روابط للدخول

تقرير عن احتفال صدام حسين بعيد ميلاده الخامس والستين


مراسل صحيفة التايمز اللندنية في قبرص كتب تقريراً عن احتفال صدام حسين بعيد ميلاده الخامس والستين وعزم الولايات المتحدة على جعله الاحتفال الأخير له. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير.

في عددها الاخير نشرت التايمز تقريرا كتبه مراسلها من قبرص ميكائيل تيودولو عن احتفال صدام حسين بعيد ميلاده الخامس والستين. قال فيه إن الولايات المتحدة عازمة كما يبدو على جعل هذا الاحتفال هو الاخير بينما يبدو صدام عازما على جعله احتفالا لا ينسى.
وجاء في التقرير إن المسرح الوطني العراقي سيقدم في اطار هذه الاحتفالات مسرحية مقتبسة عن رواية صدام زبيبة والملك التي نشرت قبل اكثر من عام وحصلت على اهتمام الصحافة المحلية. وهي قصة ترمز الى المواجهة مع الغرب الشرير كما هي قصة حب ووطنية ومغامرة مع مشاهد جنسية صريحة. علما ان المخابرات الغربية قامت بدرساتها بشكل تفصيلي في محاولة للنفاذ الى عقلية دكتاتور العراق. وتقع الرواية في مائة وستين صفحة وتحمل على غلافها صورة امراة جميلة وقد قام بتحويلها الى مسرحية الشاعر الفلسطيني المولد اديب ناصر الذي نقلت وزارة الثقافة العراقية عنه قوله: احتجت الى سنة لقراءة القصة والى خمسة عشر يوما لتحويلها الى مسرحية.
هذا ومن غير المعروف بعد هل سيحضر صدام العرض الاول للمسرحية ام لا. فهو لم يخرج للناس في اعياد ميلاده منذ سنوات خوفا من تعرضه الىمحاولة اغتيال. علما انه ظهر في عيد ميلاده السادس والخمسين في بغداد مرتديا بذلة بيضاء وصابغا شعره باللون الاسود في عربة مذهبة تجرها ستة خيول.
وأفاد التقرير أن احتفالات ستنظم يوم الاحد المقبل في شوارع بغداد حيث ستغني فتيات المدارس عيد ميلاد سعيد بابا صدام. كما علق اصحاب المحلات لافتات تمجد الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عام 1979. منها ما يقول: صدام هبة للعراق وصدام هو الشعر والوطن. والعراق هو فلسطين: شعب واحد ومعركة تستمر ضد الصهيونية.
ونقل التقرير عن جعفر احمد وهو صاحب احد المحلات قوله: نحن نحتفل بعيد ميلاد الرئيس كل عام ولكننا ركزنا هذه السنة على تضامن العراق مع الشعب الفلسطيني. تهديدات الولايات المتحدة لا تخيفنا اذ سبق وان هاجمتنا ثلاث وثلاثون دولة وما نزال هنا.
هذا ويستغل المسؤولون العراقيون مناسبة عيد ميلاد صدام كي يذكروا العالم بانه ظل باقيا في السلطة عكسا لرؤساء اخرين ممن شنوا حرب الخليج عليه في عام 1991 ومنهم الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش ومارغريت تاتشر وفرانسوا ميتراند.
ثم نقل التقرير عن ناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي المعارض قوله إن الاحتفالات بعيد ميلاد صدام تزداد فخامة وبذخا كل عام بينما يستمر الشعب العراقي في معاناته.
وذكر التقرير ايضا ان قصة زبيبة والملك نشرت دون اسم كاتبها الا ان الاهمية الكبيرة التي حصلت عليها تركت القليل من المجال للشك في ان كاتبها هو الرئيس العراقي. وقيل ان تواضع صدام هو الذي جعله ينفر عن ذكر اسمه رغم ان هذا التواضع لم يمنعه على الاطلاق من نصب تماثيله وتعليق صوره في كل زوايا المدينة كما ورد في التقرير الذي اضاف أن من المتوقع هذا العام ازاحةَ الستار عن عدد اخر من صور وتماثيل صدام الذي ظل في السلطة رغم الحروب والانتفاضات ومؤامرات الانقلاب ومحاولات الاغتيال.

هذا وتروي زبيبة والملك قصة ملك يقع في حب امراة من عامة الشعب هي زبيبة التي ترمز للشعب العراقي. وهي امراة متزوجة يرمز زوجها الى اعداء العراق الغربيين وحلفائهم العرب. وفي السابع عشر من كانون الثاني اي يوم بدء حرب الخليج في عام 1991 يغتصب الزوج زبيبة. ويكشف الملك في القصة ايضا عن مخاوفه بشأن من سيخلفه بعد موته.
ومضى تقرير التايمز الى القول إن صدام لم يسمح لتهديدات الولايات المتحدة بشن هجوم عليه بشغله عن الاحتفال بعيد ميلاده. ويقال انه نشر رواية ثانية لا تحمل اسم كاتبها ايضا في العام الماضي وعنوانها "الحصينة". وهي رسالة الى الرئيس بوش بانه سيضيع وقته في مهاجمة العراق. وقد أثنى التلفزيون العراقي على الرواية باعتبارها عملا فنيا ضخما رغم ان العراقيين الاعتياديين لم يتأثروا بها كثيرا.
ونقل التقرير عن رجل اعمال عراقي في الاردن قوله عن رواية صدام الاولى: "يتحدث الملك الى زبيبة ربما كما يتحدث صدام الى اعضاء مجلس قيادة الثورة. اللغة معقدة كما هي في خطبه والموضوع الرئيسي فيها يتركز عليه".
هذا ويقال انه كان لصدام طموحات ادبية على الدوام. ورغم انه لم يذهب الى المدرسة حتى سن الثامنة الا انه قرأ بعد ذلك بكثرة واهتم بشكل اساسي بسير حياة الشخصيات التاريخية ومنها ستالين. كما ذكرت الصحف العراقية الشهر الماضي ان روايتين اخريين لمحت الى ان كاتبها هو صدام ستنشر قريبا.
ومضى التقرير الى القول إن الاحتفالات بعيد ميلاد صدام تزداد بذخا وفخامة كل عام رغم العقوبات المفروضة منذ عام 1990 والتي لم تمس نخبة صدام بينما زادت العراقيين الاعتياديين فقرا.
ومما يذكر هنا ان صدام افتتح في عيد ميلاده الستين جامعا يحمل اسمه كقائد للعرب والمسلمين وقد وعد في ذلك الوقت بافتتاح جامع كل عام في اطار الاحتفال بعيد ميلاده في احدى محافظات البلاد وعددها ثمانية عشر. وهو ما اعتبر رسالة تحد للولايات المتحدة تعني انه ينوي البقاء في السلطة حتى عام 2015.
ثم انهى الكاتب تقريره بايراد مقطع من رواية زبيبة والملك حيث يصر الملك على ان على الشعب الا يطيعه فقط بل ان يحبه ايضا لانه القائد وأورد مقطعا اخر يقول فيه الملك ان اسوأ جريمة هي الاغتصاب سواء أكان اغتصاب امراة ام وطن ام سلب حقوق.

على صلة

XS
SM
MD
LG