روابط للدخول

الخلافات داخل الإدارة الأميركية حول شؤون الشرق الأوسط


علق (ألان سبريس) تقريراً نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم السبت على الخلافات داخل الإدارة الأميركية خصوصاً بين وزارتي الخارجية والدفاع حول شؤون الشرق الأوسط. (شرزاد القاضي) أعد العرض التالي الذي يقدمه (ناظم ياسين).

استهل محرر صحيفة واشنطن بوست تعليقه بالقول، إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية يُحّذرون من الشلل الذي أصاب الدبلوماسية الأميركية، بسبب محاولة بعض السياسيين البارزين عرقلة جهود وزير الخارجية الأميركي كولن باول، في إيجاد منفذ لأزمة الشرق الأوسط التي تهدد بالانفجار.
واعتبر المسؤولون أن جزءا من أسباب ضآلة النتائج التي حققها (باول) في الشرق الأوسط، يعود الى عدم تأييد الإدارة والرئيس الأميركي لجهود (باول)، خصوصا في الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي (ارئيل شارون) لسحب قواته من مدن الضفة الغربية، وبدء محادثات عاجلة مع الفلسطينيين.
ونقلا عن المسؤولين ذاتهم، فإنهم ما زالوا يواجهون اعتراضات عند صياغة مبادرة تهدف نحو تشكيل دولة فلسطينية.
ولاحظ المعلق أن (باول) لم يعبر عن استياءه علنا، إلا أن المقربين منه يؤكدون وجود انقسام عميق داخل الإدارة الأميركية، خصوصا بين وزارتي الخارجية والدفاع. ويعتقد هؤلاء أن وزير الدفاع (دونالد رمسفيلد)، هو الذي يقف وراء عرقلة جهودهم الدبلوماسية بما له من نفوذ في تأطير السياسة الشرق أوسطية.
تابع المعلق أن آراء وزير الدفاع ونائبه (بول ولفوفيتزPaul Wolfowitz)، ووكيل وزير الدفاع (دوغلاس فيث Douglas J. Feit)، تؤثر على المناقشات الدائرة حول الشرق الأوسط، مضيفا أن عملية السلام ظلت في السنوات الأخيرة في دائرة اهتمام وزارة الخارجية والبيت الأبيض.
وتابع كاتب التعليق، أن رمسفيلد ومستشاريه، يرون في الحملة الإسرائيلية حربا مشروعة ضد الإرهاب، ويجدون في الوقت نفسه أن إشراك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المفاوضات أمر لا قيمة له.
بينما يشير تعليق الصحيفة الأميركية الى أن باول وفريقه، يتعاطفون مع حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها، لكنهم قلقون من ازدياد الكراهية لدى الفلسطينيين بسبب شدة الهجوم الإسرائيلي، وكذلك تحطيم قابلية الفلسطينيين على حكم أنفسهم.
وفي نفس الوقت الذي ينظر فيه فريق الخارجية الأميركية الى عرفات بشكل سلبي، فأنهم يعتقدون بأنه ما زال مركزا مهما في سياق أي تسوية.

--- فاصل ---

تواصل صحيفة واشنطن بوست، في التعليق الذي نشرته اليوم السبت القول، إن انقسام إدارة بوش تسبب في اختناق سياستها. ويستخدم المسؤولون كلمات مثل "القنوط" و "الإحباط" لوصف المزاج السائد، وقالوا انهم لا يتذكرون مثل هذه الأجواء المتعبة من قبل.
ونقلا عن تعليق لمسؤول في وزارة الخارجية فأن المعنويات متدنية في الوزارة ولا يوجد الكثير من الحلفاء. وأعرب مسؤول آخر في الخارجية عن سروره للسرعة التي أرسلت بها المعونات الأميركية الى مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، واعرب في الوقت نفسه عن استيائه إزاء نهج الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما أعرب كذلك عن أمله في إصلاح السياسة الأميركية بنفس السرعة.
وبانسحاب باول من المنطقة، فعلى بوش أن يجد حلا لما وصفه مسؤول سابق في الخارجية الأميركية بـ "المعركة" بين وزارتي الخارجية والدفاع.
منذ بدء إدارة الرئيس بوش عملها، حدثت خلافات في مجموعة من القضايا بين مسؤولين في الخارجية والدفاع، بما في ذلك العراق وقوات حفظ السلام في أفغانستان واتفاقيات الأسلحة مع روسيا، وفقا لصحيفة واشنطن بوست. إلا أن مسؤولا كبيرا بالوزارة قال إن التوتر بات الآن اكثر حدة بشأن الشرق الأوسط.
ونقلا عن (لاري دايرايتا Larry DiRita)، المساعد الخاص لرمسفيلد، فإن كبار المسؤولين من صانعي القرار السياسي في الخارجية والبنتاغون يعملون معا لتعزيز سياسة الرئيس بوش إزاء الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذا المجهود قائم على أساس التعاون.
وتابع مسؤولو وزارة الخارجية قولهم إن الدعم القوي الوحيد الذي يهدف الى سياسة تسعى الى معالجة مخاوف الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء، سيأتي من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، التي طورت علاقة عمل مع الطرفين في تعزيز التعاون الأمني.
ويشارك نائب الرئيس ديك تشيني والطاقم العامل معه، وجهة نظر البنتاغون، بحسب الصحيفة، رغم أن تشيني أعرب في وقت سابق عن مخاوفه إزاء تأثير نزاع الشرق الأوسط على الأولويات الأخرى للإدارة الأميركية. أما دور كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي، فقد كان مركزا حول توسطها في المناقشات بين كبار المسؤولين والترويج لوجهات نظر الرئيس بوش.

