روابط للدخول

رؤية صحيفة روسية للحرب المحتملة ضد العراق


ذكرت إحدى الصحف الروسية أن الإدارة الأميركية تجاوزت كما يبدو اختلافات الرأي في شأن التعامل مع المشكلة العراقية، إذا أصبح الحل العسكري هو الخيار الوحيد. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

بثت وكالة رقابة الإعلام الروسي من موسكو الجمعة تقريرا مترجما عن صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) تحت عنوان (العراق عشية الحرب) بقلم (ميخائيل خودارينوك) وترجمه إلى الإنكليزية (أندريه ريابوشكين).
يستهل التقرير بالإشارة إلى انهماك وزارة الدفاع الأميركية منذ كانون الأول 2001 بإثارة ما وصفها الكاتب بقضية الحاجة إلى عمل عسكري ضد العراق. فالبنتاغون يعتبر أن انتصار أميركا وحلفائها في حملة عسكرية جديدة ضد بغداد سيؤدي حتما إلى تغيير نظام صدام حسين، وهو الأمر الذي ترغبه واشنطن بشدة، على حد تعبيره.
لكن وجهات نظر الإدارة الأميركية إزاء هذا الموضوع اتسمت بالتباين في أواخر عام 2001. ولقي موقف البنتاغون الداعي إلى استخدام القوة ضد بغداد اعتراضات من قبل وزارة الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية.
وبسبب اختلاف الآراء، تذكر الصحيفة الروسية أن مجلس الأمن القومي الأميركي طلب من وكالة المخابرات المركزية تقويم النتائج المحتملة لتحويل تركيز الحرب ضد الإرهاب من أفغانستان إلى العراق.
الكاتب يشير، في هذا الصدد، إلى أن محللي هذه الوكالة عارضوا آنذاك عملية عسكرية جديدة في خليج عُمان بسبب نتائجها المحتملة. ذلك أنها قد تؤدي حتما إلى شق التحالف المناوئ للإرهاب وتفاقم الوضع في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الإدارة الأميركية قد تجاوزت الآن اختلافات الرأي في شأن التعامل مع المشكلة العراقية إذ أصبح الحل العسكري هو الخيار الوحيد. فيما تمت مراجعة الاقتراحات المتفائلة لتوقيت شن العملية بحيث تبدأ مع نهاية الحملة في أفغانستان. وبالنظر إلى الوضع السياسي والعسكري الراهن، يمكن الافتراض بأن شن عملية أخرى على غرار (عاصفة الصحراء) سوف يؤجل إلى وقت آخر.
في الوقت نفسه، ومنذ نجاح الحملة في أفغانستان، تعزز دور البنتاغون ووزير الدفاع (دونالد رامسفلد) في صنع قرارات السياسة الخارجية الأميركية. ولكن من غير المستبعد أيضا أن يأخذ البيت الأبيض بنظر الاعتبار تقويم محللي وكالة المخابرات المركزية في شأن النتائج المحتملة لشن عملية ضد العراق.

--- فاصل ---

تقرير الصحيفة الروسية يمضي إلى القول إنه على الرغم من تقرير الخيار الذي سيعتمد في التعامل مع العراق، يبدو أن الإدارة الأميركية تتردد في التنفيذ. ويعزى أهم سبب في هذا التردد إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والتي أثارت مشاعر الغضب المعادية لأميركا في الدول العربية الشرقية، بحسب تعبيرها. لكن ذلك لم يمنع واشنطن من العمل على إعداد خطط مختلفة لإطاحة صدام حسين. وفيما يتعلق بالذرائع التي ستستخدم لشن الهجوم، من الواضح أن الولايات المتحدة سوف تنتهج الأسلوب المعتاد في اقتراح شروط قاسية لا يمكن أن يقبلها الرئيس العراقي. ثم يعتبر رفض بغداد ذريعة كافية لتبرير اللجوء إلى القوة العسكرية.
في غضون ذلك، سوف تستمر المناورات الدبلوماسية التي تسبق تقليديا شن عملية عسكرية أميركية وتشكيل تحالف مناوئ للعراق. كما ستواصل واشنطن تخصيص الأموال اللازمة لتطوير التعاون العسكري مع دول شرق أوسطية. وفي هذا الصدد، يشير الكاتب إلى أن تكاليف برامج التعاون العسكري الأميركي مع دول الشرق الأوسط بلغت بين عامي 1991 و2000 نحو أربعة وسبعين مليار دولار. وتضمنت هذه البرامج تزويد الدول بأسلحة ومعدات عسكرية إضافة إلى أعمال الصيانة وتدريب الكوادر العسكرية.
لكن مواقف بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي من توسيع الحملة ضد الإرهاب متضاربة بل وسلبية من عدة جوانب. فالعديد من هذه الدول يسعى نحو تجنب المساهمة المباشرة في العمليات العسكرية لا سيما وأن تحول الحملة نحو العراق يعتبر محاولة أميركية لإسقاط صدام حسين بدلا من محاربة الإرهاب. وحتى بعض حلفاء واشنطن يرى أن قرار استخدام القوة العسكرية ضد العراق ينبغي أن يحظى بتفويض من الأمم المتحدة.
وفي هذا الصدد، يشير التقرير إلى موقف تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تعد من أشد الحلفاء الموالين لأميركا في الشرق الأوسط. فقد أعربت أنقرة عن قلقها من عملية عسكرية أميركية محتملة ضد العراق بهدف إطاحة صدام لأنها ستزعزع استقرار المنطقة وتعزز مطالب الحركات الانفصالية الكردية بإقامة دولة كردية مستقلة.
واشنطن اعتبرت بدورها موقف أنقرة "المؤيد لبغداد" بأنه سيؤثر في التعاون العسكري والتقني بين تركيا وإسرائيل والذي قطع شوطا طويلا بفضل جهود الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

