روابط للدخول

الهجوم الأميركي على العراق سيحدث أوائل العام المقبل


صحيفة أميركية واسعة الانتشار تشير إلى أن الهجوم على العراق سيحدث أوائل العام المقبل. (أكرم ايوب) اطلع على المقال وأعد التقرير التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالة عن خطة الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين، استهلته بالقول ان الادارة تركز اهتمامها، في هذا الخصوص، على حملة جوية مكثفة، وعلى هجوم بري، وان التقديرات الاولية للخطة تذهب الى استخدام ما بين 70000 الى 250000 جندي.
وتقول الصحيفة أن الادارة الاميركية تحولت الى هذا الاتجاه بعد أن استنتجت عدم احتمال النجاح لانقلاب في العراق، وان قوى الداخل لا تكفي لاحداث تغيير في السلطة.
وأضافت الصحيفة الاميركية ان كبار المسؤولين يعترفون الان بأن أي هجوم قد يؤجل حتى أوائل السنة القادمة، لافساح المجال لتهيئة الظروف العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية المناسبة، ويتضمن هذا تفادي فصل الصيف الذي لا يناسب ارتداء الجنود للملابس الواقية من المواد الكيمياوية، والاستعداد لصدمة عالمية في اسعار النفط، والانتظار لحين تحقيق التقدم فيما يتعلق بإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وحتى وقت قريب، كانت الادارة الاميركية تفكر بالقيام بهجوم ضد صدام في فصل الخريف المقبل، بعد ان تمكنت من إقامة الحجة في الامم المتحدة على أن الزعيم العراقي لا يرغب في السماح بالتفتيش الصارم المطلوب لاثبات عدم امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل.
وقالت الصحيفة ان هذا الترتيب يتصف بدرجة اقل من الواقعية كما يبدو، فالصراع في الشرق الاوسط قد وسع شقة الخلاف داخل الادارة الاميركية حول إمكانية القيام بعمل عسكري ضد العراق من دون تأجيج المشاعر في الدول العربية، وإثارة أعمال العنف المناوئة للاميركيين في المنطقة.
وفي خطبه العامة، يبدو الرئيس بوش عازما كما كان على الدوام على الاطاحة بصدام، موضحا أنه لن يدع ازمة الشرق الاوسط تؤثر على الهدف الذي يسعى لتحقيقه، لكنه لم يصدر الاوامر الى البنتاجون لتعبئة القوات، ولحد اليوم لا توجد هناك "خطة حرب" رسمية.
وقالت الصحيفة أن واضعي السياسات وقادة الميدان يعكفون على وضع الخطوط العريضة للمواجهة المتوقعة مع العراق، لافتة الى ان من بين الاسئلة العديدة التي يتوجب عليهم الاهتمام بها هو الموقع الذي ستتمركز فيه القوات الجوية والبرية في المنطقة.
واشارت الصحيفة الى ان البنتاجون، وحتى قبل اللقاء المشدود بين الرئيس بوش والامير عبد الله، كان يعمل وفقا للفرضية القائلة بشن العمل العسكري من دون استخدام القواعد السعودية، وانما استخدام القواعد المتواجدة في تركيا والكويت إضافة الى قاعدة قطر كبديل عن مركز العمليات الجوية المتطور في السعودية، فضلا عما يمكن ان تلعبه من دور هام كل من عمان والبحرين.
وتتوقع الجهات العسكرية الاميركية أن يطلب اليها اللجوء الى أسلوب تقليدي مع العراق يتجاوز الحملة غير التقليدية في افغانستان. ومثل هذا التوجه يشبه الاسلوب الذي أديرت به حرب الخليج، مع اختلاف الحجم، إضافة الى استخدام اسلحة احدث وتكتيك أكثر دينامية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في البنتاجون تأكيده بعدم اتخاذ الرئيس الاميركي قرارا بعد، مشيرا الى ان الجهود ضد العراق سوف لن تكون مشابهة لما حدث في افغانستان.
وتناولت الصحيفة ردود الفعل السياسية في المنطقة ملاحظة ان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وكبار مساعديهما يرون ان القادة العرب سيتظاهرون بالاحتجاج في العلن، لكنهم سيغتبطون في السر لسقوط صدام طالما كانت العملية حاسمة، وطالما ساعدت على تهدئة العنف بين اسرائيل والفلسطينيين.
المسؤولون الاميركيون يرون كذلك ان التحذيرات من انتفاض الجماهير العربية لا تتصف بالواقعية، وقد ثبت بطلان هذه التحذيرات من قبل أثناء حرب الخليج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الادارة الاميركية قوله ان الاصدقاء في المنطقة أوضحوا بأنهم سيكونون في صفنا اذا كانت الولايات المتحدة جادة في مسعاها.
لكن الرأي في وزارة الخارجية الاميركية وآراء البعض في البيت الابيض – كما تقول الصحيفة – تشير الى ان الجهود للاطاحة بصدام حسين سينظر اليها العرب على أنها مواجهة مع الاسلام، وانها ستقوض استقرار المنطقة بكاملها، وأنها ستعقد الحملة الاوسع ضد أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها.
وقالت الصحيفة أن رد الفعل السعودي على مسألة الاطاحة بالرئيس العراقي كان نزاعا الى الانتقاد.