--- فاصل ---

تتابع الصحيفة القول إنه بالرغم من عدم وضوح موقف (رايس) تجاه الشرق الأوسط، فإنها لعبت دورا مهما في القرار الخاص بتفعيل مشاركة الإدارة الأميركية وإرسال باول الى المنطقة.
وفي السياق نفسه يعتبر مسؤول قسم الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي الأميركي، زالماي خليل زاد، غير ملم كثيرا بالشؤون العربية ـ الإسرائيلية ولا يزال مشغولا بأفغانستان.
يقول المعلق إن قسم من أقوى الانتقادات جاء من الكونغرس، إذ وافق الديمقراطيون والجمهوريون على السواء على سياسات حكومة شارون، رافضين الجهود التي دعت الى وقف العمليات العسكرية أو إشراك عرفات.
وبسبب غياب تصور واضح لكيفية إحراز تقدم، فأن البيت الأبيض يعيد على نحو مستمر تقييم نهجه إزاء مسألة الشرق الأوسط. فعقب مطالبة بوش لإسرائيل بوقف غزو الأراضي الفلسطينية قبل ثلاثة أسابيع، توجه باول الى المنطقة وضغط على شارون في نفس الاتجاه ولكن من دون نجاح يذكر.
وفي ظل الضغوط المتواصلة التي يتعرض لها البيت الأبيض من جانب مجموعات الضغط اليهودية والجناح المسيحي الانجليكاني ومجموعات المحافظين الجدد، تراجع البيت الأبيض ووصف آري فلايشر، المتحدث باسم الرئيس بوش، شارون بأنه "رجل سلام".
وقبل ساعات من مغادرة باول للقدس، قال للصحافيين إن إيقاف القتال والمفاوضات السياسية لا يمكن أن يجريا إذا لم توقف إسرائيل هجومها العسكري الذي أصر شارون على مواصلته رغم مطالبة بوش بوقفه. ويعتبر هذا الموقف تراجعا في الموقف الأميركي، الذي أكد على عدم إحراز تقدم إلا بعد شن عرفات هجمة قوية على الجماعات الفلسطينية المسلحة.
وبعد يوم واحد أشاد بوش، عندما كان باول جالسا الى جانبه، برئيس الوزراء الإسرائيلي واصفا إياه مجددا بـ"رجل السلام"، كما امتدح اتخاذه خطوات مقنعة لوقف الغزو الإسرائيلي الذي استمر ثلاثة أسابيع. هذه التعليقات وقعت كالصاعقة على وزارة الخارجية الأميركية التي قال أحد مسئوليها إنها أثارت انتقادات عنيفة في العالم العربي.
واعرب مسؤولون في الخارجية الأميركية عن مخاوفهم من احتمال أن يسعى شاورن لاستغلال الانقسام الحادث في أوساط الإدارة الأميركية وينهي الحصار على مقر عرفات باقتحامه، رغم التحذيرات الأميركية له من عواقب ذلك.
ورغم الإرهاق الواضح على باول لدى عودته من رحلته فإن مسؤولي الإدارة الأميركية يصفونه بأنه مقاتل مخضرم وإنسان متفائل، وكذلك فأنه يدرك جيدا أن هذا العالم ليس عالما مثاليا وان الأشياء ستنجز في نهاية الأمر.
وختم المعلق تقريره بما نصح به واحد من ابرز المسؤولين بالخارجية الأميركية العاملين في الوزارة، باتباع نهج باول: "يجب أن تفعلوا ما هو صحيح ويجب أن تتحلوا بالصبر".

على صلة

XS
SM
MD
LG