الشمالية لو ان لها قواتٍ كبيرة في كوريا وفي اليابان وهل ستعدل عن زرع الالغام التي تحمي القوات الاميركية او عن نظام الدفاع الصاروخي. ثم قال إن دور اوربا يقتصر على الحفاظ على السلام وليس القتال. ولذا تأخذ اميركا زمام المبادرة في مواجهة التحديات المتمثلة بمحاور الشر ومقاومة القيود في السيطرة على الاسلحة والتي تضعف القدرات القتالية في الصراعات الخارجية.
ثم كما تحتاج اوربا الى القوات الاميركية في البلقان من المنطقي ايضا ان تطلب اميركا من القوات الاوربية ان تكون في السعودية او في كوريا الجنوبية وللاسباب نفسها.
وقال الكاتب: ليس من المعقول ان يعارض الاوربيون المبادرات الاميركية لمجرد انها منفردة. فاوربا تتصرف بشكل منفرد ايضا بانشائها قوة الرد السريعة. ولم تطلب موافقة اميركا على ذلك والمبادرة في نهاية الامر عملية جيدة سواء أكانت فردية ام لا واميركا لم تمنع اوربا من التصرف لوحدها.
الا ان على اميركا التكيف ايضا والكلام ما يزال للكاتب فاذا ما زادت اوربا نفقات دفاعها ونشرت قواتها فعلى الولايات المتحدة ان ترضى بذلك. وعليها ان تتوقع من اوربا عندئذ ان تؤثر على عملية صنع القرار الدولي سواء أتعلق الامر بالسلام في الشرق الاوسط ام باسقاط صدام ام بايران او بقضية السيطرة على الاسلحة ام بنشر انظمة الدفاع الصاروخية. الا ان اميركا ليست مستعدة لتقبل نفوذ اوربي اكبر كما قال الكاتب مما يدفع الى الشك في حثها اوربا على زيادة الانفاق على الدفاع بقدر الشك في اعتراض الاوريين على السلوك الانفرادي الاميركي. ذلك ان الجانبين لا يريدان رؤية نتائج ما يطلبانه فعلا.
ولكن والكلام ما يزال للكاتب، حتى تتغير الامور ستظل اميركا تأخذ زمام المبادرة وحتى تلحق بها اوربا. ثم عبر الكاتب عن رايه بان الولايات المتحدة اخطأت بعد الحادي عشر من ايلول بعدم استخدام بعض قدرات الحلف الاطلسي في حرب افغانستان في اطار المادة الخامسة للحلف خوفا من ان يؤثر ذلك على عملياتها في افغانستان. وهو امر يبرز مرة اخرى الفرق في القدرات العسكرية بين طرفي الحلف كما كانت المادة الخامسة فرصة لتعزيز القيادة المشتركة ايضا علما ان الحلف ستضعف قواته ان لم تستخدم وسيضعف كمنظمة عسكرية علما انه لم يستخدم قواته بعد تجربة كوسوفو بينما نشرت اميركا قواتها لمحاربة الارهاب في اليمن وفي جورجيا وباكستان وجمهوريات اسيا الوسطى والفيليبين. ثم تساءل الكاتب عما اذا سيشارك الحلف في الفترة اللاحقة لهذه العمليات في الحفاظ على السلام. هذا اضافة الى ان الحلف يتوسع ويعمق علاقاته مع روسيا مما يهدد بان تستخدم الاخيرة حق النقض عند تعلق الامر بمناطق مثل جورجيا ودول البلطيق المهمة بالنسبة لها.

--- فاصل ---

ثم واصل الكاتب بالقول إن على اميركا أن تتساعد مع كبار الحلفاء الاوربيين لوضع ستراتيجية مستديمة بعيدة المدى لهزم الارهاب وان يتفق الاميركيون والاوربيون على ستراتيجية ازاء العراق وعلى ازاحة صدام في حال فشل الحلول الاخرى. فالعراق يسعى الى الحصول على اسلحة الدمار اشامل ولم يعد ممكنا التهاون مع تهديداته بعد الحادي عشر من ايلول. والرئيس بوش واضح جدا في هذا الامر وهو يتمتع بدعم الاغلبية في الكونجرس من جمهوريين ومن ديمقراطيين معتدلين كما يتمتع بدعم الشعب الاميركي اذ تظهر استطلاعات الراي ان سبعين بالمائة من الشعب الاميركي يؤيد قيام القوات الاميركية بعمل عسكري لاخراج صدام من السلطة. وستتحرك واشنطن وحدها ضد العراق في مرحلة ما كما قال الكاتب. وهي بلغت اوربا بذلك وبالتالي لا يمكن للاخيرة القول انها لم تعرف او لم تتم استشارتها. فالتشاور مستمر الان. واذا لم تتعاون اوربا بشأن العراق فاميركا قادرة على التحرك لوحدها لاسقاط صدام. اما في ما يتعلق بما بعد سقوط صدام واذا لم تتمكن الامم المتحدة من التصرف فان حلف شمالي الاطلسي هو المؤسسة الوحيدة القادرة على ذلك. فحتى لو سيطرت اميركا على الحلف فانها ستظل في حاجة اليه وبالتالي يجب عدم وضع ترتيبات مسبقة تسهل على روسيا خلق انقسامات.
وانتهى الكاتب الى القول إن المبادرات الفردية للولايات المتحدة واحيانا اوربا هي الطريقة الوحيدة لتجاوز حالة الجمود ووضع طريقة تناول جديدة في شأن العراق او المواضيع الاخرى كما انه يعزز العلاقات وينشطها. هذا في بداية النقاش اما عند انتهائه فستتغلب حالة الاجماع بين مختلف الاطراف. اذ لا يمكن لدولة ديمقراطية بضمنها الولايات المتحدة ان تنجح في سياستها الخارجية لو عارضتها الديمقراطيات الاخرى بشكل مباشر. ولذا فعلى اوربا واميركا أن تؤكدا على ذلك وان تتجاوزا هذا الخلاف المتعلق بالسلوك الفردي والسلوك الجماعي.

على صلة

XS
SM
MD
LG