التقرير المنشور في صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) الروسية يضيف أن البنتاغون بدأ بوضع الخطط المتعلقة بالعراق قيد التنفيذ. ولهذا الغرض، تم تشكيل مجموعة للتخطيط الاستراتيجي والعملياتي في القيادة الوسطى للقوات العسكرية الأميركية بهدف تطوير خطة للهجوم على العراق. وكالمعتاد، تقول الصحيفة الروسية، سيخطط لبدء العملية بحملة قصف جوي شامل لجميع المنشآت العسكرية تقريبا. ولهذا الهدف، تم نشر أسراب من الطائرات في القواعد الأميركية في الكويت. ومنذ كانون الأول الماضي، توجهت إلى الكويت فرق من الخبراء العسكريين الأميركيين. ولكن من الصعب التكهن حاليا بموعد ومقياس العملية العسكرية التي تخطط لها واشنطن، بحسب تعبير الصحيفة الروسية.
التقرير يتطرق أيضا إلى الجهود العراقية المتزايدة لتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة العملية العسكرية الأميركية المحتملة. فيشير إلى أن بغداد قامت بإعادة توزيع قيادات مناطق البلاد العسكرية على عدد من كبار المسؤولين. وبموجب هذا الإجراء، يشرف الرئيس العراقي على المنطقة الوسطى والعاصمة فيما يتولى نائبه عزت إبراهيم قيادة المنطقة الشمالية ويشرف علي حسن المجيد على المنطقة الجنوبية. أما قصي، النجل الأصغر للرئيس، وهو عضو القيادة القطرية ومسؤول المكتب العسكري في حزب البعث الحاكم فقد كلف مسؤولية قيادة المنطقة الغربية والفرات الأوسط. ويتمتع هؤلاء المسؤولون بصلاحية استخدام القوة دون الرجوع إلى السلطة المركزية في حال أي تهديد للنظام الحاكم، بحسب تعبير الصحيفة الروسية.

--- فاصل ---

بالإضافة إلى ذلك، قامت بغداد بتكثيف جهودها في جميع أنحاء البلاد لتمويه المنشآت وتضليل الجهات المعادية. ولهذا الغرض، تمت إعادة نشر بعض التشكيلات والأسراب. كما تم تشييد منشآت وهمية وتمويه منشآت عسكرية حقيقية، خاصة مواقع الدفاع الجوي. ووضعت طائرات قديمة غير مستخدمة في المدرجات بشكل مكشوف بغية تضليل الحجم الصحيح والمواقع الحقيقية للقوة الجوية العراقية. وفي الحالة القصوى من العملية العسكرية المحتملة ضد العراق (أي في حالة قيام الولايات المتحدة بعملية برية أيضا)، لا يمكن استبعاد لجوء بغداد إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، بحسب تعبير الصحيفة الروسية.
التقرير يختم بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة كثفت أخيرا ضغوطا على روسيا من أجل تشديد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق. وقد يؤدي تأييد موسكو الواضح لبغداد إلى بعض العزلة السياسية للكرملين في الغرب، وهو الأمر الذي يتعارض مع جدول أعمال إدارة الرئيس بوتن. أما فيما يتعلق بالفكرة القائلة بأن موسكو قد توافق على عملية عسكرية أميركية فإن هذا قد يدلل بوضوح إلى مزيد من فقدان استقلالية روسيا في سياستها الخارجية، بحسب ما ورد في صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) الروسية.

على صلة

XS
SM
MD
LG