وأضافت الصحيفة ان الولايات المتحدة ستكون بحاجة الى طلب السماح من السعودية فيما يتعلق باستخدام الاجواء السعودية المحاذية للعراق، ان لم يكن القواعد الجوية السعودية، لكنه لم يتضح ما اذا تناول الرئيس بوش هذه القضية مع ولي العهد السعودي الامير عبد الله ضمن موضوع العراق. ومن ناحيته أشار رامسفيلد الى ان قضية القواعد لم تكن من بين الموضوعات التي تباحث فيها مع ولي العهد السعودي.
وتطرقت الصحيفة الى المسؤولين الاتراك وإشارتهم الى عدم حصول مباحثات مع الولايات المتحدة حول تمركز قوات عسكرية في تركيا لشن حملة جديدة ضد العراق.
ولفتت الصحيفة الى ان المسؤولين الاميركيين أكدوا هذا الامر ذاكرين أن مثل هذه المباحثات لم يحن دورها بعد.
وقالت الصحيفة ان الموقف الكويتي ايضا لا يتصف باليقين، فالعراق وافق في مؤتمر القمة العربية الاخير على الاعتراف بالكويت وتعهد بعدم غزوها مرة ثانية، مقابل الاعلان بأن الهجوم على العراق هو بمثابة الهجوم على جميع الدول العربية، لكن المسؤولين الاميركيين يرون انه يمكن الاعتماد على الكويت التي تدين بوجودها للقوة العسكرية الاميركية.
ويرى العديد من مسؤولي الادارة والبنتاجون والعسكريين بروز إجماع مفاده ان مسألة الانقلاب العسكري على صدام حسين لها حظ ضئيل من النجاح حتى مع ممارسة الولايات المتحدة للضغوط الاقتصادية والعسكرية وتوفير المساعدات السرية، ناقلة عن مسؤول في الادارة الاميركية إشارته الى فشل محاولات انقلابية عدة للاطاحة بصدام، والى صرامة العقوبات ضد القائمين بها.
المسؤولون الاميركيون أعربوا كذلك عن عدم قناعتهم بنجاح نموذج موسع من الاستراتيجية التي تم أتباعها في الاطاحة بطالبان في افغانستان. وتتضمن هذه الاستراتيجية استخدام القوى الكردية في الشمال والشيعة في الجنوب، لكن قوة صدام حسين العسكرية بإمكانها دحر هذه القوى.
المسؤولون الاميركيون أشاروا الى ان الخطة الجديدة التي تنطوي على القيام بحملة جوية مكثفة وهجوم بري، تتضمن ايضا أعدادا كبيرة من القوات تتراوح ما بين 70000 و100000 جندي، لتصل في بعض التقديرات الى 250 الف جندي، وهو ما يمثل حوالي نصف عدد القوات التي استخدمت في حرب الخليج. وأشارت الصحيفة الى عدم توقع مساهمة الحلفاء بقوات ذات أهمية بمعزل عن المساهمة البريطانية، مؤكدة على ان المتطلبات العسكرية لتغيير الحكومة في بغداد تختلف كثيرا عن متطلبات حرب الخليج التي تمثلت في طرد عدو متخندق في مساحات واسعة من ارض محتلة.
ونقلت الصحيفة عن عسكريين اميركيين ان تحريك الالاف من القوات في منطقة تختلف كثيرا عن المنطقة التي دارت فيها حرب الخليج، يمكن ان يشكل تحديا لوجيستيا، وان القوات الاميركية الحديثة لم تخض مثل هذا النوع من القتال الذي يتصف بالخطورة والتعقيد.
وقالت الصحيفة ان الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية التي بحوزة العراق تتطلب ضربات وقائية بالاسلحة الدقيقة، إضافة الى استخدام أحد عناصر الردع المتمثل بتحميل الضباط العراقيين الذين يستخدمون الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية مسؤولية القيام بفعلتهم هذه – بحسب ما نقلت الصحيفة عن البروفيسور اليوت كوهين من جامعة جونز هوبكنز الاميركية.
ومضت الصحيفة الى القول انه في الوقت الذي يركز فيه البنتاجون على كيفية الاطاحة بصدام حسين، يهتم البيت الابيض أيضا بتأثيرات الحرب على إمدادات النفط، نتيجة للقتال، أو لاضطرار السعودية والدول العربية المنتجة للنفط، بسبب الضغوط الداخلية، لقطع الصادرات الى الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن كلين هوبارد رئيس المجلس الاستشاري للشؤون الاقتصادية التابع للبيت الابيض قوله ان الزيادة في اسعار النفط بحد ذاتها قد لا يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الاميركي، مشيرا الى صعوبة تقييم التأثيرات المحتملة على ثقة المستهلك والمصالح التجارية، ولافتا الى ان الدرس المستفاد من حرب الخليج هو استعادة ثقة المستهلك عند إعلان الولايات المتحدة بأنها عازمة على طرد القوات العراقية من الكويت وضمان سلامة آبار النفط السعودية.
وختمت الصحيفة مقالتها بالاشارة الى ان الرئيس بوش اصدر الاوامر بزيادة طاقة المخزون النفطي الاستراتيجي الى الحدود القصوى، والى ان مراجعة جداول الامدادات النفطية تشير الى ضخامة الكميات بين شهري ايلول وكانون الثاني، مما يدعو الى تأجيل الهجوم على العراق حتى اوائل العام القادم – بحسب ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG